سوريون في لبنان: هـذا ماجناه علينا الأسد.. فقر وتشرد واغتصاب وعيش في المقابر

السبت 2013/11/23
طفل سوري اقتلع من مدرسته في سوريا لترمي به أعاصير الصراع في مخيم للاجئين لا حياة فيه

لم يبق بعد ثلاث سنوات من عمر الحرب السورية، من النأي بالنفس، إلا العنوان نفسه. مشهد الحدود ودعوات التعبئة وتهريب السلاح والمسلحين وإقامة مخيمات التدريب والقصف اليومي للقرى والبلدات الحدودية، يجعل النار تقترب يوما بعد يوم إلى لبنان. إلا أنّ الأخطر من ذلك كله، هو ملف النازحين الذي ما زال المسؤولون يتعاطون معه كأنهم استفاقوا فجأة ليجدوا عديدهم قد "فاق المليون سوري"، وفق ما أكد مصدر في الأمن العام؛ مليون، بين مقيم وعامل ونازح، يتوزعون على ألف ومئتي بلدة ومدينة لبنانية.

يتوزع النازحون في لبنان على خمس فئات، هي: السوريون: المقدّرة أعدادهم، اليوم، بنحو مليون ومئة ألف مواطن، يليهم الفلسطينيون السوريون واللبنانيون المقيمون في سوريا، واللبنانيون السوريون من حملة الجنسية المزدوجة، والعراقيون المقيمون في سوريا. وتختلف معاناة النازحين وفقا لفئاتهم، لكن معظمهم يحصلون على بضع فرش وأغطية وحصص غذائية "لا تسمن ولا تغني من جوع"، وبعض التغطية الصحية المحدودة للمسجلين مع المفوضية والذين لا تتجاوز نسبتهم الأربعين في المئة.

"الصدمة" المتأخرة، فرضت تداولا هستيريا لرقم المليوني نازح المتوقع وجودهم مع نهاية العام الجاري، ليتفق الجميع على أن القضية "تجاوزت الخطوط الحمراء"، وأن لبنان مهدد بتداعيات الملف إنسانيا وخدماتيا واقتصاديا وأمنيا وسياسيا بالطبع.

وقد كشفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في تقريرها الأسبوعي أن عدد النازحين السوريين في لبنان تجاوز 779 ألف شخص في مختلف المناطق اللبنانية. وأشار التقرير إلى أن من بين النازحين إلى لبنان أكثر من 678 ألف شخص مسجلين لدى المفوضية، بالإضافة إلى أكثر من 101 ألف في انتظار حلول موعد تسجيلهم في مراكز المفوضية في لبنان.

وذكر التقرير أن العدد الإجمالي للنازحين السوريين المسجلين في شمال لبنان هو 217 ألف شخص (33 بالمئة من مجموع اللاجئين بلبنان) فيما يبلغ عدد النازحين في البقاع بشرق لبنان 226 ألف شخص (34 ٪) و144 ألف شخص في بيروت وجبل لبنان (18 ٪) و90 ألفا في الجنوب (13 ٪)، وهو الرقم الأعلى بين الدول العربية. يليه الأردن، إذ يصل عدد المسجلين إلى 474 ألف نازح، ثم تركيا 350 ألف نازح، والعراق 148 ألف نازح، ومصر 68 ألف نازح.

وتشير أرقام المسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى أن نسبة الإناث من النازحين تفوق نسبة الذكور. فالنسبة الأكبر من ضحايا الحرب في سوريا من الرجال، كما أن الرجال يشكّلون وقود الحرب الدائرة والمستمرة هناك، ومن الطرفين. ونسبة النازحين من الذكور الذين ينتمون إلى الفئة العمرية بين يوم و17 سنة (أي الأطفال) تتجاوز خمسة وستين في المئة، بينما لا يتعدى عدد الذكور من عمر 18 سنة وما فوق، الخمسين ألفا من أصل نحو 450 ألف نازح مسجل، أو قيد التسجيل.

