سوناطراك الجزائرية تنقلب على سياسة الاستثمار القديمة

سوناطراك تبحث مع شركة شيفرون الأميركية عن شراكات محتملة في قطاع النفط في خطوة تأتي لمعالجة أزمة شلل الشركة المملوكة للدولة.
الجمعة 2019/09/27
رؤية أبعد لمستقبل الطاقة

رحّبت الأوساط الاقتصادية بتحركات شركة سوناطراك الجزائرية لإعادة هيكلة سياسات الاستثمار القديمة لتعزيز إدارة ثروات البلاد من النفط والغاز والخروج من قيود البيروقراطية والجمود، التي سيطرت عليها لعقود طويلة.

الجزائر  - انتقلت شركة سوناطراك النفطية الجزائرية إلى المربع التالي من خطوات الإصلاح التي يطالب بها الحراك الشعبي وبدأت تظهر انفتاحا أكبر عقب سنوات من الانغلاق ضمن دائرة السياسات الاستثمارية القديمة.

ويأتي هذا التحرّك ضمن خطة لمعالجة أزمة شلل الشركة المملوكة للدولة بسبب إداراتها طيلة عقدين من أشخاص متنفذين اتّهموا بالفساد.

وفي خطوة غير مسبوقة، بحثت الشركة في وقت سابق هذا الأسبوع مع شركة شيفرون الأميركية عن شراكات محتملة في قطاع النفط.

وتعد زيارة وفد من شيفرون للجزائر الأولى لشركة أميركية كبيرة منذ اندلاع احتجاجات حاشدة في فبراير الماضي تسببت في الإطاحة بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تطمئن المستثمرين الأجانب للدخول إلى السوق المحلية في المستقبل القريب مع استكمال خطط إعادة الهيكلة.

وتواجه الجزائر، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمورّد الكبير للغاز إلى أوروبا، صعوبات لزيادة الإنتاج لتلبية الطلب المحلي المتزايد، في الوقت الذي يرفض فيه المستثمرون الأجانب عادة بنود العقود.

وكانت الشركات العالمية تتردد في العمل في الجزائر، والآن يبدو أنها ستنقلب على تلك السياسات في حال وجدت مرونة في التعامل من قبل السلطات الجديدة.

وشكل عزوف الشركات عن العروض المتعلقة بالاستكشاف واستغلال النفط الجزائري، والتي طرحتها الحكومة منذ العام 2008، أحد المؤشرات على فشل الشركة في تطوير نشاطها وإيراداتها.

ومن بين الدلائل الأخرى الصراعات الداخلية حول قيادتها وتغلغل الفساد في إداراتها، فضلا عن قانون النفط الصادر في عام 2005، بشكل يكرّس احتكار الدولة بدعوى السيادة الوطنية، وتقييد المستثمرين الأجانب بسلة ضرائب حازمة.

وأبرمت سوناطراك اتفاقا مع بي.بي البريطانية وإكينور النرويجية لتطوير احتياطيات الجزائر من الغاز الصخري.

رشيد حشيشي: سنطور علاقاتنا مع الشركات العالمية للاستثمار في الجزائر
رشيد حشيشي: سنطور علاقاتنا مع الشركات العالمية للاستثمار في الجزائر

لكن مصادر في القطاع قالت لوكالة رويترز في مارس الماضي، إن المحادثات مع إكسون موبيل لتطوير حقل غاز توقفت.

وأرجع محللون ذلك إلى البيروقراطية العميقة والمركزية التي عرقلت تطوير القطاع، إضافة إلى القيود على الشركات وحصصها.

وأكدت سوناطراك منذ الإعلان عن تجديد هرم إدارتها في أبريل الماضي، أنها تريد القطع مع الماضي، وتطوير شراكات مع شركات نفط أجنبية لتعزيز الإنتاج والصادرات.

وجرى تعيين المدير السابق للإنتاج والاستكشاف في سوناطراك رشيد حشيشي رئيسا تنفيذيا للشركة ليحل محل عبدالمؤمن ولد قدور.

وفي أول تعليق له حول مستقبل الشركة، قال حشيشي في رسالة بمناسبة عيد العمال الذي صادف الأول من مايو الماضي، “سيواصل مجمّعنا تطوير علاقات الشراكة مع الشركات العالمية الراغبة بالاستثمار في الجزائر”.

ويعتقد خبراء في القطاع أن شركة النفط الجزائرية باتت تحتكر القطاع بعد قرار التأميم في 1971، ظلت تشكل المصدر الأساسي لمداخيل العملة الصعبة، ولذلك كانت محل عدم استقرار في جهازها الإداري.

وظهرت أزمات متتالية داخل الشركة النفطية، التي تأسست في العام 1963 وخاصة خلال السنوات الـ15 الأخيرة بسبب التجاذبات السياسية بين أقطاب السلطة.

وتداول العديد من المديرين التنفيذيين على رأس الشركة، لاسيما في أعقاب انفجار ملفات فساد، هزت مصداقية الشركة في الأسواق النفطية، بعد الكشف عن ضلوع أسماء كبيرة في الداخل والخارج، في قضايا رشاوى وتحويلات وتبديد المال العام.

ومن المتوقع أن تعدّل الجزائر قانون الطاقة لديها لتشجيع المستثمرين الأجانب، لكن دون التخلي عن قاعدة الإبقاء على حصة الأغلبية مملوكة محليا.

وشددت سوناطراك في وثيقة نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية الاثنين الماضي على ضرورة التعجيل بوضع قانون جديد للمحروقات بغرض بعث أنشطة الشراكة ورفع حصتها الإنتاجية.

وجاء في وثيقة حول “العقود النفطية.. التطورات والآفاق” أن إنتاج المحروقات بالشراكة يمثل ربع الإنتاج المحلي بعد أن شهد مساهمة بلغت حوالي 33 بالمئة سنة 2007.

ويأتي هذا الانخفاض في الإنتاج بالشراكة في سياق لا يوحي بآفاق ملموسة لتجديد هذا النشاط والنهوض به في ظل قانون المحروقات الحالي.

ووفق سوناطراك فإن هذا “المناخ يجعل من الضروري أكثر من أي وقت مضى وضع قانون جديد متعلق بالمحروقات وتكييفه مع السياق الدولي وكذلك تعزيز الميزة التنافسية للجزائر”.

وأوضحت الشركة أنها تسعى على المستوى الداخلي إلى تفعيل نشاط الشراكات، الذي تقول إن “نتائجه الأخيرة لا تعكس الإمكانات الحقيقية لمجالنا المنجمي”.

ويبدو أن الشركة لديها قناعة بأن اللجوء للشراكات يعد خيارا استراتيجيا للجزائر، التي تهدف من خلاله إلى تقاسم المخاطر المتعلقة بنشاط الاستكشاف.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل تسعى إلى الاستفادة من المساهمات التكنولوجية والمالية اللازمة لإحياء النشاط المتعلق بالمحروقات الذي شهد ركودا في نهاية الثمانينات.

وتنتج الجزائر ما يقدر بمليون برميل يوميا من الخام و135 مليار متر مكعب سنويا من الغاز. ويمثل النفط والغاز 94 بالمئة من إجمالي صادرات الجزائر و60 بالمئة من إيرادات الدولة.

11