سوني تلتحق بموجة هروب الشركات اليابانية من بريطانيا

عملاق الإلكترونيات الياباني يعلن نقل مقره الأوروبي من بريطانيا إلى هولندا لتجنب مشكلات جمركية مرتبطة بالبريكست.
الخميس 2019/01/24
زلزال البريكست يدمّر مناخ الأعمال

تختزل مواقف الحكومة والشركات اليابانية عمق المخاوف العالمية من كوابيس انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي بعد انضمام شركة سوني إلى باناسونيك وعدد من المصارف وشركات السيارات اليابانية التي تعلن نقل نشاطاتها إلى داخل الاتحاد الأوروبي.

طوكيو - أعلنت شركة سوني اليابانية لصناعة الإلكترونيات أمس أنها ستنقل مقرها الأوروبي من بريطانيا إلى هولندا لتجنب مشكلات جمركية مرتبطة بالبريكست بحلول نهاية شهر مارس المقبل.

ورغم أن الشركة أكدت أن عمليات فرعها البريطاني الحالية لن تتغير، إلا أن الإعلان فاقم كوابيس الأوساط الاقتصادية ومعارضي البريكست من تداعيات يصعب علاجها حتى إذا تراجعت البلاد عن قرار الانفصال.

وتتصدر اليابان قائمة المحذرين من تداعيات البريكست، خاصة أنها تملك استثمارات واسعة في بريطانيا، توفر أكثر من 150 ألف وظيفة، وقد حذر رئيس الوزراء شينزو آبي مرارا الحكومة البريطانية من تداعيات الخروج من السوق الأوروبية الموحدة.

وكانت شركة باناسونيك اليابانية المنافسة لسوني، قد نقلت مقرها الأوروبي من بريطانيا إلى هولندا أيضا وسط مخاوف من المشكلات الضريبية المحتملة للخروج من السوق الأوروبية.

كما أعلنت سلسلة طويلة من الشركات اليابانية أنها تعتزم نقل مقراتها، وتتضمن القائمة مؤسسات مالية مثل بنك أم.يو.أف.جي العملاق ومجموعة سوميتومو ميتسوي المالية وشركتي نومورا وداياو للأوراق المالية، إضافة إلى شركات صناعة السيارات مثل تويوتا وهيونداي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم الشركة تاكاشي إييدا قوله إن نقل المقر يهدف إلى تجنب عقبات جمركية مرهقة بعد مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، خاصة إذا تم ذلك دون اتفاق.

وكان عملاق الإلكترونيات الياباني قد سجل أواخر العام الماضي شركة جديدة في هولندا وأكد أمس أنه يعتزم دمج مقره الأوروبي الحالي في بريطانيا في الشركة الجديدة.

وقال إييدا إن تلك الخطوة ستجعل سوني “شركة مقرها في الاتحاد الأوروبي” من أجل أن تطبق الإجراءات الجمركية الموحدة على عمليات سوني الأوروبية بعد انسحاب بريطانيا.

تاكاشي إييدا المتحدث باسم سوني يقول إن نقل مقر الشركة يهدف إلى تجنب عقبات جمركية مرهقة بعد البريكست

ورفض البرلمان البريطاني خطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي للانسحاب الأسبوع الماضي. ولا تزال الحكومة البريطانية ترفض استبعاد احتمال خروجها المقرر في 29 مارس دون التوصل إلى اتفاق.

ودعت الشركات اليابانية إلى خروج منظم مع اتفاق انسحاب، مع ضرورة اتخاذ إجراءات خاصة في الفترة الانتقالية لتقليل تداعيات الخروج.

ويقول اتحاد الأعمال الياباني المدافع عن مصالح الشركات إنه يأمل أيضا في أن تقوم بريطانيا والاتحاد الأوروبي “بتأسيس علاقة اقتصادية وثيقة بقدر الإمكان” بعد البريكست.

وفي هذه الأثناء، اتسعت مخاوف جميع شركاء بريطانيا التجاريين وتتواصل عمليات انتقال الشركات الأجنبية إلى داخل الاتحاد الأوروبي وخاصة في القطاع المالي، الذي يعد أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا.

وكشفت مؤسسة أيرنست أند يونغ للاستشارات والدراسات هذا الشهر أن شركات الخدمات المالية نقلت أكثر من تريليون دولار من الأصول والعمليات إلى أوروبا منذ استفتاء البريكست.

واستندت التقديرات إلى متابعة بيانات وإعلانات 222 من أكبر شركات الخدمات المالية في بريطانيا، المتعلقة بجهودها للحد من آثار البريكست المحتملة على عملياتها والتداعيات التجارية الواسعة للطلاق البريطاني الأوروبي.

ويمثل الانفصال دون اتفاق كابوسا مرعبا للعاصمة البريطانية، التي تضم حي المال وهو أكبر مركز مالي في العالم ويضم أكبر مقرات المصارف الأميركية والآسيوية، بل وحتى الأوروبية.

ويبدو رقم التريليون دولار لحجم الأصول المصرفية التي رحلت عن بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي مجرد القمة الطافية من جبل الجليد لأن تقرير أيرنست استند فقط إلى الإعلانات والإفصاحات العامة التي تقدمها المؤسسات المالية المدرجة في البورصة بموجب قواعد الشفافية.

10