يتوزع النازحون في لبنان على خمس فئات
السوريون الهاربون من الصراع

الفلسطينيون السوريون

اللبنانيون المقيمون في سوريا

اللبنانيون السوريون من حملة الجنسية المزدوجة

العراقيون المقيمون في سوريا


طلائع النازحين


تترك هذه الأرقام العبء الأكبر في تحمل المسؤولية على النساء. نساء تعرض بعضهن، وفق تقارير موثقة للمنظمات الدولية، لجميع أنواع العنف: العسكري والجسدي والجنسي والاقتصادي والمعيشي والمجتمعي.

في بيروت، تتركز غالبية النازحين في الضاحية الجنوبية: حي السلم، والأوزاعي، والمخيمات الفلسطينية، نظرا إلى رخص أسعار الإقامة فيها، مقارنة ببيروت، حيث لا يقيم إلا السوريون الميسورون، ويصل إيجار الغرفة في الشقة الواحدة إلى ثلاثمئة وأربعمئة دولار شهريا. ولم يكن أحد من أبناء طرابلس التي كانت أولى المدن اللبنانية، التي استقبلت طلائع النازحين، يتوقع أن يتحول النزوح إلى ما يشبه اللجوء بكل ما له من تداعيات.

ويتخذ النزوح وجهين في منطقة وادي خالد، الأول، لجهة استقبال النازحين من مدينة القصير، الذين يفرون عبر عرسال إلى مدينة بيروت ومنها إلى الشمال. ويقطن هؤلاء في تجمعات قريبة من بعضها البعض، حتى أن بعض الأحياء بات يطلق عليها أحياء النازحين، الذين باتوا أكثر من السكان المحليين في العديد من القرى كقرى رجم حسين، والكنيسة، حسب ما يتحدث مختار الكنيسة علي حمود. والوجه الآخر يتجلى باستقبال اللبنانيين المقيمين داخل الأراضي السورية.

وفي بعلبك شمال، شرق لبنان المجاورة لمدينة القصير السورية، يأخذ ملف النازحين بعدا آخر، حيث النزوح اليومي يتراوح ما بين الخمس والعشر عائلات حسب نسبة التوتر الأمني، هذا ما كشفه مسؤول "اللجنة الشعبية" عمر قاسم، مضيفا أن "عدد النازحين إلى مخيم الجليل تجاوز الثمانية آلاف شخص معظمهم من ريف دمشق الغربي موزعين على 1507 عائلات".

ونتيجة للضغط البشري الذي يشهده المخيم ضاقت السبل أمام اللجان الشعبية لتأمين الإيواء للنازحين حتى اضطروا إلى استخدام غرف بنيت على عجل داخل مقبرة المخيم مستغلين وجود جدار (تصوينة) للمقبرة.

يضيق مخيم الجليل بعائلاته الستمئة والخمسين التي انتشرت في جوار المخيم خصوصا أن أحد الأبنية الأساسية في المخيم مهدد بالسقوط وقاطنيه يتجاوزون المئة والخمسين عائلة.

في وقت لا تكفي تقديمات الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية واللجان الشعبية كلها لعشرة أيام في الشهر، دون اغفال التلاعب ببعض المساعدات خصوصا عند التعاقد مع بعض المؤسسات التجارية التي تزيد من إهانة النازح بفرضها نوعية البضائع عليه. لذا نجد مئات الحالات من الفقر المدقع.

وفي جبل لبنان وتحديدا في عاليه والقرى المحيطة يختلف الوضع قليلا حيث تنتشر في جبل لبنان الجنوبي 300 عائلة بين بحمدون وبعلشميه، و800 في بعض مناطق المتن الأعلى، و900 في عاليه الغرب والشحار الغربي، و400 في الشويفات، و1000 في الشوف دون الإقليم.


