سوما تهز الحملة الانتخابية لأردوغان في الخارج

الخميس 2014/05/22
من المنتظر أن يواجه أردوغان تظاهرات في ألمانيا في ظل فضائح الفساد

أنقرة- تصاعدت ردود الأفعال ضد زيارة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، المرتقبة إلى ألمانيا، في حين تطالب أحزاب المعارضة التركية بسحب الثقة عن وزيرين في حكومته لتسببهما في حادثة منجم سوما، الأسبوع الفارط.

ناقش البرلمان التركي، أمس الأربعاء، عددا من المقترحات والخطط المتعلقة بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول كارثة منجم الفحم الحجري بمدينة سوما، الواقعة غرب البلاد، حيث أودت بحياة عشرات العمال.

وتأتي هذه المناقشات البرلمانية في وقت تحدثت فيه تقارير إعلامية عن توقع مشاركة قرابة 15 ألف مواطن تركي وألماني في تظاهرات تتزامن مع وصول رئيس الوزراء التركي إلى العاصمة الألمانية برلين، السبت المقبل، لحضور تجمع انتخابي يتعلق بحملته الرئاسية “الخفية” في الخارج غير المعلنة، فضلا عن المشاركة في حفل الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس اتحاد الديمقراطيين الأوروبي.

ويعتزم، أردوغان، زيارة ألمانيا التي تضم أكبر جالية تركية في أوروبا ليتوجه بعدها إلى فرنسا وهولندا، وذلك في إطار حملته لحصد أصوات الناخبين الأتراك المغتربين الذين يصل عددهم إلى 2.6 مليون.

وكان نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم ونواب أحزاب المعارضة التركية المتمثلة في الشعب الجمهوري والحركة القومية التركية والنواب المستقلون لحزب الشعوب الديمقراطي، قد قدموا مقترحات وخطط للبرلمان، في وقت سابق، ليتم مناقشتها.

وفي خضم ما تعيش على وقعه تركيا منذ كارثة “سوما”، أفادت تقارير بأن حزب الشعب الجمهوري المعارض، تقدم بمذكرة إلى رئاسة البرلمان التركي، طالب فيها بسحب الثقة عن وزير الطاقة، تانر يلدز، ووزير العمل والضمان الاجتماعي، فاروق تشيليك، جرّاء إهمالهما وتقصيرهما وفشلهما في القيام بمسؤوليتهما المنوطة بعدتهما في حكومة أردوغان التي تعيش منذ، منتصف ديسمبر الفارط، على وقع أزمة داخلية تمثلت في فضائح فساد وصفت بالكبرى.

وبحسب تلك التقارير، فإن، آنغين آلطاي، نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة سينوب بمنطقة البحر الأسود، أشار في تصريحات للصحفيين إلى أن هناك أوجه قصور وغياب رقابة على عموم المناجم، لذا سيدفع المسؤولون عن الكارثة الثمن أمام القضاء، فضلا عن دفعهم الثمن السياسي لهذه الأخطاء التي أودت بحياة عمال أبرياء، على حد تعبيره.

كما طالب، آلطاي، حكومة العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، بتقديم اعتذار رسمي إلى سكان “سوما” جراء الاعتداء على أحد المحتجين بالصفع واللكم والركل أثناء زيارة أردوغان لها عشية الكارثة.

فولفغانغ بوسباخ: التحول من الديمقراطية إلى نظام استبدادي مشكلة تركية داخلية

وقال المعارض التركي، إن “ستالين أو هتلر أو موسولينى لم يعملوا بهذا الأسلوب ولا يمكن لبلد ديمقراطي كتركيا أن يقبل قيام رئيس الوزراء بصفع مواطن، وبالتالي من حقي الطبيعي، ألا أذكر عبارة رئيس الوزراء أردوغان في حال عدم تقديمه اعتذارا لأهالي سوما”.

وقد ألقت فاجعة المنجم، الأسبوع الماضي، بظلالها على شعبية أردوغان في الخارج وخاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي لرئاسة تركيا، رغم أنه لم يصرح رسميا بترشحه لمنصب الرئاسة.

وفي هذا الصدد، ذكرت وزيرة الدولة الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين، أيدن أوزاوغوز، وهي ألمانية من أصل تركي، في تصريح صحفي، أنه لا يمكن السكوت على صور قمع المتظاهرين في تركيا واستخدام كل أنواع العنف ضدهم، وهذا الأمر يثير القلق والمخاوف في ألمانيا.

كما يرى سياسيون أن أردوغان يحاول نقل الصراع الداخلي في بلاده إلى الخارج، حيث قال المسؤول عن الشؤون الداخلية في الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، فولفغانغ بوسباخ، إن “أردوغان يريد عبر مخاطبة مواطنيه الأتراك والألمان من أصل تركي، نقل الصراع الدائر في بلاده إلى ألمانيا”، مضيفا أن، “التحول من الديمقراطية إلى نظام استبدادي مشكلة تركية داخلية بحتة، ليس لها أي جذور في ألمانيا”.

وقد ارتفع عدد المعتقلين بتهمة الإهمال والتقصير والتسبب في وفاة أشخاص، أول أمس، إلى ثمانية أشخاص من بينهم المدير العام لشركة “سوما” للمعادن، رمضان دوغرو، والرئيس التنفيذي لدى الشركة، جان جوركان، وابن مالك الشركة، ألب جوركان، وذلك في إطار هذه القضية .

وجراء هذه الحادثة المأساوية ربطت المعارضة هذا التقصير والإهمال في المناجم، بفضيحة الفساد المدوية التي هزت رئيس الوزراء، أردوغان، ومقربين منه في الحكومة في ديسمبر الفارط.

وكانت السلطات التركية قد اعتقلت بعد مرور خمسة أيام على حدوث فاجعة منجم “سوما” 26 شخصا بتهمة الإهمال والتقصير في الكارثة ثم أحالت النيابة العامة 20 شخصا من المعتقلين إلى المحكمة، فيما أفرجت عن بقية المورطين.

تجدر الإشارة إلى أن انفجارا وقع بالمنجم في 13 مايو الجاري، أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي واندلاع حريق تسبب في انبعاث غاز أول أوكسيد الكربون، وقد علق العمال إثر ذلك على عمق حوالي 400 متر وعلى بعد ما يقارب ثلاثة كيلومترات من مدخل المنجم، بعد أن تعطلت المصاعد التي يستخدمونها في الصعود إلى أعلى، وأسفرت الكارثة عن مصرع 301 شخص، فيما تم إنقاذ 486 عاملا، بحسب مصادر رسمية.

5