سوريون في لبنان: نعاني من معادلة "كل لاجئ إرهابي"

الأحد 2014/10/19
هرب من جحيم الحرب إلى جحيم الإقصاء

حُمِّل اللاجئون السوريون في لبنان مسؤولية الأحداث الأخيرة وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية لفترة قصيرة على بلدة عرسال في الشمال الشرقي على الحدود اللبنانية السورية.

"انظروا إلينا بنوع من الإنسانية.. لقد هربنا من جحيم الموت وآلة الدمار في بلدنا.. نحن لا نحلم سوى بالأمان.. ولن نبقى لاجئين، لنا وطن سوف نعود إليه آجلًا أو عاجلًا”.. هي رسالة عبّرت عن حجم الألم والمعاناة لأُناس اضطرتهم الأوضاع المتأزمة التي يشهدها بلدهم فارين من جحيم الحرب، غير مدركين أنهم وإن كانوا يفرون فإنهم ذاهبون من حرب إلى حرب، ومن براميل الموت التي كانت تتساقط فوق رؤوسهم إلى جحيم الغربة والعنصرية والاضطهاد.

هو واقع يعيشه اللاجئون السوريون في لبنان، الذين يصل تعدادهم إلى نحو مليون ونصف المليون لاجئ، يواجهون ظروفا صعبة للغاية، ازدادت تعقيدا عقب دخول حزب الله اللبناني إلى الأراضي السورية.

عن هذا الواقع الإنساني المرير يتحدث مدير المكتب الإعلامي بتنسيقية اللاجئين السوريين بلبنان، صفوان الخطيب، مشيرا إلى أن “المعاناة التي يعيشها اللاجئون السوريون في لبنان تتجلى من خلال مختلف النواحي الأمنية والصحية والتعليمة والاجتماعية، وبالإضافة إلى ذلك طبيعة السياسة اللبنانية في ظل الانقسام حول قضية اللاجئين داخل الأوساط الحكومية المسؤولة”.


أحداث عرسال


وحول ما إذا كانت هناك إحصائية رسمية أو غير رسمية وفي علاقة بمسألة تعداد الذين تعرضوا لمضايقات أمنية أو الذين تعرضوا للاعتقال أو القتل في صفوف اللاجئين السوريين في لبنان، يقول الخطيب: “ليس هناك عدد ثابت، فهناك ما يزيد عن مليون لاجئ، والاعتقالات يومية، باتهامات عديدة منها التسلل إلى الأراضي اللبنانية خلسة وعدم امتلاك أوراق نظامية”.

ويردف مدير المكتب الإعلامي بتنسيقية اللاجئين السوريين بلبنان، قائلا: “منذ حادث اعتقال الجنود اللبنانيين وذبح الجنديين أصبح اللاجئون في نظر قسم كبير من اللبنانيين مسؤولين عن تردي الأوضاع الأمنية، وهذه الإجراءات كان أبرزها منع التجول في عدد كبير من القرى والمناطق اللبنانية، ويبلغ عدد المناطق التي أطلقت حملات منع التجوال ما يقارب الـ47 بلدة والعدد في ازدياد”.

مأساة ترويها براءة الأطفال

ويستطرد: “وأحداث عرسال فرضت موقفا مضادا تجاه اللاجئين، ناهيك عن الاعتداءات التي طالت كل اللاجئين في عرسال، والتي رسمت معادلة أن كل اللاجئين إرهابيون، ولا يخلو يوم من يوميات اللاجئين السوريين في لبنان من أحداث الاعتداءات والضرب”.

وحول ما إذا كانت هناك هجرات جماعية للاجئين السوريين من لبنان، يشير الخطيب: “الهجرة واللجوء في ظل هذه الظروف والإجراءات تجاه اللاجئين السوريين في لبنان أصبحت حلما أساسيا، لكن من دون تحقق، غير أن هناك أشخاصا غادروا لبنان وهؤلاء ممن لديهم القدرة المادية على السفر، وليس عامة اللاجئين الذين لا يملكون قوت يومهم”.