تجمعات اللاجئين


تشير مصادر في حزب الله إلى أن عديد العائلات السورية في منطقة النبطية وحدها وصل إلى نحو 2500 عائلة، غالبيتهم غير مسجلة، ويتوزعون على المدينة وقراها وفي قرى إقليم التفاح.

أما في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون فيصل عدد العائلات، وفق المصدر عينه، إلى نحو ألف عائلة. ففي صور، على سبيل المثال لا الحصر، توجد خمسة تجمعات لخيم كانت مخصصة للعمال المشتغلين في الزراعة والبناء. مع تطور الأحداث، استقدم هؤلاء عائلاتهم إلى المنطقة وتوسعت "المخيمات".

ويصل عدد العائلات في بعض التجمعات إلى خمسين عائلة، أي نحو 250 نسمة إذا ضربنا كل عائلة بخمسة أشخاص، مع العلم أن متوسط العائلة السورية لا يقل عن سبعة أفراد.

يعاني هؤلاء ظروفا معيشية وخدماتية وصحية مزرية. يحفرون حفرا صحية بالقرب من الخيم لمياه الغسيل والاستحمام، بينما خصصت أطراف "المخيم" للمراحيض التي تتقاسمها العائلات بعدما تم توزيعها بين النساء والرجال. حيث يقارب عدد الأسر السورية النازحة إلى جنوبي لبنان، والمسجلة لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، نحو خمسة آلاف عائلة، نصفهم في صيدا. تتوزع العائلات الأخرى البالغ عددها نحو 2500 عائلة مسجلة، على كل من صور ومرجعيون والنبطية وحاصبيا وشبعا وبنت جبيل.

217 ألفا عدد النازحين السوريين في شمال لبنان

226 ألفا لاجئ سوري في البقاع شرق لبنان

144 ألفا لاجئ سوري في بيروت وجبل لبنان

350 ألفا عدد النازحين السوريين في تركيا

148 ألفا عدد النازحين السوريين في شمال لبنان

68 ألف نازح سوري هربوا إلى مصر


قلق ومخاوف


مقابل هذا العدد الهائل من السوريين، لا ينبع القلق والمخاوف من الوضع المزري الذي يعيشه معظم النازحين على الأراضي اللبنانية، لكن ينجم أيضا عن الانقسامات الداخلية.

فكل طرف لبناني ينشغل في تقييم الأثر السلبي لوجود غالبية نازحة من فئة معينة وتأثيرها في التوازنات في البلاد من جهة، وكيفية استغلالها في الصراع الداخلي من جهة أخرى، بغض النظر عن الكرامة والحق الإنسانيين في الحماية والعيش الكريم. فمن جهة، توحي أجواء قوى الثامن من آذار، وتحديدا حزب الله و"التيار الوطني الحر"، بعدم تغيّر الموقف "طالما هناك قدرة على استيعاب النازحين وإسكانهم في شقق ومنازل بين اللبنانيين"، معتبرة أن للمخيمات "بعدا سياسيا وأمنيا يصورها كمناطق عازلة تتمتع بخصوصية أمنية تفرض نفسها، وتشكل بيئة ملائمة للتدخل في الشأن السوري، أو كنقاط انطلاق للتدخل في الداخل السوري".

وتؤيد القوى نفسها إنشاء مخيمات للنازحين السوريين في مناطق حدودية آمنة في الداخل السوري، وليس في لبنان.

في المقابل، ترى مصادر كتلة "تيار المستقبل" أن تطوّر الملف يحتم على الحكومة اللبنانية وضع خطة للمعالجة قد تكون المخيمات جزءا منها، مطالبة بدعوة إلى عقد مؤتمر دولي يؤمن معالجة جدية وفعالة، و"عندما تتعاطى الدولة بجدية ومسؤولية، يمكن أن يحصل لبنان على تمويل الدول المانحة".

