سياحة الفضاء حلم قريب المنال للأثرياء

لم يعد الفضاء مجرد عالم مجهول يصول ويجول فيه العلماء وحدهم ويحكون قصصا كانت حتى وقت قريب تبدو ضربا من الخيال الذي يصعب على العقل تصديقه، فبعد إطلاق مشروع “السياحة الفضائية” صار بإمكان أي شخص يمتلك قيمة “تذكرة فضائية” باهظة الثمن أن يسافر إلى الفضاء ويكتشف هذا العالم المجهول بنفسه.
الثلاثاء 2016/08/23
رحلات لا تشمل الفقراء

القاهرة - بات حلم سياحة الفضاء، قريب المنال، وذلك بعد أن منحت إدارة الطيران المدني الأميركية، منذ أيام، شركة فيرجن غالاكتيك للطيران، أول رخصة لتسيير رحلات سياحية إلى الفضاء، ليسارع أكثر من 700 من عشاق الفضاء إلى حجز بطاقاتهم ودفع ثمنها، مقابل 250 ألف دولار للبطاقة الواحدة، رغم أن الشركة لم تعلن بعد عن موعد انطلاق أولى رحلاتها المدارية.

وحصلت مركبة “في إس إس يونيتي” التابعة للشركة، على أول رخصة تشغيل من نوعها في العالم لحمل الركاب في رحلة سياحية مدارية، تتسع لـ6 مسافرين وطيارين، وتغطي رخصتها، جميع العمليات، بعدما كانت قد تفوقت على كل المؤسسات العملاقة التي تسعى لابتكار مركبة لاصطحاب عشاق السفر في رحلات قصيرة ومثيرة في الفضاء.

ويرى رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بالقاهرة أشرف تادرس، أن السفر إلى الفضاء، ليس سوى رفاهية زائدة يمتلكها بعض الأغنياء فقط، نظرا إلى ارتفاع سعرها، حيث يبلغ 250 ألف دولار للبطاقة الواحدة، لكن هذه السياحة تعتبر دعاية كبيرة للفضاء، وتساهم في نشر الثقافة الفلكية وعلوم الفضاء بشكل كبير.

وأضاف تادرس “أن السفر إلى الفضاء ليس بالمعنى الذي يتصوره بعض الأشخاص، بأن يرتدي بدلة فضائية ويمشي على سطح القمر، كما يفعل رواد الفضاء، ولكن كل ما هنالك أن المسافرين سيطيرون عبر طائرة مدارية، على ارتفاع يزيد عن 100 كيلو متر فوق سطح الأرض، وبذلك سيتمكنون من رؤية كروية الأرض. بالإضافة إلى ذلك، ستتاح لعشاق الفضاء، بحسب تادرس، إمكانية الاستمتاع بحالة انعدام الوزن والطوفان الحر داخل المركبة لدقائق قليلة، ومشاهدة الكرة الأرضية من وسط الفضاء المظلم، وشروق وغروب الشمس من خارج الكوكب.

وعقب انتهاء الرحلة، يعود زوار الفضاء عبر هذه الطائرة المدارية التي تهبط بهم على ممر الطائرات وكأنها طائرة عادية.

وعن التدريبات التي يخضع لها رواد الفضاء في الرحلات السياحية، نوه تادرس بأنها بالتأكيد ستكون أقل من الترتيبات التي تسبق الذهاب الفعلي إلى الفضاء، التي تحتاج إلى بعض البرامج التأهيلية، لكن المسافرين في الرحلات السياحية، يخضعون في الأيام الأخيرة لانطلاقة رحلتهم الفضائية لفحوصات طبية وتدريبات تحاكي البيئة في العالم الخارجي.

