سياحة الحجر الصحي تنشط على الشواطئ المصرية

منتجعات البحرين الأحمر والمتوسط تستأنف عملها للخروج من العزلة.
الأحد 2020/06/14
عجلة السياحة الداخلية تدور

طرحت سياحة الحجر الصحي نفسها على القطاع في ظل الإجراءات الاحترازية التي تطبقها الدول على القادمين من الخارج، سياحا ومغتربين، وهو ما جعل الحكومة المصرية تفكر في فتح فنادقها في المناطق الشاطئية أمام المواطنين في انتظار السياح الأجانب.

القاهرة - قبل أن تعود المقاصد السياحية إلى العمل، بزغ نجم سياحة الحجر الصحي للمغتربين العائدين من الخارج إلى دولهم بسبب تفشي الوباء، وانتشر هذا النموذج في عدد كبير من دول العالم، وخصصت فنادق بعينها لاستقبال العائدين لنحو أسبوعين وفق إجراءات صارمة وبهدف السيطرة على تداعيات الوباء.

ساهم هذا النهج السياحي في إعادة تشغيل بعض الفنادق، وإن كانت بطاقة لا تتجاوز نصف قوتها الحقيقية، وأصبح الملاذ الوحيد لإنقاذ هذه الصناعة ومنع انهيارها، بعد أسابيع من التشديد على إجراءات غلق المنشآت السياحية، وبدت خطوة التعايش محاولة لضخ الدماء في عروق السياحة في مصر.

جذبت فكرة التعايش السياحي الكثير من القائمين على هذا القطاع، وتحولت إلى نموذج يمكن تطبيقه، بل باتت مؤشرا لفتح الفنادق لاستقبال السياحة الداخلية في بعض الدول، إلى حين عودة حركة الطيران على المستوى العالمي إلى سابق عهدها، والتي تبدأ تدريجيا مع منتصف شهر يونيو، وبالتالي فتح الأجواء نسبيا أمام حركة السفر مجددا، ومحاولة استيعاب موسم السياحة الشاطئية لقدر من زخمها، والتي تنتعش خلال فصل الصيف.

وشرعت القاهرة في تشغيل المنشآت بربع طاقتها قبل أيام، على أمل أن تزيد إلى النصف خلال الشهر الحالي، تنشيطا للسياحة الداخلية المدعومة بعطلات الأعياد وفصل الصيف.

تلزم الحكومة المصرية الفنادق والمنتجعات السياحية بالحصول على شهادة “السلامة الصحية” وتعليقها في مكان بارز بحيث يمكن للسائح رؤيتها.

وضعت وزارتا السياحة والصحة بروتوكولا يضمن الالتزام بإجراءات من شأنها منع تفشي الوباء بين نزلاء الفندق، وعددا من الإجراءات الاحترازية تراقب من قبل الوازرتين بشكل مستمر لضمان سلامة المقصد السياحي.

طبقت القاهرة نموذجا حيا لسياحة الحجر الصحي، واختارت فنادق منطقة مرسى علم على ساحل البحر الأحمر، وفتحت نحو 15 فندقا بالمدينة السياحية أمام المصريين العائدين من الخارج، واستوعبت المرحلة الأولى والثانية من البرنامج نحو 50 ألف مواطن.

تلزم الحكومة المصرية الفنادق والمنتجعات السياحية بالحصول على شهادة السلامة الصحية وتعليقها في مكان بارز ليتمكن السائح من رؤيتها

أخذت فنادق في مدن أخرى تستعد لاستئناف عملها، والاستفادة من السياحة الداخلية الرائجة في أشهر الصيف، وتجد فيها شريحة مقتدرة من المواطنين وسيلة لتجاوز كورونا.

وباتت خطوط الطيران تعمل لنقل العالقين وتتوجه مباشرة من مختلف الدول إلى مطار المدينة السياحية، وما شجع الحكومة المصرية على هذا خصوصية مرسى علم التي تمتلك مطارا قريبا من المقاصد السياحية.

تصنف سياحة الحجر الصحي إلى فئات، الأولى فئة الدرجة السياحية خمسة نجوم وأخرى أربعة نجوم، وتتراوح أسعار الإقامة بين 50 دولارا لليلة وحتى 95 دولارا، بعد أن تفاوضت الحكومة مع الفنادق وحصلت على خصم للنزلاء يصل إلى نحو 50 في المئة.

قال محمد جابر، أحد المصريين القادمين من الولايات المتحدة الأميركية، لـ”العرب”، “فضلت الحجر في فنادق مدينة مرسى علم للخروج من الحالة النفسية السيئة بسبب طول إجراءات الحجر في أميركا ومخاوف رحلة السفر، والاستجمام في المدينة الساحرة”. وأشار إلى أن النقطة الوحيدة التي أثارت حفيظته الفندق، فهو ليس في المستوى الذي كان يأمله، لكن في النهاية قطع فترة الحجر المنزلي واستبدلها بالحجر السياحي، قبل أن يدخل في الحجز المنزلي الاختياري مرة أخرى عقب خروجه من الفندق والذهاب إلى مقر إقامته بالقاهرة.

