سوق مسلمي أفريقيا الوسطى يستعيد نبضه لاستقبال رمضان

بدأت الحياة تستعيد نسقها الطبيعي تدريجيا، في حيّ "الكيلومتر5" ذي الغالبية المسلمة في بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى.. وقبل حلول شهر رمضان بنحو أسبوع، لم يعد أمام السكّان إلاّ التعويل على سوق حيّهم هذا في التسوّق وتلبية مستلزمات شهر الصيام، تجنّبا للتنقّل خارجه خشية التعرّض لأعمال عنف ذات صبغة طائفية.
السبت 2015/06/13
الحياة عادت تدب في سوق المسلمين قبيل شهر الصيام

بانغي (أفريقيا الوسطى) - دبّت الحياة من جديد في سوق حي الكيلومتر5، في بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى، بعد أن أوصدت أبوابه طوال سنتين، بسبب النزاع الدموي بين الطائفتين المسلمة والمسيحية.

وفتحت المحلات التجارية من جديد في السوق، منذ شهر تقريبا، كما انتصب الباعة يعرضون بضائعهم المختلفة على جانبي الطريق، إيذانا بالاستعداد لشهر رمضان وتلبية الحاجات المتزايدة للصائمين.

ورغم أنّ مسلمي عاصمة أفريقيا الوسطى ما زالوا يلازمون حيّهم خشية التعرض لأعمال عنف طائفي، فإنّ ولعهم بالتجارة جعلهم يستقبلون عددا كبيرا من غير المسلمين الوافدين على حيّهم بغرض التزوّد من سوقه الشهيرة التي تعرض مختلف أنواع السلع والخضر.

وأعرب كثير من سكان الحيّ الذي تسكنه غالبية مسلمة عن سعادتهم بعودة الحركة التجارية الحثيثة إلى السوق، وخاصّة تدفّق السلع التي تؤمّن السلطات المحليّة والجيش وصولها إلى المنطقة، في ظل استمرار المناوشات الطائفيّة.

ألكالي أليم، أحد سكان حي المسلمين في بانغي، عبّر عن ارتياحه لخطوات المصالحة القائمة، وخاصة في مثل هذه الفترة ذات الأهمية الدينية بالنسبة إلى المسلمين، قائلا إنّ “كلّ المآسي انتهت، والــحيّ أضحى مفتـوحا أمــام جميع سـكان أفريقــيا الوسطى”.

ووفق تأكيد علي أوتشي، وهو بائع توابل مسلم في سوق حي الكيلومتر5، فإنّ سكان الحيّ أبدوا كل الترحاب حيال غيرهم من سكان البلاد الذين يستفيدون من وفرة البضائع المعروضة فيه، لكنّهم رغم ذلك “ما زالوا غير قادرين على الذهاب إلى الأحياء المسيحية خشية التعرّض للاعتداء”.

الجدير بالذكر أنّ حي الكيلومتر5 كان شهد، خلال الأزمة الطائفية التي اندلعت في أفريقيا الوسطى في ديسمبر 2013، أعمال عنف دامية وضعت الطائفتين المسلمة والمسيحية في المواجهة، وأسفرت عن مقتل 5 آلاف شخص، وتشريد حوالي مليون آخرين، وفقا لبيانات حديثة للأمم المتحدة.

سوق حي الكيلومتر5، المعروف بسوق المسلمين، أضحى أيضا قبلة للمسيحيين الذين يتدفقون عليه للتزود بما يعرضه من بضائع

من جانبها قالت ناديجي، وهي مسيحية عادت لتستقرّ في حيّ المسلمين في بانغي، إنّ “ما يهمّ الآن هو إعادة بناء البلاد، وينبغي نسيان كلّ ما حدث”، معتبرة أنّ تسوّق المسيحيين من سوق حي الكيلومتر5 دليل على التعايش بين الطائفتين في هذا الحي وعودة الوئام بينهما بعد جفاء وعداء كادا يقودان نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة.

عودة الاستقرار النسبي إلى حي الكيلومتر5 لم يستفد منها السكّان المسلمون فقط، بل كذلك مؤسّسات الدولة، فقد عاد “البنك التجاري لأفريقيا الوسطى” لينعم بالحركة التجارية في الحيّ والسوق الذي بدأ يستعيد نشاطه المعهود.

وقد استقبل السكان قرار البنك بإعادة فتح فرعه في المنطقة بفرحة عارمة، لا سيما أنهم كانوا مضطرين إلى الذهاب إلى المقر الرئيسي للبنك وسط المدينة قصد القيام بأيّ معاملة مصرفية.

وفي المقابل، قال محمد غوني، رئيس فرع البنك التجاري لأفريقيا الوسطى في حي المسلمين، إنّ “حي الكيلومتر5 يعدّ الرئة التي تتنفّس عبرها الأنشطة الاقتصادية في مدينة بانغي، وحين أوصد هذا الفرع أبوابه، طالب زبائنه وأعيان الدائرة بإعادة فتحه”.

يذكر أنّ منتدى بانغي، الذي انعقد في بداية شهر مايو الماضي، للتوصّل إلى سبل إرساء المصالحة الوطنية بين فرقاء الأزمة في أفريقيا الوسطى، كان قد أقرّ تقنين الأعياد الإسلامية لتجنب الاحتقان الطائفي، وتسريع نسق إعادة الإدماج، بالإضافة إلى الجوانب المتعلقة بالأجندة الانتخابية.

وفي هذا السياق، تراقب قوات أفريقيا الوسطى مدعومة بقوات فرنسية وأخرى تابعة للأمم المتحدة الوضع عن كثب في حيّ الكيلومتر5 وتتكفّل بتأمينه حتى يستعيد استقراره الكامل وحيويته المعهودة في الماضي.

20