سور بغداد.. خطة أمنية بأبعاد طائفية

الجمعة 2017/02/10
جدال فصل طائفي

بغداد - وجدت الحكومة العراقية في تهديد تنظيم الدولة الإسلامية لبغداد حجة للمضي قدما في مشروع بناء جدار أمني يحيط بالعاصمة العراقية. واستندت الحكومة على هذه الحجة في ردّ على الرفض الكبير لهذا المشروع من قبل إدارات محافظات مجاورة، ذات غالبية سُنية، لاقتطاعه مساحات منها، واعتبار أطراف سياسية أنه يمهد لـ”تقسيم للعراق”.

وكانت نفس هذه المخاوف قد أثيرت سنة 2006 على خلفية مقترح تقدمت به القوات الأميركية في العراق يقضي ببناء سور أمني يحيط ببغداد بعد قتل العشرات من جنودها. ورفضت أحزاب سياسية وسكان المحافظات المجاورة بناء هذا السور الذي سيكون أشبه بجدار فصل لكنه طائفي وسيقتطع أراض من محافظتي الأنبار وبابل ويضمها إلى بغداد.

ولم يتم بناء السور خلال فترة الاحتلال الأميركي، لكن اليوم يلوح في الأفق تصميم على تشييده، حيث استأنفت حكومة حيدر العبادي عملية البناء، في يناير الماضي، بعد ستة شهور من قرار حكومي بتجميد المشروع، الذي بدأ في فبراير 2016.

“الغموض يحيط بتنفيذ مشروع السور مخلفا تداعيات أمنية وسياسية من كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية”، هكذا علق الخبير الأمني العراقي، جاسم حنون على المشروع المثير للجدل. وأردف مؤكدا أنه “وسط هذه الأفعال وردودها، لم تكلف الحكومة نفسها بإبداء أي توضيح، سواء للأطراف المشاركة معها في العملية السياسية، أو للمواطنين الذين يستهدفهم الإرهاب”.

ومع فقدان داعش السيطرة تدريجيا على مدينة الموصل (405 كم شمال بغداد) أمام القوات العراقية، يشن التنظيم هجمات على مدن أخرى في مقدمتها بغداد لمساعيه تقليص الضغط عليه في الموصل.

ويدعم وكيل وزارة الداخلية السابق، القيادي في التحالف الوطني العراقي الشيعي، عدنان الأسدي مشروع سور بغداد قائلا إن “هذا المشروع يهدف إلى تحقيق أمن المواطن وبغداد، وليس لحجز أو عزل العاصمة عن بقية المدن”. وأكد أن “الهدف من إنشائه هو توحيد مداخل ومخارج بغداد، ووضع أجهزة للكشف عن المتفجرات، واستخدام الكلاب البوليسية، للسيطرة على الخروقات الأمنية المتكررة”.

ويبلغ ارتفاع سور بغداد الإسمنتي ثلاثة أمتار. ويفصل مناطق العاصمة عن المدن المجاورة، ويضم ثماني بوابات رئيسية للعاصمة تخضع لرقابة مشددة، وتستخدم فيها كواشف متطورة للمتفجرات، وأخرى خاصة لتفتيش الشاحنات، وفق بيان سابق لقيادة عمليات بغداد.

ارتفاع سور بغداد الإسمنتي يبلغ ثلاثة أمتار. ويفصل مناطق العاصمة عن المدن المجاورة، ويضم ثماني بوابات رئيسية للعاصمة تخضع لرقابة مشددة، وتستخدم فيها كواشف متطورة للمتفجرات

ووفق، اللواء العراقي المتقاعد عبدالكريم خلف، فإن “طول سور بغداد المراد إنشاؤه هو بحوالي 86 كم، وجرى الحديث للمرة الأولى عن إنشائه عام 2006 بالتنسيق بين قيادة عمليات بغداد والقوات الأميركية وحدد آنذاك 18 منفذا في هذا السور”. وأضاف خلف “يدور الحديث داخل قيادة عمليات بغداد حول 8 منافذ فقط والمهم هو أن السور سيوفر فائضا كبيرا من القوات المسلحة، وسيؤدي إلى تقليل العمليات الإرهابية بشكل كبير جدا في العاصمة”.

وبحسب قيادة العمليات “تعتبر بغداد المدينة الوحيدة في العراق دون حدود واضحة أو أسوار أمنية محصنة، ومن سوء حظ المدينة أن حدودها الجغرافية ذات طابع زراعي ترتبط بشكل مباشر مع أربع محافظات، وهي الأنبار (غرب) وبابل (جنوب) وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق)، ويستخدم المسلحون المساحات الشاسعة من المزارع أماكن للاختباء والتخطيط لشن هجمات على مركز العاصمة”.

وأبدى تحالف القوى العراقية السنية رفضه إقامة سور لتطويق العاصمة بغداد، وعدّه بداية لمخطط خطير يرمي إلى اقتطاع أجزاء من الأنبار وضمها لبغداد أو بابل كمقدمة ﻹعادة رسم خارطة العراق وفق أسس طائفية وعنصرية. وشدد على أن الأمن لا يتحقق بحفر الخنادق وتحويل المدن إلى سجون كبيرة، بل بتحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية الحقيقة. ووصف محمد الكربولي، القيادي في اتحاد القوى السنية، عضو لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب سور بغداد بأنه “عملية منظمة لتقطيع العراق على أساس الأقاليم”. وأضاف الكربولي في تصريحات صحافية أن “لجنة الأمن والدفاع النيابية تحدثت مع قيادة عمليات بغداد، فأخبرتهم بأن قرار إنشاء السور صدر عن القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الحكومية)، حيدر العبادي”.

وتوجه النائب السني بحديثه إلى العبادي قائلا “إذا أردت أن يكون هناك تقسيم للعراق، فعلينا أن نجلس للتقسيم”.

وترى القوى السنية في العراق أن ظهور داعش واكتساحه للعديد من المحافظات عام 2014 كانا نتيجة للخلافات السياسية، وتفرد أطراف شيعية بحكم البلد، وغياب الرؤية المشتركة لإدارة المؤسسات الحكومية، خصوصا الأمنية والسياسية، وهو ما تنفيه الحكومة العراقية.

ويرفض مجلسا محافظتي واسط (جنوب شرق بغداد) وديالى (شرق) بناء سور بغداد لكونه يقتطع مساحات من المحافظتين. وقال صاحب الجليباوي، رئيس اللجنة الأمنية بمجلس محافظة واسط، “نرفض مشروع سور بغداد لكونه سيقتطع مناطق في قضاء الصويرة التابع لواسط، وهذا أمر لن نسمح به مطلقا”، فيما يقول مسلم خضر، أمين عام مجلس محافظة ديالى، إن “السور التهم أراض واسعة من ديالى شملت مزارع وبساتين، لذلك طلبنا من قيادة عمليات بغداد تغيير مسار السور، وما يحدث هو تعد على حدود ديالى الإدارية”.

6