سوريون يؤيدون مؤسسات المعارضة السورية ويرفضون قادتها

الأحد 2014/07/06
الخلافات في صفوف المعارضة تعمق الأزمة السورية

دمشق- بالتزامن مع انعقاد اجتماع موسع لائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية لانتخاب رئيس جديد للائتلاف ونوابه وأعضاء الهيئة السياسية له، دعا معارضون سوريون مستقلون وقوى ثورية سياسية ومسلحة قادة الائتلاف ومجالسه العسكرية للاستقالة وشددوا على ضرورة إعمال الشفافية والمحاسبة بين أعضاء الائتلاف ورفض الامتيازات للمعارضين أو المحاصصة بين مكونات الائتلاف، واتهموا الائتلاف ومؤسساته بالوصايات الخارجية والتبعية للمال السياسي.

وأطلق سوريون عدة مبادرات خلال الأسابيع الماضية، بعضها يدعو لتشكيل مجالس عسكرية ثورية بديلة عن هيئة الأركان التي تعاني من خلافات حادة وضعف وتشظّ أدى لمنع وصول دعم من دول أصدقاء سوريا للكتائب المسلحة، فيما طالبت مبادرات أخرى بتسليم رئاسة الحكومة المؤقتة والوزارات لناشطين ثوريين من داخل سوريا وليس معارضين من الخارج، كما طالبت مبادرات بالإبقاء على الائتلاف كمؤسسة تمثل للسوريين ومعترف بها دوليا، مع تغيير كافة أعضائه وقادته، ومنع أي امتيازات لأعضائه وانتقال مقره إلى إحدى مخيمات الجوار السوري.

لاقت بعض تلك المبادرات ترحيباً واسعاً في أوساط المعارضة السورية المستقلة المدنية منها والعسكرية، واعتبر ناشطون أنه حان أوان كشف الأداء الهزيل للائتلاف وشددوا على ضرورة عدم تهميش أي سوري.

المعارض السوري سعيد مقبل، قال لـ”العرب”: “لقد تمسّك المعارضون السوريون بالمناصب منذ أن استلموها، فغالبية الوجوه هي نفسها، في المجلس الوطني والائتلاف والديمقراطيين والإخوان، وكأن سوريا لم تنجب غيرهم، إنهم لا يختلفون عن النظام بالتمسك بالمناصب، يريد السوريون وجوهاً جديدة".

وكان الائتلاف قد انتخب رئيساً وهيئة سياسية جديدة في نيسان/ أبريل الماضي غاب عنها بعض المعارضين كميشيل كيلو وبرهان غليون وجورج صبرا وعبدالباسط سيدا ولؤي صافي ومنذر ماخوس وفايز سارة، فيما استمر الجربا بالرئاسة، ورجّحت مصادر من الائتلاف أن يعود بهذه الانتخابات عدد من المعارضين الذين غابوا عن الهيئة السياسية الماضية.

ولاقت مبادرة “إنقاذ الائتلاف واستعادة الثورة” التي أطلقتها مجموعة من القوى الوطنية والثورية والعسكرية وعدد من الشخصيات المعارضة المستقلة في الداخل والخارج، ترحيباً في أوساط المعارضة السورية المستقلة، ودعا المؤيدون لها إلى ضرورة تأطيرها، ووضع الأسس اللازمة لانطلاقتها بشكل عملي وديناميكي من خلال تشكيل لجنة عمل من المدنيين والعسكريين لصياغة رؤية مشتركة للمبادرة وسبل تفعيلها.

وتنتقد المبادرة تشرذم وضعف المعارضة السورية الممثلة بالائتلاف الذي يعتبر أكبر تجمع للمعارضة السورية، وتكشف الوصاية الخارجية عليه، وتؤكد على أن المال السياسي أثر سلباً على أداء وعمل الفصائل السياسية والعسكرية، وتدعو إلى عقد مؤتمر وطني لاختيار قيادة سياسية وعسكرية جديدة مركزية بديلة عن الائتلاف وهيئة الأركان.

وترفض كذلك الوصايات الخارجية والمال السياسي، وتطالب قيادات المجلس الوطني والائتلاف والهيئات السياسية والعسكرية بتقديم كشوفات بكامل التفاصيل المتعلقة بالأموال والمساعدات وطرق صرفها، وتقديم كشوف بممتلكات قادة الائتلاف والمجالس العسكرية قبل الثورة تمهيداً لوضع آليات وأسس للمحاسبة لتعزيز الشفافية وقواعد النزاهة بين قيادات المعارضة،

وتؤكد على أنها ستدعو عبر مؤتمر عام للمعارضين السوريين بكافة اتجاهاتهم وانتماءاتهم قادة الائتلاف والمجلس الوطني والحكومة المؤقتة وهيئة الأركان والمجلس العسكري لتقديم استقالاتهم تمهيداً لإعادة بناء الائتلاف والمؤسسات التابعة له دون محاصصات.

وشددت على أنها ستمنع أن يكون لأي فصيل سياسي أو حزبي ذراع عسكري، ولن تسمج لغير المعارضين من أصحاب التاريخ النضالي قبل الثورة بتسلم قيادة المعارضة، وأكّدت على أن أعضاء وقيادات الائتلاف لن يحصلوا على أي حوافز مالية أو رواتب شهرية تماشياً مع المبادئ الثورية، على أن يكون مقر الائتلاف بعد إصلاحه في مخيم كلس بتركيا، وعلى ضرورة وضع أسس ومعايير وطنية لتشكيل المؤسسات والهيئات والإدارات والمجالس في المناطق المحررة دون أي وصاية.

من جهته أوضح المعارض السوري فهد المصري أحد مؤسسي المبادرة لـ”العرب”: “المبادرة ليست ملكاً لشخص أو مجموعة، ولا يقف وراءها أي تنظيم سياسي أو حزبي أو عسكري، وهي مبادرة من بضعة سوريين يؤلمهم ما آلت إليه الأوضاع في سوريا”، وتابع “لن نسمح بتهميش أو إقصاء أحد كما فعلت كل قوى المعارضة السورية الراهنة، فالثورة لكل السوريين، والمخاطر المحدقة بسوريا والمنطقة والآلام التي يعاني منها النازحون واللاجئون والجرحى تحتم علينا ضرورة التحرك السريع كقوة وطنية حقيقة تجبر الجميع على الاعتراف بها دون إملاءات وأجندات خارجية".

ووافقت عدة قوى سياسية وثورية سورية للانضمام لهذه المبادرة منها المرصد الوطني للاجئين السوريين في تركيا، وتجمع شهداء الأتارب، التجمع من أجل سوريا، لجنة توثيق شهداء الثورة السورية في دمشق وريفها، تجمع ثوار حي الميدان بدمشق، مجموعة ثائرون للاجئين السوريين في الأردن، اللجنة الوطنية لدعم اللاجئين السوريين في عرسال بلبنان، وغيرها، بالإضافة إلى شخصيات معارضة عديدة منهم رجال أعمال وأعضاء سابقون في البرلمان ورجال عشائر وناشطون في التنسيقيات والاتحاد الثورية البديلة، فضلاً عن عدة ألوية وكتائب مسلحة وعدد من القيادات والشخصيات العسكرية.

5