وتطرح مصادر "حزب الكتائب" إنشاء مخيمات للنازحين على الحدود في الداخل اللبناني "لكي يتم إحصاؤهم وتقديم الخدمات اللازمة، ومعرفة أماكن تواجدهم، والوقوف على كيفية صرف الأموال".

أمّا مصادر القوات اللبنانية فتشير إلى ضرورة أن "تدعو الدولة اللبنانية إلى مؤتمر دولي وعربي ينجم عنه، من ضمن الحلول، إقامة مخيمات للنازحين داخل الأراضي السورية وبحماية دولية من الدول الداعمة للثورة وللنظام على حد سواء"، دون أن يعني ذلك "رفض إقامتها على الحدود داخل الأراضي اللبنانية".

في وقت أكد ميشال سليمان أن لبنان لم "يتسوّل" من المجتمع الدولي خلال الاجتماع الذي عقد في نيويورك حول اللاجئين السوريين، موضحا أن ما حصل هو طلب "تقاسم للأعباء"

"تسونامي" اللاجئين يغرق لبنان وعدد النازحين الهاربين من الصراع يشارف المليون

.

وحسب المصادر، لم يتم بعد تأمين توافق سياسي على فكرة إقامة مخيمات للاجئين السوريين، رغم وجود وجهة نظر تشير إلى أن إقامة المخيمات ستكون على كل المستويات أفضل للاجئين أنفسهم، سواء على مستوى الخدمات الطبية أو الغذائية، أو على المستوى الأمن اللبناني.

لكن وجهة نظر أخرى ترى أن الدولة اللبنانية ستكون عاجزة عن إدارة المخيمات، بسبب نقص التمويل وعدم وفاء معظم الدول الكبرى بتعهدها مساعدة لبنان على مواجهة متطلبات النزوح السوري، فضلا عن سوء أداء الإدارات الرسمية اللبنانية. "وبدل تشتيت همّ النزوح وتقسيمه على القوى المناطقية والسياسية التي تساعد النازحين السوريين، سيجري جمع هذا الهم في مكان واحد وتركه دون إدارة جدية".

ويشير أصحاب هذا الرأي إلى الخشية من أن تؤدي إقامة المخيمات إلى عدم عودة جزء كبير من السوريين إلى بلادهم، واستقرارهم في لبنان، تماما كما جرى في مناطق التهجير اللبناني التي لم يعد جميع أهلها إليها، رغم مرور أكثر من 23 عاما على انتهاء الحرب.

ففي طرابلس على سبيل المثال القوى السياسية حاولت بداية استثمار هذا النزوح لمصالح خاصة، من خلال شعارات التأييد والدعم للنازحين وتنظيم التحركات الداعمة للمعارضة السورية في محاولة لإظهار المدينة بأنها مؤيدة للثورة. ولعل هذا ما شجع عددا كبيرا من السوريين على حسم خيارهم بالتوجه إلى طرابلس.

وأدّى تسييس قضّية النزوح إلى فقدان لبنان ورقة الضغط التي تستعملها كل من تركيا والأردن لرفع الصوت من داخل مخيمات النازحين أنفسهم، لانتزاع التمويل الدولي. في وقت أكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أن "مشكلة النازحين السوريين في لبنان تتفاقم، وباتت تشكل عبئا بشريا واجتماعيا وأمنيا لا طاقة للبنان وحده على تحمله، ولا قدرة بإمكاناته المحدودة على تلبية حاجاتهم".

وأشار إلى "حرص الحكومة على قرارها بعدم ترحيل أي نازح سوري إلى بلده". في وقت يبدو أن ملف الحدّ من أعداد النازحين السوريين إلى لبنان بدأ يأخذ مجراه الإجرائي، دون الإعلان عنه بشكل واضح وصريح، بعدما تصاعدت أصوات سياسيين لبنانيين، بخصوص تداعيات ازدياد العدد على الواقعَين الاقتصادي والأمني في لبنان. فمنذ عدة أشهر، تشهد النقاط الحدودية البرية محطة لعودة العشرات إلى حيث أتوا، وذلك بسبب إجراءات طرأت على مباني الأمن العام المخصصة للواصلين، تقضي بمنع دخول كل من يحمل هوية سورية "مكسورة" أو "مخدوشة"، فضلا عن منع دخول سوريين إلى لبنان لمجرد الارتياب من كثرة ترددهم بين البلدين.

