سوق عكاظ.. أمسيات أدبية وفنية وجوائز للشعر والرواية

انطلق مهرجان سوق عكاظ في دورته العاشرة مساء الثلاثاء 9 أغسطس الجاري، ويستمر لعشرة أيام، في جادة عكاظ بالطائف، بحضور ومشاركة كوكبة من المثقفين السعوديين والعرب، ووسط توقعات بحضور أكثر من 300 ألف زائر، وتأتي هذه الدورة محملة بحقائب ووعود مستقبلية كبيرة من قبل المنظمين والراعين لها والذين أكّدوا على أن لا ميزة لعربي على عربي إلا بالإبداع، وأن هذا السوق الشهير القديم لم يكن ليرى النور من جديد لولا الإصرار والعزيمة والاهتمام الكبير من قبل الغيورين.
السبت 2016/08/13
ترسيخ للتراث وإبراز لقيم الأصالة

الرياض - تميز حفل افتتاح الدورة العاشرة من مهرجان سوق عكاظ، الذي نظّمته إدارة إم بي سي، وبثّته على الهواء عبر قناتها، بتنوّع فقراته الفنية المعروضة، حيث ضمّ أكثر من لوحة شعرية وغنائية وبصرية واستعراضية، غير أن مفاجأة الحفل غير المعلنة كانت في صعود الفنان السعودي محمد عبده في ختام فعاليات الافتتاح، حين غنى على مسرح جادة سوق عكاظ قصيدة امرئ القيس الشهيرة “أفاطم مهلا” على إيقاع فن “المجرور” الذي تتميّز به منطقة الحجاز تحديدا عن بقية الفنون الشعبية في مختلف مناطق المملكة.

كما قدّمت فرقة “خواطر الظلام” السعودية استعراضا فنيا اعتمد على تقنية الظلام والضوء، تناولت من خلاله قيمة العلم والثقافة، وضرورة المحافظة على الأمن والسلام الوطني في ظل الحروب التي تجتاح المنطقة العربية. والجدير بالذكر أن مسرح جادة عكاظ شهد حفلة غنائية لمحمد عبده في برنامج اليوم الثاني 10 أغسطس الجاري...

فنون ومعارض

صرّح مدير سوق عكاظ راشد الغامدي بأن “معارض هذا العام متجددة في المضمون وفي طريقة التناول، منها ما يتماشى مع خط التطوير لبرامج التحول الوطني، التي باشرت برسمها اللجنة الإشرافية لتقديم ما هو مستحدث بما يزيد في تثقيف الزوار، كما أنها تلبي كافة الأذواق الثقافية والفنية”.

وأكد الغامدي على أن “كل معرض من هذه المعارض له موضوعه الذي يحقق من خلاله هدفا استراتيجيا للسوق، ويتماشى مع الرؤية المستقبلية للدولة التي تتضمن معارض المستقبل المتمثلة في التقنيات الحديثة والعلوم المتقدمة والتطور الاقتصادي”.

ويشتمل معرض سوق عكاظ على العديد من المعارض، وهي: الخط العربي والتصوير الضوئي، ومسابقة لوحة وقصيدة، والكتاب الإلكتروني، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، وسوق عكاظ، وأمانة محافظة الطائف، وهيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المشرفة، ومشروع تعظيم البلد الحرام، وأمانة العاصمة المقدسة، والهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وأمانة محافظة جدة، وسوق البركة للأسرة، ووزارة الصحة، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وجامعة الطائف، وجامعة القصيم، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة الملك خالد، وجامعة الملك عبدالعزيز.

بمشاركة أكثر من ثلاثين مفكرا ومثقفا وشاعرا، تعددت الفعاليات الثقافية والفكرية في سوق عكاظ، مشتملة على ندوات وحوارات وملتقيات وأمسيات وأوراق عمل مختلفة، حيث ضمّت الفعاليات “ملتقى الريادة المعرفية” وقد شارك فيه أحمد الغامدي ومازن الداوود ووزير التعليم أحمد العيسى.

وتجارب في الكتابة والفنون بمشاركة كل من بن يونس عميروش، ومقبول العلوي، وعلي الشدوي، وعمار حسن. كما اشتملت على العديد من الندوات النوعية التي تناولت “حماية الخصوصية في وسائل التواصل الاجتماعي”، و”اللغة العربية في فرنسا”، و”الهوية في العالم الرقمي”، و”المخطوطات المهاجرة”، هذا بالإضافة إلى تخصيص ندوتين عن الشاعرين عبدالله بن خميس، وعروة بن الورد.

