سوق الاتصالات الجزائرية.. الحرس القديم يعرقل دخول الجيل الثالث

الخميس 2013/12/05
السلطات الجزائرية تتعلل بأسباب تنظيمية لتخفي الأسباب الأمنية

الجزائر- تاجيل اطلاق خدمة الجيل الثالث في الهاتف النقال الى اجل غير مسمى، يؤكد ظاهرة تسييس التكنولوجيا المثيرة للجدل في الجزائر، بشان يوحي بان المخاوف تتملك السلطة من كل تطور تكنولوجي قد يعصف باركانها على شاكلة دور شبكات التواصل الاجتماعي في احداث 'الربيع العربي'.

دخلت سلطات الاتصالات الجزائرية في ارتباك وتضارب في التصريحات، بعد الضجة التي أحدثها قرار تأجيل إطلاق خدمة الجيل الثالث للهاتف النقال. خاصة في ظل الانتقادات وحالة الاستياء لدى الشارع الذي كان ينتظر دخول العالم الجديد مطلع الشهر الجاري.

ويقول محللون إن التكنولوجيا الجديدة أصبحت "عقدة" تؤرق السلطات الجزائرية الواقعة تحت ارتباك كبير تجاه هذه الخدمة. فهي من جهة، مجبرة على مواكبة التطورات الحاصلة في العالم، ومن جهة أخرى تخشى من تبعات الخدمة بعد ما جرى في أحداث الربيع العربي. وصدرت تبريرات متناقضة عن مسؤولين جزائريين، خاصة ووزير البريد ورئيس سلطة الضبط في الوزارة، اللذين أطلقا تبريرات متناقضة، تنم عن غموض مريب يلف الخدمة التي تأجلت منذ عام 2011، ولم يستطيع ثلاثة وزراء مروا على القطاع تحرير هذه الخدمة وتقديمها للجزائريين

شبكة الجيل الثالث جرى تأجيلها منذ عام 2011 لأسباب لم يسبق أن واجهت طرحها في أي من بلدان العالم

.

ورغم أن الجزائر تعد من البلدان القليلة في العالم التي تخلفت في مجال الاتصالات، إلا أن السلطة ما زالت تترد في ولوج عالم التكنولوجيا الحديثة، معللة قراراتها مرة بالحفاظ على مؤسسة الاتصالات الحكومية التي تسير خدمات الهاتف الثابت وانترنت الكوابل. وتلجأ في أحيان أخرى للتعلل بتحقيق الشفافية المالية وجباية الضرائب من الحاصلين على خدمات الجيل الثاني والثالث في آن واحد، إضافة الى الهواجس الأمنية التي تتحجج بها السلطة كلما تعلق الأمر بالحريات والتكنولوجيات الحديثة، التي ثبت توظيفها من حين لآخر من طرف التنظيمات المتشددة.

وفي هذا الشأن كشف رئيس مجلس سلطة ضبط البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، محمد توفيق بسعي، عن تخصيص ترقيم خاص لتكنولوجيا الهاتف النقال من الجيل الثالث. وأشار إلى أن سلطة ضبط البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، تعتزم العمل مع شركات الهاتف النقال من أجل "حل توافقي" يسمح بوضع الرقم الوحيد لحماية الفصل القانوني لرخصتي الجيل الثاني والجيل الثالث. وقال بسعي أنه طبقا للإطار القانوني الجزائري، سيتم تخصيص ترقيم خاص لتكنولوجيا الهاتف النقال من الجيل الثالث". وأضاف أنه "طبقا للإطار القانوني الجزائري الساري الذي ينص على أنه لا يمكن منح رخصة حسب كل فرع أو تكنولوجيا، وبالتالي لن يكون هناك ترقيم مشترك للجيل الثاني والجيل الثالث".

وعن تسويق تكنولوجيا الجيل الثالث، أكد أنه سيكون أمام المتعامل خيارين، أولها اقتراح شريحة جديدة للجيل الثالث، برقم جديد أو تغيير الرقم القديم للجيل الثاني برقم جديد للجيل الثالث، أي سيكون هناك رقمان مختلفان في نفس الشريحة، وأضاف في هذا الشأن: "إنه في كل الأحوال يجب الحصول على اشتراك آخر للاستفادة من تكنولوجيا الجيل الثالث".

السلطات تحاول تصنيف المشتركين وفصلهم بين مشتركي الجيل الثاني والثالث لأسباب أمنية وليست تجارية

وأشار إلى أن الجزائر عملت على تبني مبدأ "الرخص المنفصلة" لتفادي كل الحسابات الغامضة، مذكرا بأن سلطة ضبط البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية والسلطات العمومية، باشرت بإطلاق رخصة الجيل الثالث في إطار تصوري لوضع الضوابط التشريعية والقانونية الجزائرية التي لا تعرف بعد الرخصة الشاملة أو الترخيص الوحيد.

وأكد أنه من المهم بالنسبة لسلطة ضبط البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، معرفة ما يتعلق بكل نوع من رخص الجيلين الثاني والثالث، إضافة حجم الأعمال الدقيق لكل منهما وعدد المشتركين فيهما. وأشار الى أن أرقام الأعمال هذه "تتوقف عليها دقة جباية الضرائب الخاصة بكل رخصة".

وأوضح المسؤول معرفة قاعدة المشتركين بكل من الجيل الثاني والجيل الثالث، تتوقف حاليا على معيار ترقيم خاص بكل من هاتين الرخصتين. مشيرا إلى أن رقم وحيد سيسهل "الأمور بشكل كبير"، مبرزا أن سلطة ضبط البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، تعتزم العمل مع مشغلي الهاتف النقال، من أجل"حل توافقي" يسمح بوضع الرقم الوحيد لحماية الفصل القانوني لرخصتي الجيل الثاني والجيل الثالث. وأكد توفيق بسعي أن الخيار بالنسبة للرقم الخاص للجيل الثالث، يعد قرارا انتقاليا لا يتعدى السنة، ومع ذلك يمكن تغيير هذا الخيار بخيار الرقم الوحيد عندما التوصل إلى قرار"توافقي".

ولم تمض إلا ساعات قليلة على تصريح رئيس سلطة الضبط، حتى تدخلت وزيرة البريد والاتصالات، زهرة دردوري، تحت ضغط الانتقادات، لتكشف أن المشتركين الراغبين في الاستفادة من تقنية الجيل الثالث بإمكانهم الاحتفاظ بأرقامهم الهاتفية وعدم تغيير الشرائح. وأكدت أن دخول تقنية الجيل الثالث حيز الخدمة رسميا قبل نهاية العام الجاري. وأضافت الوزيرة، في تصريح للتلفزيون الحكومي، أن المراسيم التنفيذية المتعلقة بتقنية الجيل الثالث ستوقع خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرة إلى أنها ستستدعي سلطة الضبط لإخطارها بضرورة الإسراع في العملية التجارية للمتعاملين الثلاثة قبل نهاية السنة.

ويرى متشائمون أن خدمة الجيل الثالث في الجزائر لن تطلق قريبا رغم وعود الوصاية، ما دامت هناك انتخابات رئاسية في الأفق. ويعللون ذلك بخوف النظام السياسي من تبعات الخدمة التي تزعج "التعليب" المنتظر للانتخابات المذكورة. مما دفع بإحدى الإعلاميات الى القول بأن "مشكلتنا مع الأجيال القديمة للنظام التي ترفض كل جديد".

10