سوق الفن التشكيلي عائدات هائلة يدرها التجريد المغربي

الأربعاء 2014/04/16
العمل الفني "طلسم أحمر" للفنان التشكيلي المغربي أحمد الشرقاوي

الدار البيضاء – بلغت قيمة لوحة الرسام المغربي أحمد الشرقاوي المعنونة “مريم، كازا” يوم 11 مايو 2013 بالدار البيضاء، 3،5 ملايين درهم، في إطار جلسة البيع بالمزاد العلني الفريدة التي نظمتها الشركة المغربية للأعمال والأدوات الفنية بمدينة الدار البيضاء. نفس القيمة بلغتها لوحة الشرقاوي “طلسم أحمر” دون التكاليف؛ رقم قياسي مطلق للمبيعات العمومية بالمغرب.

سوق الفن بالمغرب بخير وينتعش أكثر مما يظنه البعض؛ أرقام قياسية تصاعدية تسجل في كل جلسة بيع بالمزاد العلني. أوردت مجلة “Telquel” المغربية أنه يجب الاعتراف بأن اللوحة الفنية “طلسم أحمر” جميلة بشكل خاص، ندرة أعمال الشرقاوي بهذه الجودة تفسر قيمتها.

جلسة البيع تلك سجلت أرقاما قياسية أخرى، نذكر من بينها لوحة ميلود الأبيض التي رست بمبلغ 1،4 مليون درهم و كذلك لوحة بالصباغة المائية لمحمد بن علي الرباطي التي بيعت بمليون درهم.


قيم مضافة


في مقال بجريدة “لاڤي إيكونوميك” عنونته “سوق الفن: الفن التجريدي عائداته دائما ضخمة”، كتبت الصحفية ابتسام بنشنة إن توظيف الأموال في قماش الغرباوي، الشرقاوي، الشباع، قاسمي.. يذر قيم مضافة مهمة. أنور خليفي، أمينة رزقي، يونس رحمون، حسن ضرسي.. هم القيم الصاعدة التي ينصح بها المتخصصون.

كما هو الحال بمجال العقار أو البورصة، فسوق الفن لا يفلت هو أيضا من قانون العرض والطلب وتنوع المتدخلين، الشيء الذي يؤمن رواجه. إنه يتكون من مضاربين، مستثمرين، متتبعين، بل وحتى صناع السوق الذين يؤثرون في ثمن قطعة قماش ما، بالصعود أو الهبوط.

هم الذين يوجهون سوق هواة المجموعات نحو عمل فني أو آخر أو نحو هذه الصباغة أو تلك. في خضم هذه المعطيات، ما هو الربح الذي يِؤمل جنيه من توظيف المال في عمل فني؟ وعلى أي نوع من اللوحات يمكن أن نراهن حاليا؟

سوق الفن لا يفلت هو أيضا من قانون العرض والطلب وتنوع المتدخلين، الشيء الذي يؤمن رواجه

يعرف حاليا سوق الفن شغفا خاصا بالأعمال التجريدية للفنانين المغاربة.في هذا الشأن، الجيلالي الغرباوي، أحمد الشرقاوي، ميلود الأبيض أو أيضا محمد قاسمي وعبدالكريم الوزاني، وآخرون، يحظون دائما بمؤشر جيد في سوق الفن التجريدي.

حسب عبدالرحمن السعيدي، مدير دار البيع بالمزاد “ميموآر”: “نلاحظ ابتعادا تدريجيا عن الطراز المستشرق الذي ساد منذ حوالي 15 سنة، وعودة نحو الصباغة المغربية المعاصرة، التي هي في المتناول بشكل أكبر، ماديا و ذهنيا”. بالتالي، فثمن هذه الأعمال في تصاعد مستمرّ.

جدير بالذكر أن الاهتمام يتزايد حين يتعلق الأمر بفنانين متوفين، نظرا إلى أن الإنتاج ينحصر فيما هو متداول بالسوق، وبالتالي تصبح اللوحات نادرة ويتزايد الطلب عليها، فتتزايد قيمتها.


تطور سريع


تركيبة زيتية على لوحة لميلود الأبيض تعود للسبعينات، رست بـ850 ألف درهم سنة 2011 في حين تم اقتناؤها سنة 2003 بـ50 ألفا فقط،

باعتبارها الرائدة في مدرسة الفن التجريدي؛ فأعمال الجيلالي الغرباوي لا تكف قيمتها عن الصعود بحوالي 10 بالمئة سنويا. لهذا، فالمحترفون يوصون بالمراهنة على هذه القيمة “المضمونة” مادام سوق الفن التجريدي هو الذي يسيطر.

أكثر من ذلك، فصباغة زيتية على القماش لنفس الفنان عرضت للبيع في 2011 بلغت 900 ألف درهم، في حين كان عمل مماثل قد بيع سنة 2004 بـ150 ألفا، أي ما يعادل 500 بالمئة من قيمتها الأولى خلال 7 سنوات.

وفي جلسة بيع بالمزاد نظمتها الشركة المغربية للأعمال والأدوات الفنية في ديسمبر 2011، صباغة زيتية على ورق مقوى لمحمد قاسمي كانت قد قدرت قيمتها بين 1،3 و1،5 مليون درهم، رست بـ1،8 مليون.

بصفة عامة، فالمتخصصون ينصحون بالتوظيف طويل الأمد في الأعمال الفنية للراغبين في الحصول على عائدات مهمة جدا، رغم أنه في العديد من الحالات، تتطور الأثمان بشكل سريع جدا.

من ناحية أخرى، فالرسامون الذين لا يزالون على قيد الحياة، أمثال محمد مليحي، المكي إمغارة، محمد الشباع، فؤاد بلأمين وفريد بلكاهية، يعملون على استمرارية وتيرة ذلك التطور الذي يعرفه الفن التجريدي المعاصر، أعمالهم لا تقل قيمة عن أعمال الرسامين الراحلين.

فضلا عن ذلك، فسوق الفن التشكيلي بالمغرب لا يمثله فقط فنانون مغاربة، الأجانب هم أيضا حاضرون لكن أعمالهم بدأت تعرف شيئا من الفتور لغياب التجديد في المجال.

أكيد أن سوق الفن يعرف سيطرة الفنانين الذين يوصفون بالقيم المضمونة، الذين ظهروا في فترة ما بين الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي، والذين يتمّ تداول أعمالهم بميزانيات كبيرة، لكن هذا لا يعني أن الميزانيات المتوسطة مقصية، إن سوق الفن يعج بالرسامين الصاعدين الذين يشقون طريقهم بالمشهد الوطني المغربي.

16