سولار إمبلس 2 تنطلق من أبوظبي لتفتح آفاقا لطاقة المستقبل

الثلاثاء 2015/03/10
السويسريان بيكار وبورشبيرغ أكدا قبل انطلاق الرحلة أنهما يريدان "تغيير العالم"

أبوظبي - أقلعت الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية “سولار إمبلس 2“ أمس من أبوظبي في رحلة تاريخية للدوران حول العالم دون استخدام قطرة وقود واحدة، في مسعى لفتح آفاق جديدة لاستخدمات الطاقة النظيفة في العالم.

انطلق الطيار السويسري اندريه بوشبيرغ أمس بطائرة سولار إمبلس 2، من مطار البطين في أبوظبي واتجه بها نحو مسقط، أولى محطاتها في 12 مرحلة تنتهي في أبوظبي خلال شهر يوليو المقبل.

وارتفعت الطائرة عند الساعة 7.12 بتوقيت الإمارات، عن المدرج ببطء بالتزامن مع شروق الشمس، واتجهت شرقا إلى سلطنة عمان فيما ظهر طيفها بين المباني الحديثة وبالقرب من مآذن وقباب جامع الشيخ زايد.

وبُعيد انطلاق الطائرة، بعد تأخير دام 42 دقيقة بسبب انطلاق إنذار في اللحظة الأخيرة يتعلق بناقل كهربائي، قال الطيار السويسري اندريه بيكار الذي أطلق قبل 12 سنة فكرة بناء هذه الطائرة، من أرض المطار “لقد بدأت المغامرة”، وقد بدا متأثرا.

وبدا بيكار وبورشبيرغ واثقين ومتحمسين قبل الإقلاع، وقد رافقتهما زوجاتهما في اللحظات الأخيرة.

ويفترض أن يتوجه بيكار فورا إلى مسقط حيث يستلم الطائرة من بورشبيرغ ويقودها صباح الثلاثاء إلى محطتها التالية في أحمد أباد في الهند.

وتستغرق الرحلة بين مسقط وأحمد أباد 18 ساعة، وهي أطول رحلة تجتازها الطائرة حتى الآن.

ويتناوب الطياران خلال الرحلة الموزعة على 12 مرحلة، على قيادة الطائرة التي تتسع لشخص واحد ويبلغ وزنها وزن سيارة بالرغم من كون أجنحتها أطول من أجنحة طائرة بوينغ 747.

وستجتاز الطائرة في رحلتها حول العالم مسافة 35 ألف كيلومتر خلال خمسة أشهر، أما أيام التحليق الفعلي المتوقعة فهي 25 يوما. وستحلق على ارتفاع 8500 متر كحد أقصى.

ويبلغ متوسط سرعة الطائرة حوالي 100 كيلومتر في الساعة فقط.

وبعد أحمد أباد، تتوجه الطائرة إلى مدينة وفاراناسي الهندية، ثم تحط في ماندالاي في ميانمار (بورما) ثم في شنونغ كينغ ونان جينغ في الصين.

وتتجه الطائرة بعد الصين، عبر المحيط الهادي إلى جزر هاواي ومن ثمة إلى 3 مواقع في الولايات المتحدة، بما في ذلك مدينتي فينكس ونيويورك، حيث ستكون لها وقفة رمزية في مطار جيه.أف.كي.

بعد ذلك تعبر الطائرة المحيط الأطلسي في رحلة تاريخية أخرى قبل أن تتوقف في جنوب أوروبا أو شمال أفريقيا بحسب المعطيات المناخية، ثم تعود إلى أبوظبي.

وكان الطياران قد شددا مرارا على أن “التحدي البشري” هو الأصعب في الوقت الراهن، وليس التحدي التقني، لأن الطائرة قادرة نظريا على التحليق دون توقف، بينما الإنسان لا يستطيع ذلك.

وستكون أطول الرحلات فوق المحيطين الهادي والأطلسي وكذلك المرحلة الأخيرة إلى أبوظبي، وسيتعين على الطيارين اختبار حدود قدرة الإنسان على العيش في مساحة صغيرة نسبيا لفترة طويلة. وتستغرق المرحلة الأطول من الرحلة بين الصين وهاواي نحو 5 أيام.

وتطلب الاستعداد للرحلة الكثير من التمارين الجسدية لمحاكاة طبيعة تفاعل الإنسان مع البقاء في الطائرة ضمن مقصورة صغيرة لعدة أيام.

وتابع بوشبيرغ على سبيل المثال تدريبا باليوغا، كما تدرب بيكار على التنويم المغناطيسي الذاتي الذي يتيح له الدخول في سبات قصير مع شعور بأنه نام لعدة ساعات. وفي حال تعرض الطائرة لأي مشكلة خلال نوم الطيار، يمكن للطاقم الأرضي أن يوقظه.

* 5 ساعات طيران تستغرقها أطول المراحل بين الصين وهاواي

* 25 يوم طيران تتوزع على 5 أشهر و12 مرحلة

* 100 كيلومتر في الساعة متوسط سرعة الطائرة

وقال بيكار “يجب أن نجعل مقصورة الطيران بمثابة منزل لنا، فنستخدم الحمام ونغسل أنفسنا بالمناديل الرطبة، ونأكل ونشرب ونرجع إلى مقعدنا ونستريح ونستعين بالطيار الآلي، لكن علينا أن نبقى مسيطرين على الطائرة”.

وسيكون الطيار على اتصال دائم بمركز التحكم في الرحلة من موناكو.

وسيسافر طاقم مكون من 65 شخصا آخرين في طائرة عادية من محطة إلى أخرى بشكل مواز لرحلة الطائرة الشمسية، فيما يبقى 65 شخصا آخرين في مركز التحكم بموناكو، حيث يتمركز خبراء الطقس والمهندسون الذين سيجرون تجارب المحاكاة على المسارات ويساعدون الطيار عندما يكون في الجو.

ويؤكد الرائدان السويسريان بيرتران بيكار واندريه بورشبيرغ أن مشروعهما “إنساني” وهما يريدان “تغيير العالم” عبر إثبات قدرة البشرية على توفير نصف استهلاك الطاقة والحصول على النصف الثاني من مصادر نظيفة بواسطة تقنيات متوفرة حاليا.

ويعكس المشروع صداقة الرجلين وطموحهما ليذكرهما التاريخ بين الرواد والمستكشفين التاريخيين.

فبيكار أطلق الرؤية وبورشبيرغ المهندس نفذ الطائرة، ومعا حصلا على دعم من شركات كبرى قدمت لهما أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال الخلايا الشمسية والعزل والاتصالات، فضلا عن دعم حكومة أبوظبي وشركتها مصدر التي استضافت الإقلاع وستستضيف الهبوط.

11