سويسرا العرب تتوسط جبال الأطلس

الأحد 2014/12/28
مرتفعات مكسوّة بغابات كثيفة وثلوج سميكة

إفران (المغرب)– وسط جبال الأطلس المتوسط، تستقبل مدينة إفران الجبلية زوارها الذين يفرّون من ضجيج المدن الكبرى، أو الباحثين عن لذّة التمتع بهدوء الطبيعة التي تنسيهم تعب العمل والحياة.

الكثيرون يُلقّبون مدينة إفران بـ”سويسرا” المغرب، لطقسها الشبيه بالطقس السائد في القارّة الأوروبية، ولنظافتها، وهدوئها، وجمالها.

كل شيء في مدينة إفران خلالَ فصْل الصيف يتدثّر باللون الأخضر، الأشجارُ والحدائق وحتّى سيّارات الأجرة وجنبات أرصفة الشوارع. وفي الوقت الذي يشهد عدد من المُدن حرارة مرتفعة، يتّسم طقس إفران بالاعتدال نهارا، ومع مغيب الشمس تنخفض درجة الحرارة وتهبّ نسمات البرد على المدينة.

وفي فصل الشتاء تنزع المدينة رداءها الأخضرَ وتلتحفُ بيوتها وأشجارها وأرصفتها وطُرقُها بالبياض الناصع، ويَخالُ زائرها أنّه في مدينة أوروبية.

أنشئت مدينة إفران الحديثة من قبل الإدارة الفرنسية وكان الغرض أن تكون المدينة “محطة على التل” ومكانا باردا تقضي فيه الأسر المستعمرة فصل الصيف.

وقد صممت وفق النموذج الحضري لـ”الغاردن سيتي” (مدينة الحدائق) السائد حينذاك، ودعت الخطة لإنشاء شاليهات صيفية على طراز منازل جبال الألب المحاطة بالحدائق والشوارع المنحنية المحفوفة بالأشجار.

لإفران موقع جغرافي متميز وسط الأطلس المتوسط على ارتفاع 1600 م، وبالقرب من أهم المدن التاريخية التي تشكل ذاكرة المغرب العتيق، التي يعود تاريخها إلى قرون مضت.

فاس ومكناس تبتعدان عن هذا المكان مسافة تبلغ نحو 60 كيلومتراً بالنسبة إلى كل منهما، وبالإضافة إلى هذا يمكن للسائح التوجه من الغرب نحو “نافيلالت” ليستمتع بمشاهدة الغروب في الصحراء، وبالحمامات الرملية.

ويوفر إقليم إفران معطيات طبيعية متنوعة، فثلث مساحة الإقليم تتكون من الغابات، خصوصاً غابة الأرز، إضافة إلى التنوع في التشكيلات النباتية والحيوانية والتنوع في المناظر الطبيعية من شلالات وأودية تزيّن المدينة.

إفران كلمة أمازيغية تعني الكهوف، إشارة إلى المغارات والكهوف المنتشرة حول محيطها الطبيعي، وتسمى أيضاً “أورتي” باللغة الأمازيغية، أي الحديقة أو البستان، وهي الأرض الخصبة الغنية بمياه البحيرات.

ويعود الاستقرار الإنساني بهذه المنطقة إلى العصر النيولينبكي. وكما تدل على ذلك بقايا المواقع الأركيولوجية التي يعود تاريخها إلى العصور السحيقة، وقد استوطن المنطقة بعض عشائر الرحل المنتمية إلى قبيلتي صنهاجة وبني مكبل.

في قرية "أكماس"، تتربع أقدم شجرة أرز في العالم المسماة "كورو"، ويزيد عمرها حاليا على 820 سنة، وتقع وسط غابة من الأرز، وتعد الأكبر من نوعها بالمغرب

ولم يوجد من حركة هذه العشائر إلا سلسلة القصبات التاريخية التي بناها السلطان مولاي إسماعيل في القرن السابع عشر، فكان هذا عاملا مباشرا في استقرار هذه القبائل بالمنطقة، لتشكل قرى سياحية مثل قصبة “آزرو”.

الموقع الحالي لمدينة إفران تم اكتشافه من طرف الوكيل العام للحماية الفرنسية “إيريك لابون” في سنة 1928، وتم اعتبار المنطقة منذ ذلك الحين وبموجب مرسوم 16 سبتمبر/أيلول 1929 موقع اصطياف بامتياز.

لاكتشاف المدينة يكفي السائح بنية صحية قوية إن أراد أن يترجل، أو يدور في أرجائها وهو على صهوة بغل أو حمار، أو على متن سيارة آخر موديل.

شلالات “زاوية ودا إفران” تقع على بعد 70 كيلومترا من “إفران”، و53 كيلومتراً من مدينة “آزرو” تمنح الزائر رؤية رومانسية خاصة لحظة تدفق المياه بغزارة.

وتقع “ضاية عوا” على بعد 17 كيلومترا من إفران وتشكل فضاء للنزهة، إضافة إلى ضابة إفران المشهورة بفرشتها المائية وبتساقطاتها الثلجية و”وادي تيزريت”.

“شلالات العذراء” أو “عين فيئال” على بعد ثلاثة كيلومترات من “إفران”. وتشكل هذه الشلالات المتنزه المناسب للراحة والاستجمام لسكان المدينة، وعلى بعد 11 كيلومترا من إفران توجد قرية “أكماس”، حيث تتربع أقدم شجرة أرز في العالم المسماة “كورو”، نسبة إلى مكتشفها، ويزيد عمرها حاليا على 820 سنة، وتقع وسط غابة من الأرز، وتعد الأكبر من نوعها بالمغرب، إذ تمتد على أكثر من 48687 هكتارا.

وما بين السفوح المفتوحة تارة، والفسيحة تارة، هناك مرتفعات مكسوّة بغابات كثيفة وثلوج سميكة، أولها محطة “مشليفن” التي تبعد نحو 17 كيلومترا عن “إفران”، ويصل ارتفاعها إلى 2000 متر، وتعد القبلة الرئيسة لعشاق التزلج من داخل المغرب وخارجه، خصوصاً السياح القادمين من فرنسا وأسبانيا بالدرجة الأولى.

أما المحطة الثانية التي لا تقل أهمية عن “مشليفن” فتسمى محطة “جبل هبري”، وتبعد عن إفران نحو 27 كيلومترا، ويصل علوها إلى 2100 متر، وتوفر ممراً للتزلج يتراوح عرضه بين 50 و200 متر.

وتمنح المحطتان إمكانية تقنية وفنية لهواة التزلج على الجليد، كما توفران خدمة استئجار مستلزمات الرياضات الشتوية.

17