سوق الإعلام المصري يشهد تحالفات جديدة قد تغير المشهد

يسارع الإعلام المصري الخطى باتجاه عقد تحالفات جديدة وصفقات بيع ودمج تشي بتغير المشهد الإعلامي المضطرب، لكن المخاوف تتسع بشأن سيطرة المصالح السياسية لرجال الأعمال على المنابر.
الخميس 2016/05/26
التوسع الخارجي هدف مالكي القنوات التلفزيونية في مصر

القاهرة – يشهد سوق الإعلام المصري تطورات متسارعة، تؤكد أن خارطة الإعلام المصري بشكل عام قاربت على أن تتغيّر جذريا، سواء من حيث التشريعات الجديدة التي وافق عليها مجلس الوزراء تمهيدا لرفعها إلى البرلمان، وتستهدف ضبط الأداء الإعلامي بجميع أنواعه، أو من خلال حركة التغيير في ملكية البعض من القنوات الفضائية.

وأعلنت مساء الثلاثاء فضائيتا “سي بي سي”، و”النهار” عن دمجهما في كيان واحد، من خلال تأسيس شركة قابضة جديدة. بينما ينتظر مجلس النواب التشريعات الإعلامية لإقرارها بشكل نهائي، والبدء في إنشاء المجلس الوطني للإعلام، وترويض المواقع الإلكترونية.

يأتي ذلك بعد أسبوع واحد من عملية استحواذ رجل الأعمال المصري أحمد أبوهشيمة على قناة “أون تي في”، المملوكة للملياردير نجيب ساويرس، وسط تواتر أنباء عن اتجاه السيد البدوي رئيس حزب الوفد، لعرض قناة “الحياة” التي يمتلكها للبيع إلى أحد المستثمرين العرب، عقب سلسلة من الخسائر.

وقال أبوهشيمة إن الاستحواذ على “أون تي في” خطوة أولى ضمن مشروعات إعلامية ضخمة سيتم الإعلان عنها تباعا في مجال التوسع في إطلاق المحطات التلفزيونية ومشروعات الإعلام الرقمي والبث التلفزيوني عبر الإنترنت، تتضمن مجموعة قنوات موجهة للشباب على الشبكة العالمية، بالإضافة إلى إطلاق محتوى إعلامي باللغة الإنكليزية وبكوادر مصرية شابة تساهم في مسيرة التطور الإعلامي المصري.

بدوره أكد عمرو الكحكي، العضو المنتدب لقناة النهار إن الدمج مع “سي بي سي”، يهدف إلى التوسع الخارجي، وتحقيق الريادة للإعلام المصري وبناء قوة مالية كبيرة تستطيع أن تحقق ذلك لخفض تكاليف شراء المضمون وزيادة المبيعات ما يحقق أرباحا للمجموعتين، كما يهدف إلى التوسع خارجيا من خلال قناة موجهة إلى دول الخليج.

ويرى متابعون أن التفسير الواقعي لعمليات البيع والدمج التي تتم سريعا بهذه الوتيرة، لتفادي التطبيق الفعلي للتشريعات الإعلامية الجديدة، التي وضعت حدا لتملك رجال الأعمال للمؤسسات الإعلامية، حيث لا يحق لأي شخص أن يمتلك أكثر من 10 بالمئة من قيمة أسهم المؤسسة الواحدة، ولن يستطيع الاستحواذ على أسهم في أي قناة أخرى.

إضافة إلى أن تلك الصفقات تأتي قبل التصديق من جانب البرلمان على التشريعات الجديدة التي تحدد شروط عمليات البيع وحقوق العاملين بالقنوات المعروضة للبيع، ما قد يحجم النفوذ، وبدا ذلك في استحواذ أبوهشيمة على صحيفة “صوت الأمة” الأسبوعية، إضافة إلى “أون تي في”، فضلا عن شراكته في صحيفة “اليوم السابع اليومية”.