يطلق على مدينة مرسى علم “مالديف مصر”، لأنها تبعد عن القاهرة نحو 800 كيلو متر، وتقع في منطقة شبه منعزلة، وشواطئها صافية تتناغم مع الرمال البيضاء، وتبدو وكأنها خرجت من عالم سحري.

يكتمل جمالها بأصوات شاعرية، حيث تسكن شواطئها مستعمرة من الدلافين يصل عددها إلى نحو 5 آلاف دولفين، فضلا عن احتوائها على مناطق جذابة للشعاب المرجانية يجد فيها السائحون متعة، ويمارسون هواياتهم في الغطس للتعرف عليها.

أكد طارق شلبي، رئيس جمعية مستثمري مرسى علم، أن سياحة الحجر الصحي فرصة لتعريف المصريين بالمقاصد السياحية، وتفتح آفاقا جديدة للمدينة لما تعج به من مناظر خلابة.

تعقيم كامل ومتواصل
تعقيم كامل ومتواصل

وأضاف لـ”العرب” أن الإجراءات التي تفرضها وزارة الصحة في فنادق الحجر الصحي من خلال توافر أطباء وطاقم تمريض لمتابعة الحالة الصحية للمقيمين، من الممكن أن تعجل بفتح مجالات جديدة للسياحة الداخلية مع تطبيق نفس الإجراءات على النزلاء في الفنادق.

يتم قياس درجة حرارة النزلاء ومتابعة حالاتهم الصحية، والحفاظ دائما على مساحات آمنة على الشواطئ، إلى جانب إلغاء نظام “أوبن بوفيه” والاكتفاء بقوائم الطعام التي يطلبها نزلاء الفنادق داخل غرفهم، واستخدام أدوات طعام أحادية الاستخدام.

وبعد نجاح التجربة خلال الأسابيع الماضية، تنتظر المدن الساحلية عموما انفراجة بعد أن ملّ الناس الحجر المنزلي، إلى جانب بدء موسم الصيف وانتهاء الفصل الدراسي الثاني، الأمر الذي يحتاج إلى توفير أجواء ترفيهية لتفريغ طاقات الحجر المنزلي وتخفيف الضغوط.

وفتحت مجموعة فنادق في مدينة الجونة السياحية على شاطئ البحر الأحمر، أبوابها لاستقبال السياحة الداخلية إلى حين فك قيود السفر، حيث يعد منتجع ساويرس الوحيد في مصر الذي يمتلك مهبطا للطائرات الخاصة.

ويعد تشديد الإجراءات وضمان سبل الأمان في الفنادق متنفسا لجذب السياح خلال الفترة المقبلة من منطقة الخليج القريبة من المناطق الساحلية المصرية، حيث يقل زمن رحلة السفر عن ساعتين مما يحفز على نشاط السياحة، عندما يحين وقت استئناف خطوط الطيران لنشاطها.

وأعادت سياحة الحجر الصحي مدينة مرسى علم إلى الحياة مجددا بعد أن دخلت في سبات عميق بعد تعليق عمل المنشآت السياحية. وبدأت تنشط هذه السياحة في الشواطئ الواقعة في الساحل الشمالي لمصر في مدينتي الإسكندرية ومرسى مطروح، والمليئة بالمنتجعات التي يفضلها قطاع من المصريين في العطلات وفصل الصيف.أوضح هشام وهبة، عضو غرفة المنشآت السياحية، أن سياحة الحجر خففت آلام فنادق المدن الساحلية، حيث يقبل عليها القادمون من الخارج، لما تتمتع به من أجواء تضمن الرفاهية.

ولفت لـ”العرب” إلى أن المشكلة الحالية في المخاوف التي تطارد العاملين، حيث يعزف بعضهم عن العودة إلى العمل مدفوعا بمخاطر الخوف من الإصابة، رغم تقليل عدد العمالة إلى النصف بهدف تحقيق عمليات التباعد الاجتماعي وتفادي الزحام في أماكن العمل.

وإمعانا في المزيد من التأمين وضعت وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء عددا من الإجراءات لإحكام الرقابة على سلامة وصحة الغذاء بالفنادق بكافة أنواعه والتركيز على خدمات الضيافة المقدمة بالمطاعم والفنادق السياحية.

وقال محمد إمبابي، رئيس شعبة أصحاب المطاعم والفنادق والمنشآت السياحية بالغرف التجارية لـ”العرب”، إنه يتم التنسيق بين الغرف التجارية ووزراتي الصحة والسياحة لوضع بروتوكول لعمليات التشغيل وفق متطلبات منظمة الصحة العالمية.

تتضمن الإجراءات مراقبة جميع مراحل إعداد الغذاء ومصادر الحصول عليه للحفاظ على سلامة السائحين والارتقاء بمستوى جودة الخدمات المقدمة وفقا للمعايير العالمية.

Thumbnail
16