سوق الإخوان والبضاعة المغشوشة

الجمعة 2013/10/11

في كلمة لأنصاره من الطلبة قال زعيم في حركة النهضة التونسية: كنّا نحلم بدكّان نعرض فيه بضاعتنا فأنعم الله علينا بالسوق كلها.

الكلام لا يجانب الصواب، فتونس اليوم سوق للإخوان، يعرضون فيها بضائعهم، ويبيعون فيها الأوهام للغافلين، فمن فتاوى القرضاوي إلى أصابع رابعة الأربعة، ومن كتب الجماعة ونظريات المرشدين المتلاحقين إلى سلاح الجماعات السلفية ومزيج العسل والزنجبيل، ومن زيت التنين لتقوية الباءة، إلى رايات القاعدة، فكتب عذاب القبر، ورسائل الموعودين بحور العين.

واتسعت سوق الجماعة في تونس لجهاد النكاح فسمعنا وقرأنا عن المجاهدات في ساحات الوغى، يبعثن السرور في نفوس المجاهدين ممن يقاتلون الطاغوت ولا ينسون نصيبهم من الدنيا، بعضهن عدن حوامل بثمار الجهاد، وقد ينجبن أطفالا تعبّر ملامحهم عن وحدة المسلمين من السينغال إلى باكستان ومن غرغيزستان إلى السودان.

ومن البضائع الرائجة هذه الأيام في سوق الإخوان العلاج بالرقية الشرعية لاستخراج الجان من جسد الإنسان، ومداواة ما استعصى على الطب والعلم من الأمراض، وتوظيف الأموال الذي لا يختلف عن حبوب الهلوسة في إنعاش النفوس لفترة محددة قبل الاستيقاظ من لذّة الحلم على صدمة الواقع.

وهناك الوعود للفقراء بأن لهم الجنّة، وللعمّال والمزارعين بأن لهم الله، وللنساء بأن لهن بيوتهن يربّين فيها النشء ويبهجن فيها الأزواج، وللحلفاء الإسلاميين بأن الخليفة عائد والخلافة قادمة، وللغرب المخدوع بأن العلاقات معه ستكون على خير وجه والسلام مع إسرائيل خيار إستراتيجي، وأن الديمقراطية ستتحقق والمرحلة الانتقالية ستنجح، والدنيا "حتبقى بمبي" على رأي الفنانة سعاد حسني، وطبعا هناك وعود تباع للقضاء بأنه سيكون مستقلا، وللإعلام بأنه لن يخضع للقيود، وللطرقات بأنها ستمهّد، وللحقول بأنها ستخضرّ.

وهكذا فالتجارة الإخوانية مزدهرة في عيون أصحابها، لكن الحقيقة تقول إنها كاسدة، بعد أن اكتشف القوم أنها مغشوشة، وفهم الناس أن عليهم استعادة السوق لعرض البضاعة الأصلية، ولا بأس من ترك الدكان للإخوان يعرضون فيه ما يشاؤون، فالحكم أوّلا وأخيرا للمستهلك.

24