سوق السينما المصرية تنتعش مع إيقاف التنفيذ

منتجون يستأنفون نشاطهم الفني لتعويض خسائرهم ويفضلون العودة تدريجيا.
الجمعة 2020/07/10
فيلم "كيرة والجن" ينتظر انفراجة سوق السينما ليتم عرضه

بدأت الحركة تدبّ شيئا فشيئا في أستوديوهات السينما مع قرار رفع الحظر وفتح دور العرض السينمائي في مصر، لكنها لم تستأنف نشاطها بالشكل المعتاد، ومرجّح اتباع الكثير من الحذر عند طرح الأعمال التي جرى تجهيزها، ومن الصعوبة اللحاق بموسم عيد الأضحى نهاية الشهر الجاري، والذي كان يشهد إقبالا جماهيريا كبيرا، ويحرص المنتجون وكبار الفنانين على الوجود فيه.

القاهرة – يأتي التمهّل الفني في المجال السينمائي بمصر حاليا من رحم الغموض الذي يحيط بمستقبل فايروس كورونا، فنسبة الـ25 في المئة التي حدّدتها الحكومة لشغل مقاعد دور العرض لن تكون كافية لتعويض المنتجين، كما أنها توحي باستمرار الخطر، ما يجعل الجمهور غير مستعجل الإقبال على المشاهدة، وربما متخوفا من المغامرة لعدم ثقته في وجود نوعية جيدة من الأفلام يمكن أن ترضي طموحه بعد غياب تام استمر نحو أربعة أشهر من إغلاق دور العرض في مصر.

وقرّر أحمد السبكي عرض أحد أفلام شركته، بعنوان “صاحب المقام” بطولة يسرا وآسر ياسين وإخراج ماندو العدل، قبل موسم عيد الأضحى بأيام، كي يشجّع الجمهور على العودة، ويسهم في حدوث انتعاشة لصناعة السينما مرة أخرى، وربما يكون مقياسا لباقي الأفلام، لأن معظمها أنفق أموالا ضخمة، ويرفض المجازفة بعرضها وسط احتمال التعرّض لخسارة كبيرة.

دوران التصوير

هناك أفلام جديدة قليلة الميزانية سيتم عرضها في موسم عيد الأضحى، منها فيلم “الغسالة” تأليف عادل صليب، ويشارك فى بطولته أحمد حاتم وهنا الزاهد ومحمود حميدة ومن إخراج عصام عبدالحميد، وإنتاج “سينرجي فيلمز” و”نيو سينشري” و”أفلام مصر العالمية”.

كما استؤنف تصوير فيلم “زنزانة 7” بمدينة الإنتاج الإعلامي في القاهرة، بعد توقّف دام بضعة أشهر، تزامنا مع انتشار كورونا، ويستمر التصوير فى الديكور الحالي، ثم يتم الانتهاء من آخر مشاهد العمل بالكامل، وهو من بطولة أحمد زاهر ونضال الشافعي وعبير صبري ومايا نصري ومنة فضالي وإيهاب فهمي وتأليف حسام موسى وإخراج إبرام نشأت.

علاوة على فيلم “عفريت ترانزيت” بطولة بيومي فؤاد ومحمد ثروت وأحمد فتحي وأسماء أبواليزيد، والذي قد يكون جاهزا أيضا في موسم عيد الأضحى.

أفلام عديدة جاهزة وأخرى على وشك الانتهاء، والعرض يتوقف على تجاوز أزمة كورونا وعودة الجمهور إلى قاعات العرض

وأكّد المنتج أحمد السبكي لـ”العرب” أن قرار فتح دور العرض السينمائي بهذه النسبة يوحي بأن الأمور توشك على العودة إلى طبيعتها، حتى لو كانت تتسبّب في خسائر الآن، لأن الفتح ولو بنسبة ضئيلة يكسر الحاجز النفسي لدى الجمهور.

كما يجعله باستطاعته ارتياد دور العرض مع تنفيذ الإجراءات الاحترازية جيدا، حتى لا يصاب أحد بمكروه، لكن استمرار تقليل عدد الجمهور يؤدّي لخسائر جمة، لأن كل صالة عرض لها عدد محدد مسموح به يصعب تجاوزه، وعلى أساسه تترتّب الأرباح لأطراف العملية السينمائية.

ويعتقد السبكي أن النسبة سوف تزيد بعد ذلك لتشجيع المنتجين على طرح أفلامهم بارتياح، ودفعهم إلى مواصلة العمل في هذه الصناعة التي تلقت ضربة قوية الأشهر الماضية، وهي بحاجة إلى أن تفيق منها سريعا مع عودة الحياة لطبيعتها.

لكنه يتخوّف من التداعيات السلبية الكبيرة لغلق المتاجر والمولات مبكرا (الساعة التاسعة مساء) ما يعني إلغاء أهم حفلتين يقبل عليهما الجمهور في دور العرض، وهما حفلة الساعة التاسعة مساء، ومنتصف الليل، ولهما جمهورهما الكبير، ما يؤثّر سلبا على دخل دور العرض، ويلغي أحد الأنماط التي اعتاد عليها الأصدقاء من الشباب والعائلات.

أفلام منخفضة التكلفة

قال الموزّع السينمائي محمود الدفراوي لـ”العرب” إن قرار فتح دور العرض خبر جيد في محتواه العام، حيث يعني أن الحياة السينمائية ستعود لطبيعتها تدريجيا، وثمة فرصة لتعويض خسائر الفترة الماضية.