شتاء مرعب في انتظار السوريين

بيروت - في البقاع اللبناني، يترقب مئات الآف اللاجئين السوريين فصل الشتاء بقلق بالغ في منطقة تتدنى فيها درجات الحرارة الى ما تحت الصفر ويغطي الثلج قراها وسهلها المنبسط حتى الحدود السورية. ويعيش عدد كبير جدا من هؤلاء اللاجئين في خيم وشوادر نصبت بمساندة اطارات خشبية، وبعضها يقتصر سقفه على اكياس بلاستيكية، في أرض زراعية تتحول إلى حقل من الوحول عند أول هطول للمطر.

وتقول فاطمة هانهون، التي فرت من أعمال العنف في إدلب في شمال غرب سوريا، إلى منطقة سعدنايل في شرق لبنان "الشتاء مرعب هنا. السنة الماضية، غطت المياه الارض، ولم يكن في إمكاننا الخروج من الخيمة من دون أن نغرق حتى الركب في الوحل والأوساخ".

وحتى عندما لا تمطر السماء، لا تكون الظروف أفضل في هذا المخيم غير الرسمي قرب بلدة سعدنايل البقاعية الذي تفصله عن الطريق العام ساقية مليئة بالقذارة والنفايات يعبر البالغون فوقها من جانب الى آخر، بينما يمر فيها الاطفال حفاة. ويغتسل اللاجئون بمياه الساقية إياها، ويسيرون حتى النبع على مسافة قصير منها للحصول على مياه الشرب.


ظواهر سلبية


في المقابل، تفيد بعض التقارير الأمنية بأن جزءا لا يستهان به من شبكات الدعارة بدأ "بزواج القواد" من فتيات صغيرات مقابل مبالغ مالية، ومن ثم دفعن أو أرغمن على العمل في البغاء. ويؤكد رؤساء بعض البلديات التي يكثر فيها النازحون زيادة نسب جرائم الدعارة في نطاقهم البلدي بشكل لافت إلى درجة فرضت عقد اجتماعات خاصة لمناقشة سبل مكافحتها.

ومع طول فترة الإقامة، ظهرت تداعيات على على الصعيد الاقتصادي بسبب منافسة العمال السوريين، وارتفع ارتفاع إيجار الشقق بسبب الطلب المتزايد عليها، فضلا عن ظواهر اجتماعية (مثل: التشرد، التسول، الباعة المتجولين، البسطات، الإشكالات الأمنية ومشكلات أخرى). يضاف إلى ذلك، ما تردد عن وجود تجمعات لمسلحين لها ارتباط بمجموعات مماثلة في سوريا ومدعومة من تيارات إسلامية في طرابلس.

وهنا يتسأل الكثير عن دور المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأم المتحدة وما تقدمه للسوريين حيث أطلقت المفوضية في حزيران الماضي، نداءها الإقليمي الخامس، لمساعدة النازحين السوريين في لبنان وستستند في النداء إلى تقديرات بوصول أعداد النازحين المسجلين في لبنان حتى نهاية العام إلى مليون نازح، ناهيك عن الأعداد الكبيرة لغير المسجلين.

