سوق السفر العربي يجمع الهيئات السياحية من العالم

دول عربية تتنافس على استقطاب السائح العربي في شهر الصيام من خلال فعاليات معرض "سوق السفر العربي".
الأحد 2019/05/05
مثال مصغر للعمارة المغربية

البعض يفضّل قضاء شهر رمضان في البيت مع العائلة في أجواء تقليدية، إلا أن البعض الآخر صار يفضل قضاء شهر الصيام في عطلة بعيدا عن ضغوط العمل والحياة اليومية، سياح شهر رمضان ازداد عددهم حتى أن الهيئات السياحية ووكالات الأسفار صارت تسعى إلى اجتذابهم من خلال الحديث عن عادات وتقاليد رمضانية مختلفة، لذلك استغلت بعض الدول معرض “سوق السفر العربي” في دبي، للترويج للسياحة الحلال واستقطاب السائح الخليجي على وجه الخصوص.

دبي ـ  انتهت في دبي فعاليات معرض “سوق السفر العربي 2019″ الأربعاء غرة مايو، الذي يعدّ الحدث الأضخم في صناعة السفر والسياحة في منطقة الشرق الأوسط بحضور أبرز المتخصّصين والخبراء في صناعة الضيافة والسفر والسياحة، إضافة إلى حضور عدد كبير من الصحافيين من الدول العربية والأجنبية، حيث تشارك نحو 150 دولة و65 جناحا وأكثر من 100 عارض جديد يشاركون للمرة الأولى في هذا الحدث.

وسبق المعرض حلول شهر رمضان الذي صار في السنوات الأخيرة شهر عطلة، خاصة بالنسبة للعائلات العربية عموما والخليجية التي تشتغل فيها الزوجة، فيكون شهر الصيام مناسبة لترتاح من عناء العمل والمطبخ، لذلك سعت هيئات السياحة ووكالات السفر العربية إلى استقطاب السائح الخليجي عبر برامج تحفيزية وعروض ترويجية وتوفير معايير السياحة الحلال.

وحرصت دبي على أن تكون الدورة السادسة والعشرون من المعرض مختلفة شكلا وموضوعا، حيث طرحت مفهوما جديدا لقطاع السياحة والسفر مسبوغا بأحدث الإبداعات التقنية التي توصل إليها العالم.

رمضانك عندنا

ترجع المنافسة الشديدة على السياح الخليجيين إلى زيادة اتفاقهم مقارنة ببقية الدول، ويأتي السائح الإماراتي في المرتبة الأولى، إذ ينفق في رحلته ما يعادل أربعة أو خمسة أضعاف المستوى العالمي.

وقدّم الجناح المصري تحت عنوان “رمضانك عندنا” نبذة عن الأجواء الرمضانية في مصر احتفالا بالشهر الكريم، وذلك في إطار خطة الوزارة للترويج لمصر في السوق العربية.

وكان الإقبال واضحا على حملة “رمضانك عندنا” التي تستهدف تشجيع السياح الخليجيين والعرب على قضاء عطلهم في أجواء رمضانية بمناطق الموسكي والحسين والسيدة زينب وليلي القاهرة القديمة، بجانب السهرات الرمضانية التي تتسابق الفنادق في إقامتها متضمنة الحفلات المميزة للإفطار والسحور، وسط أجواء فنية تتناسب مع طبيعة الشهر.

رانيا المشاط : التقارب العربي يفتح آفاقا رحبة للتعاون بين الدول العربية
رانيا المشاط : التقارب العربي يفتح آفاقا رحبة للتعاون بين الدول العربية

وأكدت وزيرة السياحة المصرية رانيا المشاط على أن التقارب العربي يفتح آفاقا رحبة للتعاون بين الدول العربية، بسبب انعكاساته الإيجابية في تحفيز حركة السياحة البينية بين الدول العربية وبعضها لبعض.

وأضافت المشاط أن مصر تعتبر مقصدا هاما للسائح العربي لأسباب كثيرة من أهمها قرب المسافة ووحدة اللغة والعادات والتقاليد، لافتة إلى أن السائح العربي يشعر في مصر وكأنه في وطنه الثاني، وهو نفس شعور المصريين تجاه أشقائهم العرب.

وتضمّن الجناح المصري شاشات عرض لإلقاء الضوء على المدن والمحافظات السياحية المصرية المختلفة، من خلال تخصيص مواد ترويجية عن كل مدينة سياحية على حدة.

كما تم تخصيص تجربة معايشة تفاعلية تمكن الزائرين من خلالها من رؤية المناظر الطبيعية لأعماق البحر الأحمر، وباستخدام نظارات ثلاثية الأبعاد.

كما تم تخصيص جزء خاص بالمتحف الكبير به “هولوغرام” للقناع الذهبي للملك توت عنخ آمون، وشاشة تعرض مواد مصوّرة للمتحف.

وشهد الجناح المغربي على مدى أربعة أيام توافدا مهما من طرف المهنيين المشاركين في المعرض والذين يمثلون مختلف بلدان العالم، كما شهد إقبالا من طرف الزوّار من أجل استكشاف العروض المتاحة في السوق المغربية في المجال السياحي.

