سوريون ينقذون المئات من أشجار السنديان المعمرة

أشجار السنديان المنتشرة في مناطق عدة بمحافظة السويداء تمثل متنفسا بيئيا وجماليا، وقد تعرضت هذه الأشجار إلى تعديات مختلفة خلال السنوات الماضية.
الجمعة 2020/06/05
حماية الطبيعة مسؤولية جماعية (من صفحة جذور سوريا بفيسبوك)

أطلقت مجموعة من الشباب السوريين مبادرة تهدف إلى حماية أشجار معمرة تفوق أعمارها الثلاثة قرون بمحافظة السويداء من الحرائق، لتكون الرئة الطبيعية التي يتنفس بها الناس في أيام الربيع والصيف.

السويداء (سوريا) – تطوعت مجموعة من الشبان والشابات في محافظة السويداء السورية، لحماية أشجار يعود عمرها إلى أكثر من 300 عام من الحرائق، وذلك من خلال تنظيف الأوراق والأعشاب اليابسة من حولها.

وجاءت هذه المبادرة لحماية الأشجار المتجذرة والشامخة والتي يستظل بها الناس في أوقات الحرّ الشديد، بعد أن التهمت نيران الحرائق أكثر من 3 آلاف شجرة معمرة من السنديان والبلوط بهذه المحافظة الجنوبية.

وتمثل أشجار السنديان المنتشرة في مناطق عدة بمحافظة السويداء متنفسا بيئيا وجماليا، وقد تعرضت هذه الأشجار إلى تعديات مختلفة خلال السنوات الماضية، منها القطع الجائر بغية استخدام الأشجار للتدفئة الأمر الذي شكل خطرا كبيرا على تلك الغابات الطبيعية.

وتنتشر أشجار السنديان في السويداء على مساحة تقدر بنحو 1600 هكتار وقد تعرض أكثر من 350 هكتارا منها لعمليات قطع جائر خلال الفترة السابقة، بحسب الإحصائيات الرسمية.

وتعرضت التلال الشمالية الشرقية لمدينة السويداء، خلال الأيام الماضية وهي محمية بيئية حراجية طبيعية، تُعرف بمحمية “الضمنة”، إلى حريق التهم المئات من الأشجار، وسط حزن الناس على تلك المساحات التي تحولت إلى بقعة سوداء خلال ساعات. وهذا ما دفع مجموعة من الشبان والشابات لإطلاق هذه المبادرة لحماية تلك الغابات التي تعد الرئة الطبيعية لتلك المنطقة، من خلال التخلص من الأعشاب اليابسة من تحت الأشجار، وإيصال رسالة بضرورة حماية البيئة من الأخطار بشتى الوسائل والسبل.

ووفقا لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، قال المدير التنفيذي لمنظمة “جذور سوريا” خالد سلوم، وهي منظمة شبابية بدمشق “خلال فترة الحرائق التي تندلع بين الحين والآخر في فصل الصيف، نقوم بتقديم مبادرات بهدف الحفاظ على البيئة ونظافتها”، مشيرا إلى أن مجموعة من الشبان والشابات المتطوعين قاموا بحملة تنظيف الأعشاب اليابسة تحت الأشجار التي سلمت من الحريق.

وتابع “لقد أطلقنا مبادرة تحت عنوان ‘منقدر نحميها’ (بإمكاننا حمايتها) وانطلقنا باتجاه محمية قريبة من مدينة السويداء شمالا وقمنا بتنظيف حوالي 22 شجرة”، مؤكدا “بهذه الطريقة حمينا الأشجار المعمرة من الحريق، وباتت آمنة”.

ولفت إلى أن المبادرة مستمرة لحماية ما تبقى من أشجار.

ودعا سلوم المنظمات الأهلية والمؤسسة الحكومية إلى مساندة تلك المبادرة ليتمكنوا من حماية الغابات من عبث العابثين بها، مشيرا إلى أن هذه الأشجار عمرها أكثر من 300 عام، مبينا أن المساحة التي احترقت تحتاج إلى العديد من السنوات حتى تعود إلى ما كانت عليه.

وأعربت المتطوعة سلام النبواني، عن حزنها الشديد لاحتراق عدد كبير من الأشجار المعمرة والتي تساهم في تحسين المناخ بمحافظة السويداء، مؤكدة أن هذه الأشجار التي احترقت شكلت خسارة كبيرة لكل مواطن. وقالت النبواني التي اشتركت بهذه المبادرة مع ابنتها وابن أخيها، “عندما شاهدت المحمية وهي تحترق شعرت بأن روحي هي التي تحترق”، مبينة أنها رغبت بالمشاركة في إخماد الحريق.

وتابعت “شعرت ونحن ننظف تحت الأشجار بأن الشجرة كانت تتنفس، لأنها بحاجة إلى رعاية مستمرة”، داعية الجميع للمشاركة بهذه المبادرة بغية المحافظة على هذا الغطاء الأخضر.

ولم يتوان حمد، وهو طالب شهادة ثانوية، عن المشاركة بهذه الحملة رغم اقتراب موعد الامتحان، قائلا “حماية البيئة هي واجب على كل فرد، وعندما سمعت بهذه الحملة قررت المشاركة بغية حماية هذه الأشجار التي رعاها أجدادنا لتكون الرئة الطبيعية التي يتنفس بها الناس في أيام الربيع والصيف”.

وأشار إلى أن محمية الضمنة التي تعرضت للحرق كانت تأوي العشرات من الحيوانات البرية التي هربت أو ماتت.

24