كما أحيت فعاليات السوق 3 أمسيات شعرية لكل من محمد العزام، وخالد الوغلاني، وابتهال مصطفى، وتهاني صبيحة، وعلي الحازمي، وأحمد بلبولة، وعدنان الصايغ، وأحمد لحريشي، وإدريس نورالدين، ومحمد حبيبي، ورجا القحطاني، وحياة نخلي، وسلمى الفايد، وأبوشجة بابانا. وخصصت أمسية لإبداعات الشعراء الشباب شارك فيها خليف الشمري، ونجلاء مطر، وزاهد قرشي، وإبراهيم حلوش، ومحمد التركي، ووحيد العبدالله، وعبدالله الهميلي.

المعارض تحرص على تقديم ما هو جديد بما يزيد في تثقيف الزوار وإمتاعهم، كما أنها تلبي كافة الأذواق الثقافية والفنية

حوار مع شباب عكاظ

في لقاء حواري مفتوح في جامعة الطائف، التقى مثقفو سوق عكاظ الشباب بالأمير خالد الفيصل بمشاركة وزير الثقافة والإعلام عادل الطريفي بهدف الاستماع إلى آرائهم، وتبادل الرؤى والأفكار مع صناع القرار، ضمن منظومة التواصل التي تعدّ من أهم مقومات سوق عكاظ الثقافية في كل دورة، وذلك لترسيخ مبدأ ثقافة الحوار عبر استثمار هويّة سوق عكاظ، حتى تكون في طليعة قنوات التواصل الإيجابي لعرض تجارب الشباب الثقافية، والعلمية، ومساهماتهم في التنمية الوطنية ضمن رؤية السعودية 2030، والتعريف بأهم أهدافها وعناصرها، واستعراض دور الشباب في هذا التحول الوطني، وحثهم على المشاركة فيها بفعالية ليكونوا بواكير التحول، وليصبحوا نواة المجتمع العامل المنتج.

وقد شارك في الحوار كل من مفرح الشقيقي مديرا للحوار، ومليكة عبدالحميد وعطية الخبراني وحنان القعود وأحمد الجعيد وهاني المقبل، وتناول الحوار المفتوح قضايا حساسة ومهمة، كما حمل تصريحات للأمير والوزير حول البعض من المبادرات التاريخية التي تأتي ضمن رؤية التحول الوطني 2030.

وتناول الحوار الصراع الثقافي والطائفي والمؤسساتي بين المثقفين وأثره على الشباب، كما تناول مدى دعم الوزارة لدور النشر السعودية، بالإضافة إلى مستقبل سوق عكاظ، الذي بيّن الأمير الفيصل بأنه سيكون سوقا سياحيا تنمويا ثقافيا على مدار السنة في الأعوام المقبلة.

واتخذت جملة من المبادرات الرائدة في المجال الثقافي وهي: صدور قرار لإنشاء مركز الفنون الوطني الذي سيضم المسرح الوطني ومجمعا ملكيا للفنون، وصدور شبكة الإخبارية بشكل مستقل باللغة العربية والإنكليزية، وإنشاء أكاديمية ملكية للفنون، وكذلك إنشاء مدينة إعلامية وإنتاجية للفنون. بالإضافة إلى اعتماد دار نشر وطنية خاصة بالوزارة لإنتاج الكتب السعودية، وتشكيل لجنة مكونة من 14 مثقفا لإعداد ورشة وطنية سيحضرها 150 مثقفا سعوديا نصفهم من الشباب.

وضمن فعاليات المهرجان الثقافية تم تدشين أكاديمية الشعر العربي، وهي أول أكاديمية تنشأ على مستوى الوطن العربي. وتزامنا مع هذا التدشين أصدرت الأكاديمية مجموعة دواوين شعرية لشعراء عكاظ، وجاءت وهي “حبيب الشمس” لهزبر محمود، وديوان “قصائد كأنها ليست لي” لروضة الحاج، و“رملة تغسل الماء” لحيدر العبدالله، و“أضواء على رفوف الذاكرة” لحسن طواشي.

تتويجات مستحقة

توج الفائزون بجوائز سوق عكاظ وهم: محمد العزام من الأردن (جائزة شاعر عكاظ) عن قصيدته “نشيد الصعاليك”، وخليف بن الغالب الشمري من السعودية (جائزة شاعر شباب عكاظ) عن قصيدته “رسالة إلى الشنفرى”.

كما توج مقبول العلوي من السعودية (جائزة الرواية) عن روايته “البدوي الصغير”، وعبدالرحمن الغامدي، ومحمد الشهري وسعيد الهلال الزهراني من السعودية (جائزة لوحة وقصيدة)، وعبدالباقي بن أبوبكر من ماليزيا، ومحفوظ ذنون يونس من العراق، ويحيى محمد سليمان فلاتة من نيجيريا (جائزة الخط العربي)، وعبدالله إبراهيم الماجد من البحرين وظافر الشهري من السعودية، ومحمد الفارسي من عمان (جائزة التصوير الضوئي)، ولؤي نسيم من السعودية (جائزة ريادة الأعمال)، وأنس محمد باسلامة من السعودية (جائزة مبتكر عكاظ).

15