سويسرا تساعد سلطنة عمان في تحقيق عن فساد بقطاع النفط

تلقت جهود سلطنة عمان في مكافحة الفساد ومطاردة الأطراف المتورطة دعما كبيرا، من إعلان السلطات السويسرية أنها تتعاون مع مسقط في التحقيقات، بسبب علاقة مؤسسات مالية سويسرية بصفقات يحوم حولها الفساد، والتي بدأت الكشف عن خيوطها منذ 3 أعوام.
الثلاثاء 2015/09/15
مسقط ترفع سقف الشفافية وتشن حملة واسعة لاستئصال الفساد

زوريخ (سويسرا) - قالت مصادر مطلعة على عمل السلطات القضائية في سويسرا، إن مكتب المدعي العام في سويسرا يتعاون مع السلطات العمانية في التحقيق في اتهامات فساد تتعلق بشركة النفط الوطنية في السلطنة ووزارة النفط والغاز.

وأكدت المصادر أن السلطات السويسرية تشارك في التحقيقات لأن مؤسسات مالية سويسرية طرف في صفقات تدور حولها التحقيقات، لكن المصادر لم تذكر أسماء أي من هذه المؤسسات.

وفي العام الماضي قضت محكمة عمانية بسجن الرئيس التنفيذي لشركة النفط العمانية التابعة للدولة 23 عاما لقبوله رشاوى وإساءة استغلال منصبه وغسل أموال.

وقال مايكل لوبر المدعي العام السويسري في مؤتمر دولي للنيابة العامة أمس في زوريخ، إن مكتبه يتعاون في قضايا كبيرة مع “زملاء” في البرازيل وسلطنة عمان لكنه لم يذكر أي تفاصيل.

وتتعاون السلطات السويسرية مع البرازيل في تحقيق يشمل شركة بتروبراس البرازيلية وشركة أودبريشت أكبر شركات الهندسة والبناء في أميركا اللاتينية وشركات تابعة لها.

ويقود السلطان قابوس حملة لمكافحة الفساد، الذي كان أحد أسباب الاحتجاجات في عدة مدن في البلاد عام 2011، كما كان واحدا من أسباب اندلاع الانتفاضات في عدة دول عربية في ذلك العام.

أروى حسن: الخطوات التي اتخذتها سلطنة عمان جيدة لكن الطريق مازال طويلا

وفي مايو من العام الماضي قضت محكمة في سلطنة عمان بسجن وزير التجارة السابق محمد بن ناصر الخصيبي ثلاثة أعوام بتهمة الفساد ليكون أرفع مسؤول حكومي يدان في حملة تشنها البلاد ضد الفساد.

وأدانت محكمة مسقط الابتدائية الخصيبي بتهمة دفع رشاوى قيمتها مليون دولار للوكيل السابق لوزارة النقل والاتصالات لشؤون الطيران المدني للفوز بتعاقد لتنفيذ المرحلة الأولى من مطار مسقط الدولي.

وكان مديرون عموميون لبعض الوزارات ومديرون تنفيذيون لشركات من بين عشرات العمانيين والوافدين الذين أدينوا وسجنوا في سلسلة قضايا تتعلق بدفع رشاوى للحصول على تعاقدات منحتها مؤسسات تديرها الدولة منذ أواخر عام 2013.

وقررت المحكمة أيضا تغريم الخصيبي أكثر من مليوني دولار. كما أصدرت حكما بسجن محمد العمري وكيل وزارة النقل والاتصالات السابق لمدة ثلاثة أعوام وتغريمه 3.13 مليون دولار وحرمانه من تولي أي مناصب عامة لمدة 30 عاما.

وأصبح الخصيبي وزيرا للتجارة بعد أن دفعت احتجاجات 2011 إلى إجراء تغيير وزاري لكن تمت إقالته بعد ثلاثة أيام فقط. وكان قد شغل منصب السكرتير العام لوزارة الاقتصاد الوطني.

وقال أحمد المخيني الأمين العام المساعد السابق بمجلس الشورى العماني حينها، إن حملة الحكومة تلبي في جزء منها المطالب الشعبية وتهدف لتخليص الهيكل الحكومي من آفة الفساد وزيادة قدرة الاقتصاد على المنافسة بنزاهة وشفافية وحرية.

ويقول محللون إن تلك الخطوات من بين العديد من المؤشرات على أن الحكومة العمانية تصغي لمواطنيها في أعقاب الاحتجاجات على عكس الوضع في دول خليجية مجاورة.

وفي وقت لاحق من مايو 2014، اعتقلت السلطات العمانية الرئيس التنفيذي لشركة الغاز الوطنية العمانية جوتام سن فيما يتصل باتهامات بتلقي رشاوى وتحقيقات أوسع تشمل صناعة النفط في سلطنة عمان والقطاعات ذات الصلة.

كما قضت محكمة عمانية بالسجن ثلاث سنوات لاثنين من المسؤولين السابقين في الحكومة لإساءة استخدام سلطاتهما ضمن سلسلة من المحاكمات بدأت في عام 2013 للحد من الفساد في السلطنة.

وزير التجارة السابق محمد بن ناصر الخصيبي أول وزير عماني يصدر بحقه حكم بالسجن

وكان أحد المسؤولين المدانين وكيلا لوزارة الإسكان والآخر أمين عام اللجنة العليا لتخطيط المدن والتي تم إلغاؤها وحلت محلها هيئة جديدة.

واتهمهما الادعاء باستخدام وظيفتيهما في التصرف في قطع أراض ضمن حدود مشروع في ولاية الدقم تم نزع ملكيتها للمنفعة العامة عام 2006. وهذا المشروع جزء من جهود حكومة مسقط لتطوير القاعدة الصناعية للبلاد.

وصدرت أحكام أخرى بالسجن لمدة عام واحد على 21 متهما آخرين في القضية، وإلغاء كافة مستندات الملكيات الصادرة بحق الأراضي المقامة عليها الدعوى مع ضرورة الإخلاء الفوري لتلك الأراضي.

كما حوكم أكثر من 20 مسؤولا من القطاعين الحكومي والخاص باتهامات تتصل بعرض أو قبول رشاوى مقابل عقود في مشاريع معظمها مشاريع للبنية التحتية.

ومنذ ذلك الحين انصب اهتمام السلطات على مكافحة الفساد وتعزيز القوانين المحلية عن طريق تدعيم سلطات هيئة الرقابة للتحقيق في الحالات المثيرة للشبهات وتحويل عدد من المسؤولين للتحقيق.

وطلبت الحكومة من الموظفين العموميين الالتزام بشروط الإفصاح المالي ووقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تضع إطار عمل للمؤسسات المحلية على صعيد صياغة القواعد واللوائح التنفيذية.

وقالت أروى حسن مديرة التواصل والعلاقات الخارجية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة الشفافية الدولية، إن “هذه الخطوات التي اتخذتها سلطنة عمان جيدة لكن الطريق مازال طويلا”.

وتأمل الحكومة العمانية ألا تقتصر نتائج محاربة الفساد على الإشادة في الداخل والخارج بل طمأنة المستثمرين الأجانب بخصوص سيادة القانون في البلد الذي يبلغ عدد سكانه نحو 4 ملايين نسمة.

11