سوق الجمعة الكويتي.. فضاء اقتصادي لجميع أنواع السلع

السبت 2016/07/16
متنفس لمحدودي الدخل

الكويت - يقام في الكويت سوق أسبوعي أشبه بتجمع كبير يقع في منطقة الري بمحافظة الفروانية جنوب البلاد، حيث يفتح أبوابه كل يوم جمعة، وتفرش البضاعة على بسطاته لمدة ثلاثة أيام، تبدأ من بعد ظهر الخميس، وتنتهي بعد صلاة العشاء من يوم السبت.

وبدأ السوق منذ نشأته مطلع ثمانينات القرن الماضي في منطقة الري، بحسب الباحث في التراث الكويتي صالح المسباح. وقال إن “البداية كانت بسوق الغنم في المكان نفسه ثم تطوّر الأمر ببيع السلع والأجهزة المستعملة والأثاث”.

وأضاف “في مطلع الألفية الثانية نظم السوق وجرى تحديثه ليضم 1300 بسطة تحتوي على كل شيء”، مشيرا إلى دخول البعض من الشركات لبيع بضائعها الجديدة فيه بعد أن أصبح مهيّئا بشكل معقول، على حدّ تعبيره.

ويمثل سوق الجمعة ملاذا اقتصاديا للفقراء ومحدودي الدخل؛ ففيه كل شيء تقريبا بدءا من الملابس ووصولا إلى الأجهزة الكهربائية، كما أن هذا السوق لا يبيع المنتجات القديمة فقط، بل أيضا يبيع السلع الجديدة.

وتحت المظلات التي لا تقي حر الشمس الشديد، في مثل هذا الوقت من العام، يقف البائعون خلف بسطات في السوق يعرضون عليها البعض من الخردوات والأدوات المستعملة، في انتظار من يشتريها أو من يسأل لمعرفة السعر لا أكثر.

صالح المسباح: جرى تحديث السوق مطلع الألفية الثانية وبات يضم شركات تسوق سلعها فيه

ويقول البائع مسعود إنه يعرض هذه الأشياء، ومن بينها هواتف خلوية مستعملة ومسابح وعطور وغير ذلك، للبيع لعل “ثمنها يساعدنا في هذه الحياة”، مشيرا إلى أنه في هذا السوق يمكنك بيع أيّ شيء، وشراء كل ما تحتاجه بأسعار رخيصة، في ظل الغلاء الكبير.

ويجد رواد السوق من الكويتيين والوافدين وغير محددي الجنسية (البدون) ضالتهم في هذا السوق مما يحتاجونه وذلك لمواجهة موجة ارتفاع أسعار الملابس والبعض من المنتجات الكهربائية والإلكترونية والأواني المنزلية، التي تضرب البلاد منذ خمسة أعوام، كما يقولون.

ويعتبر محمد سالم، وهو سوري، سوق الجمعة متنفسا له ولأسرته من خلال اقتناء السلع المستعملة. وقال إن “الحذاء الرياضي الذي يباع بـ22 دولارا في معارض الملابس يمكن أن يشتريه من سوق الجمعة بـ4.8 دولار” فقط.

وأكد أنه لا يستطيع شراء ملابس لكافة أولاده من الأسواق الأخرى نظرا إلى أن راتبه لا يزيد على 1440 دولارا، يذهب نصفها إيجارا للسكن، والبقية لا تكاد تكفي مصاريف الأسرة الأخرى.

وأينما تتجه في سوق الجمعة تجد ما تبحث عنه بالسعر الذي يناسب مقدرة المستهلك البسيط من ملابس وسجاد ولعب أطفال وأثاث منزلي ومعدات وأوان منزلية وتحف وإكسسوارات وأجهزة كهربائية وعطور وغيرها من السلع، والبعض منها يحمل ماركات عالمية ومشهورة.

ويذكر البائعون ثمن السلع التي يعرضونها عندما تكون جديدة، وما إن يبدأ الشاري بالسؤال حتى يجيبوه بأن سعر الجديد أعلى بكثير.

وأكد البائع الباكستاني محمد خان، الذي يعرض دراجات مستعملة أن سعر الواحدة 57.6 دولارا، وهو أقل من سعرها جديدة حيث يبلغ 112 دولارا.

ويقول بائع التحف القديمة أبوخلف، وهو من البدون، إن السوق يتميز ببيع الأشياء والسلـع القديمـة غـالية الثمـن والتي تعتبر من الأنتيكات، مبينا أن الإقبال كبير من المواطن الكويتي على هذه السلع ويليه الخليجي.

أما بائع أدوات الصيد البنغالي عبدالخالق عثمان، فقال إن “المواطن الكويتي هو الأكثر شراء ويليه الوافدون”.

وفي مكان آخر من السوق، تعرض العملات القديمة، وقال البائع سالم نايف وهو من البدون، إن “أسعار العملات القديمة تتراوح أسعارها في ما بين 66 دولارا إلى 302، وهناك عملات نادرة ولها أسعارها التي تكافئها.

وحول الأسباب التي تدفع الأسر الوافدة إلى التوجه لهذا السوق، أوضحت المصرية أم خالد أن “الضغوطات المفروضة على الأسر الوافدة دفعت الكثير منها إلى شراء ملابس أطفالها من سوق الجمعة”.

11