يضم لبنان أكثر من 1 مليون لاجئ سوري مسجّل، نصفهم تقريبا هم دون سن الثامنة عشرة. وباتت أعداد اللاجئين كبيرة جدا إلى درجة أن عدد سكّان لبنان يتجاوز العدد المتوقّع لسنة 2050، بحسب أنطونيو غوتيريس، المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتشير مهى يحيى، باحثة كبيرة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إلى أنه ردا على النزاع في عرسال وما أعقبه من تطورات، تعرّض اللاجئون السوريون في مختلف الأراضي اللبنانية إلى هجمات غير مبررة ازدادت وتيرتها وحجمها وسط لامبالاة رسمية. والأخطر من ذلك، باتت هذه الأجواء معمّمة في جميع الأراضي اللبنانية وصولا إلى مناطق كان السوريون يلقون ترحيبا فيها من قبل؛ وسط مشهد طاغ يُصوّر اللاجئين السوريين على أنهم يشكّلون تهديدا أمنيا وعبئا لا تستطيع البلاد تحمّله. حتى أن بعضهم ذهب إلى حد الزعم بأن كل تجمّع للسوريين هو خلية نائمة”.


حل المخيمات


في ظل الأحداث الأخيرة، تداولت الساحة اللبنانية الحديث عن بناء مخيمات للاجئين بين عرسال والحدود السورية.

وفي هذا الموضوع تحدث صفوان الخطيب قائلا: “مقترحات الدولة اللبنانية نحترمها، وعند اتخاذ القرار ببناء مخيمات لن يكون للاجئين سوى الرضوخ لتنفيذ هذا الإجراء، ولكن لا توجد مناطق حدودية آمنة في ظل قصف النظام للمناطق الحدودية ومنها قرى عكار ومناطق في وادي خالد وعرسال”.

ويواصل حديثه قائلا: “إذا كانت الاعتداءات من قبل النظام تطال مناطق ضمن السيادة اللبنانية، أيّ مناطق آمنة تلك يتحدثون عنها؟!.. ورغم ذلك أؤكد أنه ليس هناك مفر للاجئين سوى تنفيذ القرار المتعلق بإنشاء مخيمات. فأغلب اللاجئين السوريين من حمص وإدلب ودرعا وحلب، أي المناطق التي تعرضت للقصف من قبل قوات النظام”.

تنديد بأزمة اللاجئين

وحول الدور الذي تلعبه التنسيقية الخاصة باللاجئين السوريين في لبنان، يتحدث “الخطيب” قائلا: “إن دور التنسيقية كان مهمّا في بداية مرحلة النزوح السوري إلى لبنان، أي في أول عامين من الثورة، من خلال عدة نقاط أبرزها القسم الطبي والإغاثي والتربوي، فالقسم الطبي مازال يُقدِّم الخدمات المجانية أو الرمزية للاجئين وخصوصا في الشمال، والإغاثي انحسر في أشياء بسيطة من الخبز والأغطية والأدوات المنزلية، وانحسر هذا الدور في ظل ضعف الإمكانيات والدعم أو قلّتهما، إضافة إلى أن العدد الكبير من اللاجئين السوريين موجود في لبنان، أما القسم التربوي فمازال يقوم بمهمة تأمين التعليم المجاني للطلاّب النازحين ضمن أعداد محدودة للتلاميذ أيضا؛ بسبب قلة الدعم وضعف الإمكانيات، ويأتي دور المكتب الإعلامي الذي يحاول رصد معاناة اللاجئين السوريين في لبنان ونقلها ضمن كادر بسيط جدًا”.


انعدام الأمان


يعتبر انعدام الأمان من أبرز ما يعانيه اللاجئون السوريون في لبنان، لا سيما وأن المؤسسات الأمنية غائبة تماما عن حمايتهم وعمّا يتعرضون إليه. كما يعانون كذلك من أجرة السكن المرتفعة جدا وتكاليف المعيشة الغالية. وهناك عائلات بلا معيل، وهي عائلات الشهداء والمعتقلين والجرحى والمفقودين، وأصبحوا عرضة للابتزاز والاستغلال، كما أن هناك الكثير ممن يتاجر بقضيتهم سواء على المستوى التعليمي أو المعيشي.

وردا على سؤال ما الذي يطلبه اللاجئون السوريون لحل الأزمة الحالية من قبل لبنان ومن قبل المجتمع الدولي الآن، طالب الخطيب بضرورة عدم الزجّ بقضية اللاجئين السوريين في المعترك السياسي اللبناني.

4