سوق للبحث عن الزوج أو الزوجة الصالحة في الصين

بداية من الظهيرة وحتى الساعة الخامسة مساء من كل يوم أحد تكتظ سوق في العاصمة الصينية بكين، بالآباء وهم يحملقون في رسائل كتبت فيها سيرة ذاتية لشاب أو شابة دون علمهما في غالب الأحيان، علقت على حبل فوق حائط أو على شجرة أو صففت على الطريق، أملا في انتقاء زوج أو زوجة مثالية للأبناء.
الثلاثاء 2017/01/24
هموم التفكير في مستقبل الأبناء

بكين - الأحد هو يوم السوق في معبد الحديقة السماوية “تيمبل أوف هيفن بارك” في وسط بكين حيث يساوم ويروج الكثيرون للسلع.

وكتب في إعلان من بين الإعلانات التي جرى بسطها على الأرض “امرأة، من مواليد 1988، الطول 168 سنتيمترا، تعمل ممرضة، الوزن 55 كيلوغراما”.

يقرأ رجل يبدو في منتصف الخمسينات من عمره ويبدو عليه الاهتمام، الإعلان عن كثب ثم يقول “ابني” عارضا صورة على المرأة الجالسة خلف الإعلان المعلق على جدار منخفض.

الآباء هنا مشغولون بمحاولة تزويج أبنائهم. لكون المرء متزوجا في الصين يعد عنصرا مهما في إثبات نفسه كجزء كامل من المجتمع وهو اتجاه يسبب معاناة لا نهاية لها للعازبات والمثليين.

ويفيد مكتب الإحصاء الوطني في الصين بأنه يتوقع من النساء الصينيات أن يتزوجن قبل عمر الثلاثين وهذا هو الحال لنحو 90 بالمئة من النساء حيث أن متوسط عمر الزواج بمعدل 26 عاما.

وهؤلاء اللائي يظهرن في الإعلانات بالحديقة تكون أعمارهن أعلى من المتوسط قليلا؛ لقد ولدن في 1987، أو 1988، أو 1989.

ويوجد في بعض الإعلانات كود (كلمة سر) يمكن للآباء المهتمين تتبعه بهواتفهم الذكية ويؤدي مباشرة إلى صفحة الابن أو الابنة على شبكة التواصل الاجتماعي “WeChat”.

إنه سوق الزواج في العصر الرقمي وغالبا لا يكون لدى الثنائي المستقبلي أدنى فكرة عما سيفعله الآباء.

وتكون الرسالة المعروضة في السوق فوق مظلات أو معلقة على شجرة أو حائط، وقد دوّن فيها نسب العائلة والطول والعمر والدخل والدرجة التعليمية والبرج الصيني وإن كان صاحب السيرة الذاتية يملك سيارة أو شقة.

ويتحدث الآباء مع بعضهم البعض إذا كان هناك توافق بين شخصين ليتم اللقاء بينهما، وعلى الرغم من أن الحق يعود إلى الشخص نفسه في اختيار الزوج، إلا أن الآباء الصينيين يشعرون بأن أبناءهم بحاجة إلى محاولة اختيار زوجاتهم لأنهم مشغولون جداً أو لا يبحثون بنشاط.

ويقول بيلي البالغ من العمر 25 عاما، بينما يجلس في مقهى بأحد مراكز التسوق في بكين إن “الأمر محرج حقا للكثيرين”.

كما أن والديه يرشحان له عرائس محتملات ولكن بيلي ليس مهتما بالنساء.

ويقع منزل بيلي في جزيرة هاينان بجنوب الصين ويشير إلى أنها طريقة تقليدية للغاية. ويضيف بيلي “أحتاج أولا إلى أن أشرح لأبي مفهوم المثلية”. ولا يعلم بيلي إلى متى يمكنه الإبقاء على هذا سرا ولكن سوف يتمسك به في فبراير المقبل عندما يعود إلى الديار، بمفرده، للاحتفال بالعام الصيني الجديد.

وعادة ما يعاني العزاب من مشكلات في المجتمع الصيني المهووس بفكرة الزواج. وهناك نحو 200 مليون أعزب في الصين وأغلبية هذه الملايين رجال، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

ويفيد مكتب الإحصاء الصيني بأن عدد الرجال الذين في سن الزواج سيزيد على عدد النساء بمقدار 24 مليون رجل بحلول عام 2020.

وتقول شيونغ جينغ، مديرة الشبكة النسائية لمراقبة الإعلام، التي تنادي بالمساواة بين الجنسين في الإعلام الصيني، إنه من الغريب أنه عادة ما يتم اعتبار النساء غير المتزوجات فوق السبعة والعشرين عاما وليس الرجال وكأنهن “مرفوضات “. وتضيف “ينظر للزواج على أنه ضرورة أساسية في الحياة. كونك غير متزوج يعني ضمنيا أنك غير قادر على إعالة نفسك”.

وتتابع جينغ قائلة إنه حتى النساء الحاصلات على تعليم عال ويعملن في وظائف جيدة ومستقلات ماديا يشعرن بالضغط لكي يتزوجن، مضيفة “إن حقيقة وجود المزيد من النساء المستقلات حاليا تعد تغييرا كبيرا”.

لم تنه الصين رسميا سياسة الطفل الواحد إلا خلال العام الماضي. وبالتالي أغلب الشباب هم أبناء وحيدون ولذا فإن توقعات الآباء تكون عالية التحقق.

وتقول جينغ إن “هذا يؤدي إلى القلق بين بعض النساء”. وتضيف أن “الضغط لا يقع على النساء فحسب، فالرجال أيضا يتعرضون لنفس الضغط ولكن في مرحلة لاحقة”.

لكن نفس العار لا يلحق بالرجال الذين يظلون عزابا حتى بلوغهم العقد الرابع والخامس من العمر.

إذا حصلت المرأة العزباء على وظيفة مرموقة، فإنها تسمى سريعا “نو هان زي” أو تترجم تقريبا إلى “امرأة مسترجلة”.

24