ووفق أرقام المفوضية، وصل عدد النازحين المسجلين في لبنان إلى 837 و476 ألف نازح. وتسجل المفوضية نحو عشرة آلاف نازح أسبوعيا من جميع أنحاء لبنان. وبذلك تكون أصغر دولة عربية، تستقبل العدد الأكبر من النازحين، ما يفوق طاقة الدولة اللبنانية، والجمعيات الأهلية على التعامل معها. وتعرف به المفوضية والجهات المانحة. وأوضحت المسؤولة الإعلامية في المفوضية العليا دانا سليمان أن المفوضية تبحث عن مقر ثانٍ في بيروت، من أجل توزيع النازحين بين المقرين، وتسريع عمليات الحصول على المساعدات. وكانت المفوضية تغطي نسبة خمسة وثمانين في المئة من كلفة الاستشفاء والولادة، وأصبحت تغطي نسبة خمسة وسبعين في المئة، بسبب زيادة أعداد النازحين عن الأرقام المتوقعة.


الملف التعليمي هو الأكثر إلحاحا


تؤكد منسقة لجنة وضع خطط التعليم في حالات الطوارئ والأزمات في وزارة التربية والتعليم العالي، سونيا الخوري، أنه "تم تسجيل 30 ألف تلميذ سوري نازح في المدارس الرسمية في لبنان"، مشيرة إلى أنه "لا معلومات عن عدد المواظبين على الحضور من بينهم، وسط المشاكل الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي تعيق استمرارهم في ارتياد المدارس اللبنانية، خاصة بسبب تغيير أماكن سكنهم بين أكثر من منطقة". وتنسق وزارة التربية والتعليم العالي – المديرية العامة للتربية، في موضوع دعم التلامذة النازحين في مدارسها، مع المنظمات الدولية المعنية وعلى رأسها "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" و"اليونيسف".

وتتحمل الوزارة رسم تسجيل التلامذة المدرج بعنوان "مساهمة أولياء الأمر في صندوق المدرسة" والذي يتراوح بين 150 ألف ليرة لبنانيّة في مرحلة التعليم الأساسي، وتسعين ألف ليرة لبنانيّة في مرحلة التعليم الثانوي. كما تؤمن الكتب المدرسية وكلفة الجهازين الإداري والتعليمي.

وفي المقابل، تغطي المنظمات الدولية مبلغ 75 ألف ليرة لبنانيّة للتعليم الأساسي في المدارس الرسميّة و150 ألف ليرة لبنانيّة في المدارس الثانوية بعنوان "المساهمة في صندوق مجلس الأهل".

ويلخص فريق عمل "اليونيسف" المشكلات التي يتعرض لها النازحون بـ"تفشي الجرب والقمل والحصبة والحبة الحلبية (ليشمانيا)" إلى درجة وصلت إلى حدود إعلان الوباء، ما استدعى وضع خطة لاستهداف نحو مليون نازح بالعلاج. واضطرت المنظمة الدولية إلى الاستعانة بالمخزن الرئيسي لها في كوبنهاغن لتلبية الحاجة، ومع ذلك، فهي تحتاج إلى ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل لإتمام الخطّة. كما رصد الفريق ظواهر حادة لعمالة الأطفال، وللزواج المبكر للفتيات، بالإضافة إلى العنف داخل الأسرة والمجتمع المحيط، والمشاكل النفسية الحادة والاستغلال والاعتداء الجنسيين (بما فيه التشغيل في الدعارة)، والعنصرية أو التمييز السلبي، والتسول، بالإضافة إلى الحديث عن بعض حالات الاغتصاب. وتم توثيق المشاكل من خلال برامج الوقاية والتدخل النفسي والعلاجي التي نفذتها "اليونيسف" مع شركائها داخل التجمعات النازحة.

لبنان المأزوم أصلا، وضع منذ اللحظة الأولى للأزمة، على خط الزلزال الذي أصاب سوريا، التي لا تعتبر مركزية بجغرافيتها ودورها الإقليمي ونسيجها الاجتماعي والطائفي فقط، بل هي مركزية بالنسبة إلى لبنان الذي كانت، منذ الاستقلال حتى اليوم، لاعبا أساسيا ومحرّكا لما يجري في ساحته.

6