وفاز الجناح المغربي، بجائزة “أفضل جناح” لتصميمه المثالي المميّز على شكل “رياض” مغربي. وقال مدير المكتب المغربي للسياحة لمنطقة الشرق الأوسط في أبوظبي، محمد صادق شاكر، إن تتويج الجناح المغربي بهذه الجائزة من أصل 365 جناحا مشاركا في المعرض من الشرق الأوسط وآسيا، يأتي تقديرا لفن المعمار المغربي الذي يتميّز بزخرفته الهندسية اللافتة.

وأوضح أنه من أجل تشجيع السياحة العائلية العربية، علينا مواصلة التعريف بالمؤهلات المغربية السياحية، حيث أشار إلى أن نسبة السياح الخليجيين الوافدين إلى المغرب تزداد سنويا بمعدل يقارب 10 بالمئة.

وعلى الرغم من أن قطاع السياحة في المغرب لا يتوفر على منتج خاص بالسياحة الحلال، فإنّ عددا من الفنادق المصنفة باتت تقدّم عروضا خاصة بالأسر المسلمة، سواء الأجنبية أو المغربية، وتوفر أكلا ملائما للشريعة الإسلامية ومسابح عائلية خاصة.

وذكر في وقت سابق أن بلاده نفّذت حملة دعائية للترويج للسياحة في المغرب، لضمان وصول ما تتميز به المغرب من مقوّمات سياحية لكافة السياح الخليجيين، ووجود المميزات الكثيرة مثل الخطوط المباشرة من دول الخليج، معربا عن تقديره وحبّه بـ”الزاف” للسياح من السعودية ودول الخليج.

وشهدت مدينة مراكش توافد عدد كبير من السياح الخليجيين وعلى الخصوص من السعودية و الكويت، وعرفت الفنادق المصنّفة إقبالا كثيفا خصوصا خلال شهر شعبان.

ومن الأسباب التي تشجع السياح الخليجيين على القدوم إلى المغرب، الاستمتاع بروعة بعض المدن، كالدار البيضاء ومراكش، التي تجذب بأزقتها وأسواقها الشعبية خلال شهر رمضان فرصة استثنائيّة للتسوق، في ظلّ أجواء مميزة ومناسبة في السهرات الرمضانية.

وتعتبر الأطباق الشهية التي يتميز بها المطبخ المغربي مثالية لمائدة الإفطار خلال شهر رمضان على غرار طبق الطاجين، مع الإشارة إلى الشاي المغربي وألذّ الحلويات الخاصة بهذا البلد.

وشهد جناح لبنان معرض سوق السفر العربي مشاركة 40 شركة لبنانيّة من فنادق، وشركات سياحة وسفر ومنظمي رحلات.

دول عربية تتنافس على استقطاب السائح العربي في شهر الصيام
دول عربية تتنافس على استقطاب السائح العربي في شهر الصيام

وعقد وزير السياحة أواديس كيدانيان منذ افتتاح المعرض سلسلة لقاءات مع عدد كبير من الشخصيات السياحية، كما قام بزيارة إلى جناح المملكة العربية السعودية حيث التقى رئيس الهيئة العامة للسياحة أحمد بن عقيل الخطيب.

وبحث كيدانيان والخطيب في سبل التعاون في المجال السياحي بين البلدين والتطورات السياحية، نتيجة رفع حظر سفر الرعايا السعوديين إلى لبنان.

وأشار إلى أن “لبنان يرتكز عمله السياحي على السائح العربي والخليجي ومازال، ونحن اليوم نعمل على توسيع هذا السوق”.

سوريا تسجل حضورها

 تشارك سوريا لأول مرة في المعرض بجناح يضم موفدين من وزارة السياحة وعددا من الجهات العاملة في القطاع السياحي، بالإضافة إلى عدد من شركات وفنادق القطاع الخاص.

وأوضح رئيس الوفد السوري غياث الفراح، أن “المشاركة السورية تكتسب أهميتها كونها تدل على بدء تعافي قطاع السياحة، بالتزامن مع مرحلة إعادة الإعمار في مختلف المجالات”، لافتا إلى أن الحضور السوري “شكّل نوعا من المفاجأة السارّة لجميع زوّار المعرض والمغتربين السوريين في الإمارات”.

وأشار الفراح، إلى أهمية الاستثمار والفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا بعد عودة الأمن والأمان إلى مختلف المناطق والمواقع السياحية والطبيعية، بفضل انتصارات الجيش السوري.

من جهته، شدد رئيس اتحاد غرف السياحة السورية، محمد خضور المشارك في المعرض، على أن “الحدث يشكل فرصة للمشاركين السوريين لدعوة الفعاليات الاقتصادية ورجال الأعمال والسياح إلى زيارة البلاد”.

ويعدّ معرض “سوق السفر العربي”، حدثا عالميا رائدا في صناعة السفر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث شهد مشاركة الدول الآسيوية التي تركز في إستراتيجيتها على السياحة الحلال التي تستهوي العائلات الخليجية خاصة في رمضان، وركّزت الدول الأوروبية منها سويسرا وألمانيا وروسيا على مجموعة واسعة من خيارات الإقامة، والمزارات السياحية، وتقنيات السفر، والخطوط الرئيسية لشركات الطيران.

16