محمد شومان: ما يحدث على الساحة الإعلامية بشكل عام سيكون ضد التنوع

غير أن تمسك أصحاب الفضائيات، سواء الملاك الجدد أو أصحاب عملية الدمج، بمبرر أن ذلك يهدف إلى عودة الريادة للإعلام المصري، وفتح قنوات جديدة تتخطى الحدود المحلية، لا ينفي أن هذه الصفقات تخدم مصالح رجال الأعمال بحيث يكونون مرآة الدولة خارجيا.

وقال متابعون للمشهد إن تغيير الخارطة الإعلامية جاء بالتنسيق مع جهات رسمية لأجل السيطرة على فوضى بعض الإعلاميين الذين أثاروا مشكلات وأزمات وتعرضت بسببهم بعض المحطات الفضائية التي يعملون فيها لانتقادات متكررة، ما يعجّل برحيل وجوه إعلامية معروفة. وهي فرضية أكدها الإعلامي عمرو أديب، وقال “هناك تغييرات جذرية في الوجوه الإعلامية والملكية خلال الفترة المقبلة”.

ويرى محمد شومان عميد كلية الإعلام بالجامعة البريطانية، أن المشهد الإعلامي الحالي في سباق غير معلن تقوم به بعض القنوات والصحف الخاصة لإصلاح أوضاعها وإعادة هيكلة ملكيتها قبل إصدار التشريعات بشكل رسمي، التي ستطبق حالما يتم إقرارها، مستنكرا افتقار الصفقات لمزيد من المعلومات حول قيمة البيع والدمج والسياسة التحريرية للبرامج والصحف.

وأضاف لـ”العرب” ما يحدث على الساحة الإعلامية بشكل عام، سيكون ضد التنوع، خاصة أنه من المتوقع بقوة أن يكون هناك المزيد من الصفقات لتكوين كيانات إعلامية وصحافية كبرى “شبه احتكارية” تؤثر سلبا على الكيانات الصغيرة وتضربها في مقتل.

وأكد أن ذلك سيكون في صالح النظام المصري باعتبار أن معظم رجال الأعمال أصحاب هذه الصفقات والكيانات من مؤيدي النظام.

ولفت إلى أن التخوف الأكبر أن يحدث إبعاد لبعض الأصوات التي تعارض سياسات الحكومة، في ظل عدم إقرار التشريعات بشكل رسمي، خاصة أن أحد بنودها الحفاظ على حقوق العاملين في الصحف والقنوات الفضائية، مرجحا حدوث تغيير في معظم الوجوه الحالية.

وجزم بأن الدمج والاستحواذ له أغراضه السياسية، بحيث يكون لرجل الأعمال ظهير إعلامي قوي، يحقق من خلاله امتيازات اقتصادية، ويمكن أن يضغط على الدولة في أي مرحلة، لكن في حدود علاقته بالنظام.

من جانبه، أيّد محمد رمضان، أستاذ الإذاعة والتلفزيون بالمعهد العالي للإعلام بالقاهرة، ما ذهب إليه شومان من أن تغير خارطة الإعلام المصري يحمل صبغة سياسية، مبررا ذلك بأن أبوهشيمة استحوذ على “أون تي في” وهو متأكد من خسارتها بالملايين، وبالتالي فهو يريد أن يوسع من دائرة دخوله الاستثمار في الإعلام ليحقق المزيد من النفوذ الاقتصادي، وفي نفس الوقت يقصي الأصوات المعارضة داخل القناة، وقد يكون ذلك بتعليمات رسمية، ما يضمن له علاقة وطيدة مع مؤسسات الدولة.

وأضاف لـ”العرب” أن ما يمكن أن تصلحه قوانين الإعلام الجديدة من ضبط إيقاع الإعلام التقليدي بشكل عام، ربما تفسده هذه النوعية من الصفقات، لأنها تعمل وفق سياسة تتمثل في تقييد حرية الرأي المعارض حفاظا على المصالح، ما يزيد من عزوف الناس عن الإعلام المصري ككل، وهذه هي المأساة الحقيقية التي يعاني منها حاليا، لغياب المصداقية والشفافية.

18