سوق الإعلان الرقمي أمل وسائل الإعلام في تخطي الكساد

يقدم الإنترنت خدمة جليلة للشركات والعلامات التجارية التي تدفع مبالغ هائلة للإعلان التلفزيوني، لكن عليها أن تبذل جهودا إبداعية متواصلة لجذب اهتمام الجمهور عبر يوتيوب الذي يصل إلى كل مكان وفي أي زمان.
الخميس 2015/06/11
الإعلانات على الإنترنت تمكن من الوصول إلى نتائج عملية وتقليص الميزانيات بشكل ملحوظ

لندن - يعتبر الفيديو اليوم عنصرا متزايد الأهمية بالنسبة لأصحاب المنصات والمواقع الرقمية، ففي كل مكان في عالم صناعة التسويق، يتحدث الجميع عن أهمية الفيديو على شبكة الإنترنت، ولكن بالنسبة للمسوقين المشغولين تبدو الفكرة في حدّ ذاتها عظيمة. حيث تضاعف بعض الماركات من فرصها الإعلانية الضخمة على “يوتيوب".

من الواضح جدًّا أن الناس ما زالوا يشاهدون الكثير من البرامج التلفزيونية التقليدية التي لا تزال أداة قوية في مجال التسويق. وبالرغم من ذلك، فإن هناك أدلة متزايدة على أن تحويل 10 إلى 20 بالمئة (وهذا يتوقف على نضج الأسواق) من ميزانيات التلفزيون مباشرة إلى يوتيوب سيؤدي حتما إلى تحسين حملة ما، بمجرد اعتماد منهاج عمل على الانترنت يكون موجّها إلى الجمهور العريض.

وعلى المستوى الإبداعي، يمكن فقط استخدام إعلان جيّد من التلفزيون ليوضع كما هو على الإنترنت، على الرغم من وجود طرق لتحسين أو تطوير عمليات محددة.

ويوضح جيري ديكن مدير شبكة “Dentsu Aegis” الرقمية العالمية في مقال على صحيفة الغارديان البريطانية، أن "يوتيوب" يساعد على توسيع جمهور حملة ما، وإيصالها إلى مشاهدي التلفزيون، وذلك دون التضحية بتكرارها المفيد والضروري للمشاهدين “الأثقل" (أي المتابعين باستمرار لبرامج التلفزيون)، باستخدام أداة السي سي إس للتخطيط الشامل وأضاف ديكن: شراكتنا العالمية مع شركة غوغل، كونت لديّ رؤية نموذجية لمجموعة واسعة من الأسواق، مع نتائج باهرة في كلّ مرّة. والأكثر من ذلك، باستخدام منهاج تحليل نيلسن xcr، كان بوسعنا أن نلقي نظرة إلى الوراء على الحملات السابقة للتحقق من القيمة الإضافية للوصول التي منحتنا إياها بقيادة يوتيوب. وقد أظهرت العلامات التجارية مثل كادبوري أيضا أن الأثر المرجوّ يتضاعف بشكل ملحوظ لدى المستهلكين الذين ينتهي بهم الأمر بمشاهدة الإعلانات عبر الإنترنت والتلفزيون على حدّ السواء.

ومن المؤكد أنه على المسوقين الجدد أن يبحثوا عن محرك دفع حقيقي وراء كل عملية واسعة النطاق. واقعيا، لا يمكنك قيادة استمرارية وسائل الإعلام من خلال الاكتفاء بنشر مضمون على أمل أن يجده الناس صدفة.