والملاحظ أن الأفلام التي يتم عرضها حاليا، هي الأفلام القديمة التي كانت موجودة قبل الإغلاق، مثل “لص بغداد” بطولة محمد إمام، و”الفلوس” بطولة تامر حسني، و”بنات ثانوي” بطولة جميلة عوض، ولم تتجاوز إيرادات اليوم الأول لرفع الحظر (27 يونيو الماضي) الـ11 ألف جنيه (نحو 700 دولار)، وهو رقم ضئيل للغاية، الأمر الذي توقّعه الكثير من المنتجين على اعتبار أن الإيرادات لن تكون كبيرة في البداية.

وأضاف الدفراوي أن الوضع الحالي يناسب صناع الأفلام منخفضة التكلفة، والتي يقوم ببطولتها فنانون من الصف الثاني لعرضها، فمن المستحيل تقديم أفلام ذات تكلفة إنتاجية مرتفعة حاليا، لأن كل منتج سيفكّر مرتين في العرض الحالي، وحجم الخسائر التي يمكن أن يتعرّض لها، وصعوبة تعويض ما أنفقه، خاصة إذا كان الفيلم يتضمن نجوما ونجمات من الصف الأول.

وأحجم منتجو عدد من الأفلام ذات التكلفة المرتفعة عن طرحها في الوقت الراهن، ولا تزال في العلب، مثل فيلم “العارف.. عودة يونس” بطولة أحمد عز وأحمد فهمي، وفيلم “البعض لا يذهب للمأذون مرتين” بطولة كريم عبدالعزيز ودينا الشربيني.

انتعاشة في صناعة السينما
انتعاشة في صناعة السينما 

وحدّدت الجهة المنتجة لفيلم “كيرة والجن” استئناف التصوير أكثر من مرة، لكن بسبب حظر الطيران تعطل، لأن معظم مشاهد العمل تتطلب السفر الخارجي ما جعل الشركة تتراجع وتحدّد موعدا نهائيا لاستئناف التصوير منتصف أغسطس المقبل لعرضه مع بداية العام القادم، وهو مأخوذ عن رواية المؤلف أحمد مراد (1919) وبطولة كريم عبدالعزيز وأحمد عز.

ويخشى البعض من طرح أعمالهم في موسم عيد الأضحى، لأن الميزانيات وصلت إلى أرقام كبيرة، وتعهّدوا بعرضها إذا فتحت دور العرض بكامل طاقتها وبحضور الجمهور المعتاد، كي يتحصلوا على العائدات التي خطّطوا لها، ولذلك من غير المستبعد التأجيل إلى العام المقبل، ما لم تعد الحيوية للسينما، ففتحها بربع طاقتها يجلب خسائر تتحملها دور العرض والمنتجون.

ورغم الظروف الصعبة التي تشهدها صناعة السينما، إلاّ أن هناك فريقا من المنتجين يحاولون تحدّي ذلك من خلال حرصهم على إنهاء المشاهد المتبقية من أفلامهم، بينما بدأ آخرون تصوير أفلامهم الجديدة لتكون جاهزة للعرض وقت حدوث انفراجة للسينما، الأمر الذي من الممكن حدوثه قريبا، إذا تم ضبط معدل الإصابات والوفيات بمرض كورونا.

وفي مقدمة هذه الأعمال، فيلم “النمس والإنس” بطولة محمد هنيدي ومنة شلبي، حيث يجري التصوير بشكل شبه يومي مع اتخاذ كل الإجراءات الوقائية اللازمة لتفادي الإصابة بفايروس كورونا.

وانتهى الفنان أحمد الفيشاوي من تصوير المشاهد الأخيرة من فيلمه “الحارث”، ويتقاسم البطولة مع ياسمين رئيس، وعمرو عبدالجليل، وإخراج محمد نادر في أولى تجاربه الإخراجية.

ويدرس فريق عمل فيلم “مش أنا” بطولة تامر حسني عودة التصوير مع اتباع الإجراءات الاحترازية حفاظا على سلامة العاملين، خاصة أن تامر أعلن رفضه استئناف التصوير لحين انتهاء وباء كورونا، غير أن الجهة المنتجة تدرس تصوير المشاهد المتبقية، فلم يتبق من التصوير سوى أيام قليلة وسط إجراءات دقيقة.

وتعاقدت الفنانتان هالة فاخر وداليا مصطفى على بطولة فيلم جديد بعنوان “قبل الأربعين” لبدء تصويره الفترة المقبلة، ويشهد عودة مصطفى للسينما بعد غياب 12 عاما، عقب طرح فيلم “طباخ الرئيس” مع الراحل طلعت زكريا.

وأوشكت الفنانة دنيا سمير غانم على الانتهاء من تصوير فيلمها “تسليم أهالي”، فلم يتبق لها سوى يوم تصوير واحد، من المفترض استكماله بعد توقّف بسبب كورونا، ويشارك في بطولته هشام ماجد وبيومي فؤاد ودلال عبدالعزيز ومحمد أوتاكا، وهو من تأليف شريف نجيب وإخراج خالد الحلفاوي.

واقترب الفنان رامز جلال من الانتهاء من تصوير فيلمه “هيكل نظمي” قبل توقفه نهاية شهر فبراير الماضي، وهو من بطولة غادة عادل وبيومي فؤاد وانتصار، ومن تأليف لؤى السيد وإخراج محمود كريم.

16