سوق العمل التركي يواصل الانزلاق إلى حفرة عميقة

البطالة في تركيا وصلت إلى مستويات خطيرة للغاية حيث تكشف بيانات مؤسسة العمل وهيئة الإحصاء التركيتين التزايد المستمر لعدد العاطلين عن العمل الذي تجاوز 3.5 مليون شخص.
الثلاثاء 2019/01/22
زحام أمام مكاتب إستقبال طلبات تشغيل العاطلين
 

تكشف البيانات الرسمية التركية عن استمرار السلطات في عمليات التحايل لإخفاء الأرقام الحقيقية للبطالة وحالات الإفلاس، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، رغم أن الأرقام توحي بما لا يدع مجالا للشك بأن سوق العمل يواصل الانزلاق إلى حفرة يصعب التكهن بمدى عمقها.

أنقرة- ألحقت الأزمة الاقتصادية التي تفجّرت بسبب تقلّبات العملات الأجنبية في أشهر الصيف الماضي أضرارا كبيرة بالعديد من القطاعات ومن بينها قطاع التوظيف.

وعند تحليل بيانات مؤسسة العمل التركية يظهر تأثير الأزمة العميق جليا، حيث يتزايد باستمرار عدد العاطلين عن العمل، وكذلك طلبات الحصول على إعانة البطالة وبدل الإفلاس.

وتكشف المؤشرات الحديثة أن طلبات الحصول على الإعانة ارتفعت بمقدار يزيد عن 758 ألف طلب في الفترة الفاصلة بين شهري أغسطس وديسمبر الماضيين، ليصبح عدد العاطلين أكثر من 3.5 مليون شخص.

ويعاني سوق العمل المحلي العديد من المشكلات المزمنة، أبرزها فاقدو الأمل في العثور على فرصة عمل جديدة، والذين توقفوا بعد سنوات من البحث. وهؤلاء لا تعتبرهم الحكومة عاطلين عن العمل.

ولا يمكن للعمالة قصيرة الأجل الحصول على إعانة البطالة. ولهذا فهناك فئة رغم أنه تم فصلها من العمل إلا أنها لا تراجع حيث علمت أنه يستحيل عليها الحصول على إعانة البطالة. وبالتالي فإن عدد العمال المفصولين أعلى من أولئك الذين يتقدمون بطلبات.

758 ألف طلب للحصول على الإعانة بين أغسطس وديسمبر 2018، وفق مؤسسة العمل التركية

وهناك بيانات أخرى جديرة بالملاحظة هي مدفوعات صندوق ضمان الأجور، حيث يتم من هذا الصندوق التابع لصندوق البطالة دفع آخر ثلاثة رواتب للموظفين العاملين في أماكن العمل التي تعلن طلبها تطبيق إجراءات الإفلاس عليها أو التي تعلن إفلاسها بالفعل.

ووفقًا لبيانات ديسمبر فقد تم دفع بدلات الإفلاس إلى 7 آلاف شخص في إطار صندوق ضمان الأجور. وكان هذا الرقم عند 4696 شخصا في نوفمبر بينما بلغ في أكتوبر 3379.

وبناء على تلك المعطيات، فإنه في المجمل حصل نحو 15 ألف شخص على بدلات الإفلاس في الربع الأخير من العام الماضي.

أما في الفترة السابقة للأزمة فقد كان هناك ما بين 200 و300 شخص يحصلون شهريا على مستحقات من صندوق ضمان الأجور. وتكشف هذه البيانات أن الإفلاس قد زاد بشكل مضاعف اعتبارا من أكتوبر الماضي.

وبسبب الأزمة أُضيف إلى ذلك أيضا مستحقات العمل قصير الأجل، ففي ديسمبر تم دفع تلك المستحقات إلى 1633 شخصا، إذ ينظم صندوق البطالة عملية دفع رواتب ومستحقات العمل قصير الأجل للعمال في أماكن العمل التي تدخل في أزمة اقتصادية.

ويستهدف بهذه الطريقة تأخير قيام أرباب العمل بتسريح العاملين والموظفين في شركاتهم ومراكز أعمالهم التجارية. ومع ذلك فإن الأرقام تُظهر أن أماكن العمل تتجه إلى تسريح العاملين بدلًا من الاستفادة من مستحقات العمل قصير الأجل.

وتعني هذه البيانات أن أرباب العمل لا يرون هذه الأزمة حالة مؤقتة يتم تجاوزها بتدابير أولية. ولهذا فإنهم يتجهون لتسريح العمال بدلا من الحصول على بدلات العمل قصير الأجل مدته 3 أشهر. كما تظهر بيانات هيئة الإحصاء التركية أنّ الأمور لا تسير بشكل جيّد على الإطلاق في قطاع التوظيف.

ووفقا لبيانات شهر سبتمبر ارتفع عدد العاطلين عن العمل بمقدار 330 ألف شخص بمقارنة سنوية، بينما بلغت الزيادة 501 ألف شخص في شهر أكتوبر ليصل عدد العاطلين عن العمل إلى 3.78 مليون شخص.

الحد الأدنى للأجور الذي تم رفعه إلى 2020 ليرة كدعاية انتخابية للسلطة سيؤدي إلى المزيد من التضخم والبطالة

وباختصار وصلت البطالة بالفعل مستويات خطيرة للغاية. وتكشف بيانات مؤسسة العمل وهيئة الإحصاء التركيتين عن مدى خطورة الوضع. فإذا كان قد تم فصل 622 ألف عامل في أربعة أشهر وزاد عدد العاطلين عن العمل المسجلين 758 ألف شخص فهذا يعني أن نواقيس الخطر تدُقّ.

وفي خضم ذلك، يستمر التدهور في المؤشرات الكلية. لذلك ليست هناك حتى الآن أيّ إشارات على الخروج من الأزمة. وبالتالي فإن الأشهر القادمة ستكون أكثر اضطرابًا وتأزمًا.

ويتفق الخبراء على أن الحد الأدنى للأجور الذي تم رفعه إلى 2020 ليرة كدعاية انتخابية للسلطة سيؤدي إلى مزيد من التضخم والبطالة. وبالإضافة إلى ذلك يستمر تأثير الأضرار التي تقع في فترات الأزمات سنوات طويلة، ومن ذلك مثلًا أن تركيا شهدت ارتفاع نسبة البطالة إلى 10 بالمئة وأكثر في أزمة 2001.

ورغم أن النمو الاقتصادي في السنوات التالية إلا أنه تعذر النزول دون هذا المعدل، فحتى بعد الأزمة الاقتصادية في 2009 كانت معدلات البطالة مرتفعة. ونتيجة لذلك فمهما كان المنظور والأساس الذي يتم من خلاله مناقشة تلك الأرقام، فإن سوق العمل يشهد دمارًا سوف يستمر تأثيره سنوات طويلة. وعليه فإن حلّ هذه الأزمة التي تتعمق تدريجيًا يستحيل أن يتحقق بواسطة تدابير أولية مؤقتة.

10