سوريون يبحثون عن سد رمقهم بين أكوام النفايات

مكبات النفايات مصدر رزق الفقراء شمال شرق سوريا.
الثلاثاء 2021/01/19
ينبشون القمامة للعيش

المالكية (سوريا) - يتهافت رجال ونساء وأطفال فور وصول أي شاحنة إلى مكبّ للنفايات في مدينة المالكية الواقعة في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، على ما تحمله حيث يبحثون عن عبوات بلاستيكية لبيعها وثياب لارتدائها أو حتى بقايا طعام يسدّون بها جوعهم.

يرمي شابان الأكياس البلاستيكية السوداء من الشاحنة فيما يسارع الموجودون إلى استكشاف محتوياتها، ومن حولهم يتصاعد دخان ناتج عن حرق كميات من النفايات في هذا المكب الضخم.

وتشهد سوريا منذ بدء النزاع عام 2011 أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية التي تترافق مع انهيار قياسي في قيمة الليرة وتآكل القدرة الشرائية للسوريين، الذين بات الجزء الأكبر منهم تحت خط الفقر.

وتضاعفت أسعار المواد الغذائية، وفق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ثلاث مرات في وقت يعاني فيه نحو 9.3 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي.

وفي عام 2019، وقبل تسجيل الارتفاع الهائل في الأسعار، أفاد البرنامج بأنّ أكثر من ستين في المئة من سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

وتبحث امرأة عجوز تلف نفسها بشال من الصوف يقيها البرد في المكب بين أكوام النفايات المحترقة علها تجد ما يمكن إنقاذه، وتجمع امرأة أخرى بقايا أرغفة خبز في كيس من القماش المهترئ علّقته على خاصرتها، وتتناول ثالثة من على الأرض ما تبقى في كيس معكرونة.

ببب

ويبتسم طفل وكأنه حقق انتصارا بعدما وجد بنطال جينز، بينما يجد أحدهم حذاء أسود اللون في علبة، وتستعين فتاة صغيرة بعصا حديدية خلال بحثها عن عبوات مشروبات غازية تضعها في كيس تحمله على كتفها، وكلما كانت الكمية أكبر كان المردود المالي من بيعها أفضل.

وتتردّد أم مصطفى، وهي في الأربعينات من عمرها، على المكبّ بحثا عن الطعام، قائلة "نجد أحيانا حبات برتقال أو تفاح في حالة جيدة، نأخذها لنأكلها، حتى الملابس نأخذها من المزبلة ويلبس أولادي منها ويأكلون أيضا منها".

وتبحث أم مصطفى وبناتها الخمس أيضا عن عبوات بلاستيكية لبيعها، فيما يرعى زوجها وابنها مصطفى (17 عاما) تسع أغنام تملكها العائلة.

وتقول "ارتفعت الأسعار جراء الفوضى والأزمة.. لا حلول أمامنا بسبب الفقر، بتنا مجبرين على البحث في النفايات".

وعلى غرار كثيرين، تنتظر أم مصطفى وصول شاحنة النفايات كونها تحمل أحيانا "طعاما جيدا".

وتقول "وجدت اليوم بصلا وتشيبس وبسكويت".

بببب

وأثناء انهماكهم في البحث، يعمد بعض الأهالي إلى حرق ما يمكن حرقه بهدف التدفئة.

وتضيف أم مصطفى بأسى "نعيش من قلة الموت.. فالموت أفضل من هذه الحياة".

وحذرت الأمم المتحدة من أزمة جوع قادمة بحلول عام 2021، وركزت في تقريرها على سوريا، حيث ذكرت أنها من أكثر البلدان حاجة إلى المساعدة، مطلقة نداء لجمع حوالي 35 مليار دولار لتغطية الأزمة، التي من المتوقع أن ترتفع بنسبة 40 في المئة مقارنة بالعام الماضي تأثرا بانتشار جائحة كورونا.

وبحسب ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا أكجمال ماجتيموفا، يعيش 90 في المئة من السوريين تحت خط الفقر.

 ووفق بيانات موقع ”وورلد باي ماب” العالمي تتصدر سوريا أيضا قائمة الدول الأكثر فقرا بالعالم، بنسبة بلغت 82.5 في المئة.

وكان المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيسلي حذر في وقت سابق من أن سوريا تواجه خطر المجاعة الجماعية أو الهجرة الجماعية مجددا، ما لم يتوفر المزيد من أموال المساعدات.