سوريون يشكلون بالصورة والنص ملامح الدراما اللبنانية في رمضان

نهضة درامية لبنانية واضحة، وحرص صناع الدراما في لبنان على الاستفادة من الخبرة السورية في هذا المجال.
الخميس 2019/05/09
"الهيبة" دراما لبنانية بنكهة سورية

شهدت لبنان في فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ظهور بعض الأعمال الدرامية اللبنانية التي حملت توقيع مخرجين سوريين أمثال نجدة إسماعيل أنزور ومأمون البني وهشام شربتجي وغيرهم، وعلى الرغم من قلة هذه الأعمال إلّا أن هذا الظهور الإخراجي في الدراما اللبنانية للمخرجين السوريين ظل حاضرا ولم ينقطع.

منذ بداية الأزمة السورية وظهور ما يعرف بالدراما العربية المشتركة بدا الحضور السوري في الدراما اللبنانية أكثر وضوحا من سنوات الثمانينات والتسعينات حين حملت العديد من الأعمال الدرامية اللبنانية توقيعا سوريا على مستوى الإخراج خاصة، وهي ظاهرة ساهمت في تأكيدها بالطبع الحرب الدائرة في سوريا ونزوح الكثير من صناع السينما والدراما بعيدا عن مناطق الصراع.

كما تزامن هذا الأمر مع نهضة درامية لبنانية واضحة، وحرص صناع الدراما في لبنان على الاستفادة من الخبرة السورية في هذا المجال، وخلال السنوات القليلة الماضية فرضت الأسماء السورية نفسها على تشكيلة الدراما اللبنانية إخراجا وتمثيلا وكتابة أيضا، وفي المقابل كان للنجم اللبناني كذلك حضوره الواضح في الدراما السورية، كما ظهرت العديد من الأعمال المشتركة التي يقودها مخرجون من جنسيات عربية مختلفة، ويشارك فيها فنانون من دول عدة. وفي الدراما اللبنانية المعروضة في رمضان الحالي نرى مخرجين وكتابا من سوريا وتونس، ونجوما من لبنان ومصر والجزائر، غير أن الحضور السوري هنا كان أكثر تأثيرا.

وفي هذا الموسم الرمضاني تطالعنا العديد من الأعمال الدرامية اللبنانية التي تحمل تواقيع مخرجين وكتاب سوريين، وأول هؤلاء يأتي المخرج السوري سامر برقاوي الذي تصدى على مدار ثلاث سنوات لإخراج مسلسل “الهيبة” الذي يُعرض جزؤه الثالث في رمضان الحالي، والمسلسل من تأليف السوريين أيضا هوزان عكو وباسم السلكا.

كما يقدم برقاوي هذا العام أيضا عملا لبنانيا آخر، وهو مسلسل “دولار” الذي وضعت له السيناريو مجموعة كتاب من سوريا ومصر، وهو من بطولة النجم اللبناني عادل كرم والنجمة الجزائرية أمل بوشوشة.

وسامر برقاوي هو مخرج سوري معروف بدأ حياته العملية كمساعد مخرج في المسلسل السوري صلاح الدين الأيوبي عام 2001، كما عمل في عدد من المسلسلات الأخرى لاحقا كمخرج منفذ، إلى أن تولى إخراج مسلسل “الوزير وسعادة حرمه”.

وقدم برقاوي خلال مسيرته الإخراجية عددا من المسلسلات ذات أجزاء من بينها المسلسل الكوميدي السوري “بقعة ضوء”، وخارج سوريا أخرج الجزأين الأخيرين من المسلسل السعودي “هوامير الصحراء” وهو مسلسل من خمسة أجزاء.

وبعد الحرب السورية كثف برقاوي نشاطه في الدراما اللبنانية حيث قدم العديد من الأعمال المميزة التي لاقت نجاحا كبيرا، لعل أبرزها مسلسلات “الهيبة”، و”نص يوم”، و”تشيلو” و”لو”.

