"سوق الحريم" يجمع طبقات المجتمع الخليجي على شاشة واحدة

لا يوجد أفضل من النساء للخوض في قضايا النساء والبحث في تركيبة المجتمعات العربية التي همّشت دور المرأة في الحياة على حساب دور الرجل الآخذ بالتقدم والهجوم، حيث أتى العمل التلفزيوني الخليجي “سوق الحريم” الذي عرض على قناة أبوظبي- الإمارات في رمضان الماضي، لينتصر للمرأة ويسلّط الضوء على منطق المجتمع النسائي وما يحيط به من تساؤلات وتبعات إشكالية.
الخميس 2016/08/04
لم يأت بالجديد

من الطبيعي أن ينتفض كثيرون اعتراضا على عنوان المسلسل الخليجي “سوق الحريم” الذي عرض على قناة أبوظبي- الإمارات في رمضان الماضي، وذلك قبل أن يروه حتى، فمصطلح “سوق الحريم” يحمل من الإهانة والاستهتار بالمرأة، ما يكفي للدلالة على أمراض المجتمع العربي في نظرته للنساء على حد سواء.

ولم يتم الاكتفاء بكلمة “حريم” في الإشارة إلى المرأة في صيغة الجمع، إنما سبقتها مفردة “سوق” ليصبح التركيب اللغوي في أكثر حالاته بؤسا وبشاعة، إلاّ أن الطابع الكوميدي المؤطّر للعمل من البداية إلى النهاية، قد يغفر للقائمين عليه اختيار هذا العنوان، حيث اكتشف المشاهد العربي لاحقا أن مضمون الحلقات، الواحدة تلو الأخرى، هو نقد حقيقي للمجتمع في تعامله مع المجتمع النسائي.

العمل من تأليف أيمن الجبيل وإخراج حسين أبل، ومن بطولة سعاد علي، إلهام الفضالة، هيا الشعيبي وفخرية الخميس، ومن إنتاج مؤسسة دبي للإعلام وبالتعاون مع تلفزيون الوطن، وهو يحكي قصة أربع نساء يعملن في سوق الحريم الذي يباع فيه كل ما يلزم المرأة من أغراض وحاجيات؛ ملابس وإكسسوارات وغيرها من الأشياء الخاصة. والمسلسل يستعرض في أحداثه الطبقات الاجتماعية المتفاوتة في المجتمع الخليجي، بدءا من الطبقة الفقيرة والطبقة المتوسطة، وصولا إلى الطبقة الغنية والفاحشة الثراء.

كذلك عكس المسلسل الجوانب السلبية المرتبطة بهذا التفاوت الطبقي من خلال العلاقات اليومية والمصيرية التي تجمع الأشخاص بعضهم ببعض.

وركز في جانب آخر منه على اختلاف التعامل بين الفقير والغني، واختلاف الطباع وأنماط العيش المعتادة بين عائلة بسيطة وأخرى لها وزنها المادي والاجتماعي في البلد، إلاّ أن الإنسان هو نفسه في جميع الأماكن والظروف، وقد اعتمد في مشاهد الحلقة الأولى التعريف بكل امرأة على حدة، وعرض محيطها الشخصي والعائلي، لينطلق بعدها في رحلة متشابكة من العلاقات والأمور التي يختلط فيها الحابل بالنابل عبر خلطة من الكوميديا.

وبالحديث عن الصيغة الدرامية ككل، لا بد أن نذكر كيف وقع العمل في فخ التكرار والاعتماد على قصص سبق وأن تمّ تناولها والتطرق إليها في الدراما الخليجية كلّ عام، فلم يأت بالجديد تقريبا، إنما ذهب لاستحضار حبكات وأحداث قديمة وركّب عليها شخصيات نمطية إلى درجة أن المتلقي قد حفظ جميع عناصرها وصار يتكهن مسبقا بمصيرها.

ومن حيث الكوميديا، فللأسف قدّمها “سوق الحريم” كمادة سهلة باللجوء إلى النُكت غير المدروسة والتي تفتعل المواقف الطريفة لإثارة الضحك عند المشاهد ليس إلاّ، مع العلم أن التعميم لا يصلح في مثل هذه الحالة، إذ وُجدت العديد من الإضاءات الكوميدية التي لامست البعض من القضايا الاجتماعية العالقة، واستطاعت أن تضحك المشاهد بعفوية.

16