سوريون يصوتون في انتخابات محسومة سلفا للأسد

الأربعاء 2014/06/04
انتخابات صورية تجعل من الوضع السوري أكثر تأزما

دمشق- عاشت، أمس، مناطق سورية خاضعة لقوات النظام على وقع انتخابات رئاسية وصفها معارضوها بالمهزلة المأساوية، نظرا إلى الصراع المحموم الدائر في البلاد منذ ما يزيد عن 3 سنوات والذي أدّى إلى سقوط أكثر من 162 ألف قتيل فضلا عن مئات الآلاف من الجرحى والمهجرين.

فتحت مراكز الاقتراع، أمس، أبوابها أمام الناخبين السوريين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المحسومة سلفا لفائدة بشار الأسد، وسط تنديد دولي بهذه العملية التي وصفت بـ”المهزلة”.

واعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسين، أمس، الانتخابات الرئاسية في سوريا “مهزلة لن يتمّ الاعتراف بنتائجها”.

وقال راسموسين في اجتماع لوزراء دفاع الدول الـ28 الأعضاء في الحلف في بروكسل أن “هذه الانتخابات مهزلة لا تحترم المعايير الدولية للشفافية والحرية”، مضيفا “إنني واثق أن أيّا من دول الحلف لن تعترف بنتائج هذا الانتخاب المزعوم”.

من جانبه صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الثلاثاء، أن السوريين الذين يصوّتون في الانتخابات لا يملكون إلاّ الاختيار “بين بشار وبشار”، معبرا من جديد عن أسفه لهذه “المهزلة المأساوية”.

وشدّد فابيوس على أن “هذا (الأسد) الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بأنه مرتكب جرائم ضدّ الإنسانية لا يمكن أن يمثل مستقبل شعبه”، واصفا بشار الأسد بأنه “شخصية مقيتة”.

وخصص النظام السوري، أمس، مساجد وفنادق ومطارات ومعابر حدودية كمراكز اقتراع في الانتخابات الرئاسية التي يجريها، في المناطق الخاضعة لسيطرة قواته. ونقل التلفزيون الرسمي السوري، مشاهد من مسجد “العثمان” بدمشق الذي تمّ وضع صندوق انتخابي داخله، فيما أن المرشح الرئاسي حسان النوري أدلى بصوته في فندق “الشيراتون” بدمشق، حسب وكالة أنباء النظام (سانا).

وأظهر التلفزيون نفسه أيضا المئات من السوريين القادمين من لبنان بواسطة حافلات خصصت للغرض وهم يحتشدون أمام معبر “جديدة يابوس” الحدودي مع لبنان للإدلاء بأصواتهم، وذلك لمن تعذر عليهم الإدلاء بأصواتهم في الفترة المخصصة لانتخابات السوريين بالخارج يوم 28 مايو الماضي.

ونقل التلفزيون مشاهد لعملية التصويت من مبناه الرئيسي ومبنى البرلمان وعدد من الوزارات بدمشق والمحافظات السورية التي تمّ وضع صناديق انتخابية فيها، فضلا عن المدارس والدوائر الحكومية.

وحسب المادة 64 من قانون الانتخابات العامة، فإن فترة التصويت تبدأ في الساعة السابعة (4 ت.غ.) من صباح الثلاثاء وحتى الساعة السابعة مساء (16 ت.غ.)، ويجوز بقرار من اللجنة العليا للانتخابات تمديد فترة الانتخاب لمدة 5 ساعات على الأكثر في كل مراكز الانتخاب أو في بعضها.

وتعدّ جميع الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة النظام دائرة انتخابية واحدة يحق لأي مواطن سوري الإدلاء بصوته، مستظهرا ببطاقته الشخصية، في أي مكان يتواجد فيه.وقدرت وزارة الداخلية التابعة للنظام، الأسبوع الماضي، عدد السوريين الذين يحق لهم التصويت في انتخابات الرئاسة بأكثر من 15 مليونا داخل البلاد وخارجها.

وأدلى المرشحون الثلاثة، بأصواتهم في 3 مراكز اقتراع مختلفة في العاصمة دمشق، حسب وكالة أنباء النظام “سانا”. وذكرت “سانا” أن رئيس النظام السوري بشار الأسد وعقيلته (أسماء الأخرس) أدليا بصوتيهما في الانتخابات الرئاسية بمركز مدرسة نعيم معصراني في حي المالكي بدمشق الذي يقع فيه منزل الأسد ومكتبه الشخصي، دون أن يدلي بأيّ تصريح. من جهته أدلى حسان النوري (54 عاما) الوزير السابق والمرشح لمنصب رئاسة الجمهورية بصوته في المركز الانتخابي بفندق الشيراتون في دمشق مؤكدا أن العملية الانتخابية التي تشهدها سوريا “ديمقراطية وشفافة وتسير بنجاح”، في تصريحات أطلقها خلال مؤتمر صحفي عقده بعد الإدلاء بصوته.

في حين أن ماهر حجار (46 عاما) البرلماني والمرشح الثالث لمنصب رئاسة الجمهورية، أدلى بصوته في المركز الانتخابي بمبنى مجلس الشعب في دمشق، على الرغم من أنه من مواليد محافظة حلب شمالي البلاد، ولم تذكر له “سانا” أيّ تصريح.

ويقدم النوري وحجار نفسيهما على أنهما من المعارضة الوطنية المعتدلة، في حين أنهما لا يظهران أيّة مواقف معارضة صريحة لرئيس النظام بشار الأسد. وتعتبر هذه الانتخابات نظريا “تعدّدية” إلا أنها محسومة سلفا لفائدة رأس النظام الحالي.

وتأتي هذه الانتخابات في وقت تشهد فيه سوريا صراعا داميا أدّى إلى سقوط أكثر من 162 ألف قتيل فضلا عن ملايين المهجرين والنازحين، في داخل سوريا وخارجها.

وحذر أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من تخطيط النظام لتنفيذ تفجيرات تستهدف مراكز الاقتراع.

وكانت تشكيلات معارضة على غرار الجبهة الإسلامية أعلنت، في وقت سابق من يوم أمس، عن التزامها بعدم استهداف مراكز الاقتراع، خشية وقوع مدنيين.

وبالتزامن مع العملية الانتخابية سقطت عدة قذائف هاون الثلاثاء على أحياء في دمشق، فيما تشهد مناطق في ريف دمشق وريف حلب تصعيدا في العمليات العسكرية،

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قذائف عدّة مصدرها مواقع لمقاتلي المعارضة، تساقطت على مناطق الدويلعة والعدوي والقصور ومحيط حديقة الجاحظ وساحة جورج خوري وشارعي حلب ومارسيل في حي القصاع وساحة الأمويين وحديقة الطلائع في البرامكة.

وأفاد المرصد أن الطيران الحربي شن غارة جوية على حي جوبر في شرق دمشق، والذي يتقاسمه النظام والمعارضة.

وشن الطيران المروحي والحربي غارات على مناطق في ريف دير الزور (شرق)، ودرعا (جنوب)، وحماة (وسط) وحلب (شمال).

4