القدرة على تغطية تواتر الإعلانات للمستخدمين من أجل منع التعرض المفرط لها تبقى حلم كل مخطط تلفزيوني

وبالنسبة للشركات متعددة العلامات التجارية يتوجّب عليها ترتيب أولوياتها دون رحمة، وتحدد الماركات التي ترغب في دعمها. وكثيرا ما يؤول بها ذلك إلى تجاهل أو نسيان بعض الماركات القيّمة. وفي حين أنه قد يكون من الصعب تبرير ملايين الجنيهات المدفوعة في إطار حملة تلفزيونية واحدة، يمكن لمبادرة الفيديو على الإنترنت أن تمكّنك من الوصول إلى نتائج عملية وتقليص الميزانيات بشكل هام وملحوظ.

غير أن معظم المسوقين غالبا ما يقللون من قيمة المبلغ الذي يتوجب عليهم دفعه على مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، ونتيجة لذلك فإنهم لا يلمسون سوى جزء معين ومحدود من الجمهور. على العلامات التجارية الكبيرة التي تنفق الملايين على الحملات التلفزيونية أن تدرك أنّه حان الوقت أن ترفع ميزانياتها لليوتيوب نحو مبالغ هامّة. وعندما تضيف إلى ذلك أثر المشاهدات الجزئية أو المتخطية (والتي أثبتت أنها لا تزال قوية جدا) فإنك تبدأ في إدراك الإمكانات هائلة الحجم التي يتمّ تجاهلها حالياً.

ويبقى استهلاك الإعلانات التلفزيونية بطبيعته محدودا في مكان معيّن (غرفة داخل منزلك)، وغالبا ما يكون ذلك خلال وقت محدّد من اليوم. في حين يواصل استهلاك الفيديو على الهواتف المحمولة التي لا تعاني من هذه القيود في تحقيق نجاحات صارخة وخيالية. يستهلك الناس محتويات الفيديو طوال اليوم، في مجموعة متنوعة من المواقع، مما يجعلهم أقرب إلى فرص الشراء. ويشمل التعزيز المتواصل لهذه العمليات أيضا فرصة الوصول إلى المستهلكين الجدد في الأسواق النامية لأول مرة، على الرغم من أن بيانات الوصول يمكن أن تمثّل تحديا حقيقيا هنا.

ستكتشف العلامات التجارية أن ما يقارب ثلث نشاطاتها المدفوعة على اليوتيوب ينتهي بها المطاف على الهاتف الجوال، ولكن الفرصة للاستهداف والتحسين على وجه التحديد تبقى إلى الآن مقتصرة على مستوى الاستكشاف. هناك بعض المبدعين الرئيسيين الذين تتوجّب مراقبة تطورهم عن قرب، ولا سيما أن أصواتهم غالبا ما تكون ضعيفة أو أنّ مستوى ودرجات الاهتمام تضعف على الشاشات المصغّرة.

بالإضافة إلى فوائد التسويق التقليدية، توجد مجموعة من العوامل الفريدة والخاصة بشبكة الإنترنت. إذ تبقى القدرة على تغطية تواتر الإعلانات للمستخدمين من أجل منع التعرض المفرط لها حلم كلّ مخطط تلفزيوني، وإن كان مجرّد واقع يومي على الإنترنت.

التخصيص هو الحقل الضخم الذي لم تتوغّل به سوى بعض الماركات. ينبغي أن تكون فرصة الوصول إلى الناس بطرق إبداعية جديدة ومختلفة -سواء خفية أو بشكل جذري-، على أساس من هم وماذا يفعلون، هي الحدود المقبلة في العالم الرقمي. كما يتيح لنا استهداف شرائح معينة سرد قصص متسلسلة على نفس المستهلك، من خلال بناء قوة سردية بمرور الوقت أو حتى دفعهم دفعا نحو ضرورة شرائية. شيء أخير يجب أن لا ننساه هو القدرة على النقر على شريط الفيديو على الشّبكة: تبقى بالتأكيد إعلانات الفيديو قوية بدرجة كبيرة عندما يتم استهلاكها بشكل سلبي، ولكن عندما تكون على الإنترنت فهناك أيضا خيار النقر فورا، والاستكشاف أو حتى شراء شيء ما.

18