سومينلينا جزيرة تخشى غزو جيوش السياح

الأحد 2014/10/26
جزيرة تجمع بين خطوط الطبيعة ورموز التاريخ

هلسنكي- تتيح قلعة قديمة رائعة تقع بالقرب من ميناء هلسنكي الفرصة للسياح للتسلق فوق مدافع يعلوها الصدأ واستكشاف جزء من تاريخ فنلندا الذي تشوبه الاضطرابات.

وشيد ملك السويد عام 1748 واحدة من أضخم التحصينات التي تقام على الجزر في ذلك الزمان. وتم تسمية هذه التحصينات سفيبورغ أي حصن السويد، وكان الهدف من هذه التحصينات التي تمتد على مجموعة من ثماني جزر عند مدخل مدينة هلسنكي، هو حماية المدينة من أي هجوم من جانب الأسطول الملكي الروسي.

ومع ذلك انتهى الحال بالمدينة إلى سيطرة روسيا عليها، ولم يعد الحصن إلى أيدي الفنلنديين إلا بعد انتهاء احتلال هلسنكي من جانب قوات قيصر روسيا عام 1918، ومنذ ذلك الوقت تم إطلاق اسم سومينلينا عليه والذي يعني حصن فنلندا. ويتيح مجمع التحصينات اليوم ملعبا ريفيا صيفيا لسكان هلسنكي عندما تصبح مياه بحر البلطيق دافئة بما فيه الكفاية للسباحة فيها، وأسهم طرازها المعماري في أن تدرج في قائمة اليونسكو لمواقع التراث الثقافي العالمي.

وبينما تبحر العبّارات في بحر البلطيق مارة بالجزيرة من مكان قريب في طريقها إلى الميناء يسطع الأفق تحت أشعة شمس الظهيرة، وتتلألأ مياه البحر كما لو كانت مرايا متكسرة، وتهبّ نسمات خفيفة فوق المياه، ويستمتع الزوار بتناول الآيس كريم ويدفعون أمامهم عربات الأطفال على الطرق الصخرية الوعرة حول الحصن. وفي الوقت الذي يتقدم فيه السياح إلى الأمام لمشاهدة كل المعالم الجذابة المدرجة في القائمة التي بحوزتهم، يتوجه الفنلنديون إلى الجانب الجنوبي من جزيرة كوستانميكا للاستمتاع بالاسترخاء وحمامات الشمس فوق الحواجز الرملية بين التحصينات القديمة.

وتمثل المدافع التي يعلوها الصدأ تذكارا بأن هذا المكان لم يكن منطقة ريفية رعوية يسودها الهدوء على الدوام، وعندما كانت فنلندا لا تزال تابعة للسويد كان الأسطول الملكي يرسو هنا، بينما كانت القوات ترابط داخل الحصن. وقدمت فرنسا التي كانت وقتذاك حليفة للسويد 90 سبيكة ذهبية للمساعدة في تمويل عملية توسيع التحصينات، وكان النموذج المستهدف محاكاته هو منطقة جبل طارق البريطانية التي كانت تعد منيعة وقتذاك.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كان يتم بناء السفن السوفيتية في حوض بناء السفن الجاف كجزء من تعويضات الحرب التي كانت فنلندا تدفعها للكرملين.

وأخيرا وفي السبعينات من القرن الماضي، آل الإشراف على سومينلينا إلى وزارة الثقافة الفنلندية، واليوم أصبح الغزو الوحيد الذي قد يخشاه الحصن السابق هو جيش السياح الذين يأتون في حشود بشكل منتظم لزيارة مجموعة الجزر.

17