سوريون يضعون بصمتهم التجارية في شوارع إسطنبول

تتالت التقارير الإعلامية عن معاناة السوريين في الملاجئ حتى ضاقت بهم الدول المضيفة ذرعا وأصبحوا غير مرغوب فيهم، لكن بالمقابل تتالت نجاحات آخرين في العديد من الدول العربية والأوروبية واندمجوا في مجتمعاتها بسرعة من خلال مشاريع تجارية ناجحة أو اختصاصات مطلوبة في الدول التي حلوا بها.
السبت 2015/08/22
الإيمان بالقدرة على النجاح طريق إلى الخروج من دائرة الفقر

إسطنبول - عقب هروبهم من أتون الحرب الدائرة في بلادهم، منذ اندلاع الثورة في مارس 2011، أسس بعض اللاجئين السوريين أعمالا خاصة بهم في المدن التركية، تمكنهم من توفير دخل اقتصادي يعينهم على أحوالهم المعيشية، فضلا عن تشغيلهم لاجئين سوريين لديهم.

بهذا الخصوص، قال السوري عدنان عمري، (57 عاما) صاحب مطعم “علي بابا”، في حي الفاتح وسط إسطنبول، إنه لجأ إلى تركيا هربا من الحرب الدائرة في بلاده، حيث كان يملك سلسلة مطاعم في سوريا، مشيرا إلى أنه كان يملك مبلغا نقديا قدره 3 ملايين دولار، خسرها بالكامل بسبب الحرب، مبينا “أن نظام الأسد كان يخيّر الأغنياء في سوريا، بين تأييده أو ترك البلاد”، الأمر الذي أجبره على مغادرة سوريا.

وأشار عمري، إلى أنه اضطر إلى مغادرة سوريا مع أفراد أسرته إلى السعودية، ومن ثم إلى لبنان، مبينا أنه لم يتمكن من الاستقرار فيهما، وقدم إلى تركيا وبحوزته ألف دولار فقط.

وأوضح أنه تمكن من فتح مطعم متواضع، من خلال بيعه مجوهرات زوجته وبناته، لافتا إلى أنه افتتح المطعم في ظروف مادية صعبة، إلاّ أنه بدأ يدر عليه عائدا يمكنه من توفير جميع نفقاته، والفواتير، وإيجار المطعم والبيت، إلى جانب مصاريف عمال المطعم.

وأشار إلى أن “تركيا تستقبل نحو مليوني لاجئ، 500 ألف منهم تمكنوا من الاعتماد على أنفسهم، بافتتاح ورش عمل لهم، تؤمّن لقمة عيشهم، وتغنيهم عن سؤال الآخرين”.

من جهته أفاد منير توموك (60 عاما)، صاحب مطعم “فاتح الخير”، بحي الفاتح، بأنه قدم إلى تركيا قبل عامين ونصف العام، وتمكن من افتتاح المطعم في إسطنبول.

وأكد توموك أنه افتتح المطعم بشكل سريع، وهو لا يواجه أي مشاكل، فيما أشاد بمساعدة جيرانه الأتراك له، عند بداية مشروعه.

عدنان عمري: نظام الأسد كان يخير الأغنياء في سوريا، بين تأييده أو ترك البلاد

بالمقابل تقطعت السبل بآلاف السوريين في تركيا، فتجدهم يعيشون في منازل متهالكة أو ينامون في المتنزهات ويوفرون قوت يومهم من خلال التسول في إسطنبول، وهو ما يثير قلق السكان المحليين وغيرهم من السوريين الذين يحاولون الاندماج في المجتمع التركي.

وقدم معظم السوريين في تركيا من شمالي سوريا، هربا من نظام الأسد ومن قصف مناطقهم، ومؤخرا هربا من داعش. وتحتضن تركيا في الوقت الحاليّ 843 ألفا من السوريين المسجلين، تقول الإحصائيات إن نصفهم من الإناث، وأكثر من 55 بالمئة منهم أطفال تحت عمر الـ17 سنة.

ووفقا للبيانات الصادرة عن “هيئة الإحصاء التركية”، يعيش نحو 230 ألفا من اللاجئين السوريين في مخيمات في 10 مدن حدودية، ويقدر العدد الإجمالي للاجئين السوريين في تركيا بأكثر من مليون ونصف المليون، وهم يعانون ظروفا معيشية صعبة في بعض المناطق، وينعم آخرون بالدعم الحكومي التركي، مع تغيير النظرة إليهم من كونهم ضيوفا إلى لاجئين لهم كافة حقوق المواطنة.

ونشرت مجلة “تايم” الأميركية تقريرا عن أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا، أشارت فيه إلى أن عددهم كان أقل من 200 ألف في بداية عام 2013، وأنه تضاعف كثيرا الآن، مضيفة أن هذا العدد الكبير جعل صبر أتراك كثر ينفد.

ورفض توموك فكرة أن “جميع السوريين يتسولون”، مؤكدا أن “هناك سوريين يعملون ويحصلون على رزقهم بكدهم وعرقهم، على عكس ما يروّج له البعض”.

وأعرب عن أمله في أن يعود إلى سوريا، في حال تحسنت الأوضاع هناك، مؤكدا في الوقت ذاته، أنه سيُبقي على مطعمه في تركيا ولن يغلقه، كونه كسب زبائن من الأتراك والعرب، ومن جميع الفئات.

ويمكن للمتجولين في بعض أحياء إسطنبول، مشاهدة المطاعم والمحال التجارية السورية وهي تزدحم بالزبائن، فيما تزخر الشوارع بيافطات أسماء المطاعم مكتوبة باللغتين العربية والتركية، في مشهد يظن البعض أنه يعود إلى العهد الجميل من أيام دمشق، قبل أن تجتاحها آلة الحرب والدمار.

وأفضت إقامة السوريين في تركيا لفترة طويلة إلى بروز عدة مشكلات داخلية، كارتفاع إيجارات المنازل وانخفاض أجور العمال الأتراك، والازدحام على مرافق الحياة في بعض المدن التركية.

وفي مارس 2011، انطلقت في سوريا احتجاجات شعبية تطالب بإنهاء أكثر من 44 عاما من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، وهو ما قابله النظام بمعالجة أمنية أطلقت صراعا بين قوات النظام والمعارضة، أوقع أكثر من 200 ألف قتيل، كما نجم عنه نزوح نحو 10 ملايين سوري عن مساكنهم داخل البلاد وخارجها، حسب آخر إحصاءات للأمم المتحدة.

20