بعد مسلسله اللبناني الناجح “تانجو” الذي قدمه العام الماضي يعود المخرج السوري رامي حنا هذا العام ليكرّر التجربة من خلال مسلسل “الكاتب” الذي يتعاون فيه مع شقيقته الكاتبة ريم حنا، والمسلسل من بطولة النجم السوري باسل خياط والنجمة اللبنانية دانييلا رحمة.

وينتمي رامي حنا إلى عائلة فنية معروفة فوالده الفنان يوسف حنا أحد رواد المسرح السوري، وبدأ رامي مشواره الفني كممثل في العديد من الأعمال الدرامية، ومن بين أعماله التي شارك فيها بالتمثيل مسلسل “الفصول الأربعة”، و”التغريبة الفلسطينية”، و”خلف القضبان” و”أهل الغرام”، ليتوجه إثرها نحو الإخراج بتقديم الأفلام القصيرة ثم خاض تجربة الإخراج الدرامي في أعمال مثل “روبي”، و”غدا نلتقي” و”زهرة النرجس”.

المخرج رامي حنا يشترك مع شقيقته الكاتبة ريم حنا في مسلسل "الكاتب"
المخرج رامي حنا يشترك مع شقيقته الكاتبة ريم حنا في مسلسل "الكاتب"

إلى جانب برقاوي وحنا تبرز أيضا المخرجة السورية رشا شربتجي كواحدة من أهم المخرجات السوريات على الساحة اللبنانية خلال السنوات القليلة الماضية، إلّا أنها كثّفت نشاطها في الدراما اللبنانية مؤخرا، حيث عُرض لها خلال الموسم الحالي مسلسل “ما فيّي”، وهو تتمة للأعمال الناجحة التي قدمتها خلال السنوات الثلاث الماضية مثل مسلسلات “طريق”، و”سمرا” و”علاقات خاصة”.

وتشارك شربتجي في رمضان الجاري بمسلسلها اللبناني “بروفا” وهو أيضا عن نص للكاتبة السورية يم مشهدي، والعمل يعرض حاليا على عدد من القنوات اللبنانية والخليجية، ويؤدي فيه أدوار البطولة كل من النجمة اللبنانية ماجي بوغصن والنجم المصري أحمد فهمي. وسبق لشبرتجي أن قدمت عملين ناجحين في الدراما المصرية أعوام 2008 و2009 مع النجم المصري يحيى الفخراني هما “ابن الأرندلي” و”شرف فتح الباب”.

ومن بين أبرز المخرجين السوريين الذين يحظون بحضور لافت أيضا في الدراما اللبنانية يأتي المخرج عاطف كيوان الذي قدم في العام 2017 ثلاثة أعمال درامية لبنانية دفعة واحدة، وهي “بلاد العز” التي مثلت أولى تجاربه الإخراجية، ثم “موت أميرة”، أما آخر هذه الأعمال فهو مسلسل “الباشا” الذي انتهى عرض جزئه الأول قبل رمضان، ويعرض حاليا الجزء الثاني منه ضمن السباق الرمضاني وهو من تأليف الكاتب السوري رازي وردة.

ومن بين المخرجين السوريين من يخوض تجربته الإخراجية الأولى في الدراما اللبنانية هذا العام، حيث يطل المخرج السوري محمد عبدالعزيز لأول مرة من خلال مسلسل “صانع الأحلام” للكاتب السوري بشار عباس، الذي يخوض هو الآخر أول تجاربه في الكتابة الدرامية اللبنانية.

ويجدر التنويه هنا بأن بشار عباس ليس الكاتب السوري الوحيد الذي يخوض التجربة الأولى في الدراما اللبنانية هذا العام، فهناك عدد من الكتاب السوريين الآخرين الذين يخوضون بدورهم في رمضان الجاري أولى تجاربهم في الدراما اللبنانية، كالكاتبة يم مشهدي في مسلسل “بروفا”، والكاتب رازي وردة في “الباشا”، وسامر رضوان في “دقيقة صمت” لمخرجه التونسي شوقي الماجري، وكذلك الكاتبة السورية- الفلسطينية إيمان سعيد في “خمسة ونص” للمخرج اللبناني فيليب أسمر.

16