رحلة تتيح الاستمتاع بحالة انعدام الوزن والطوفان الحر داخل المركبة، ومشاهدة الكرة الأرضية من وسط الفضاء المظلم، وشروق وغروب الشمس من خارج الكوكب

وبحسب موقع شركة فيرجن غالاكتيك، تشمل تذكرة الشركة، على إقامة لمدة 5 ليال على بعد 50 كيلومترا من ميناء “سبيس بورت أميركا”، يحصل المسافر في أثناء هذه الفترة على تدريب لمدة 3 أيام، ويكون اليوم الرابع هو يوم الرحلة، التي يتوقع أن تستغرق ساعتين في الفضاء.

وتقلع طائرة السياحة الفضائية من أي مطار دولي عبر محركات نفاثة، لكن عند وصولها إلى مسافة 71 ‏ميلا في الغلاف الجوي، ستعمل المحركات الصاروخية، حيث تقطع الطائرة مسافة 37 ميلا عموديا ‏في 80 ثانية،‏ يتوقف بعدها المحرك الصاروخي، والقوة الدافعة للطائرة ستحملها إلى وجهتها النهائية، وتسمى “رحلات مدارية”، لأنها لن تصل إلى السرعة المطلوبة لعمل دورة كاملة حول الكوكب.

فيرجن غالاكتيك ليست شركة الطيران الوحيدة التي تعتزم تنظيم رحلات مدارية، فهناك شركة “إكسكور إيروسبيس”، التي يقع مقرها في ولاية نيومكسيكو الأميركية، وستقدم أرخص رحلة بنحو 95 ألف دولار، ولن تضطر إلى مشاركة المتعة مع سياح آخرين، فستكون أنت والطيار فحسب، لكن لا تزال مركبتها “لينكس2” قيد التطوير، فهي مصممة لتقلع من المدرج أفقيا كطائرة عادية، لكن باستخدام طاقة صاروخية، وستصل في خلال 5 دقائق إلى ارتفاع 100 كيلومتر، وسيكون وقت الرحلة الإجمالي من 35 إلى 50 دقيقة.

رحلة بصاروخ عمودي

تتبع شركة “سبيس أدفينتشرز”، ومقرها ولاية فرجينيا الأميركية، أسلوبا آخر، فبدلا من الركوب داخل مركبة تشبه الطائرة العادية، تخطط الشركة لإطلاق مسافرين في كل مرة باستخدام صاروخ عمودي تقليدي، دون وجود طيار على متنه.

وتقدم كل من “سبيس أدفينتشرز”، وشركة “إكسكاليبور ألماز”، ومقرها جزيرة مان في بريطانيا، تجارب فضائية أكثر عمقا، تشتمل على رحلات إلى محطة الفضاء الدولية والقمر، وحتى الكويكبات الموجودة بالقرب من الأرض، باستخدام تكنولوجيا صاروخية روسية.

طائرات وفنادق لمشاهدة الكرة الأرضية من خارجها

ويعتقد إيريك أندرسون، رئيس مجلس إدارة شركة سبيس ادفنتشرز، أن إطلاق شركته لمشروع السياحة الفضائية قد شكل بداية عصر جديد في تاريخ الأبحاث الفضائية من جهة ومن جهة أخرى غير رؤية الناس إلى الفضاء. ووصف أندرسون تغير مكانة أبحاث الفضاء قائلا، “لقد غيرنا المفهوم الذي كان سائدا بأن الفضاء يخضع للحكومات فقط، كما غيرنا الرؤية إلى الفضاء بحيث أصبحت فكرة الذهاب إلى الفضاء، ولو من الناحية النظرية، ممكنة للشركات وللناس العاديين على حد سواء”.

وتختلف الرحلات المدارية، عن سياحة الفضاء الفعلية التي بدأت منذ سنة 2001، ويذهب فيها المواطنون إلى الفضاء بشكل كامل، وليس مجرد رحلة مدارية، حيث دفع المليونير الأميركي، دينيس تيتو، مبلغا قدره 20 مليون دولار، من أجل قضاء إجازة مدتها 8 أيام على متن محطة الفضاء الدولية، ثم لحقه الجنوب أفريقي، مارك شاتلورث، عام 2002، ثم بعد ذلك الأميركي، غريغوري أولسن، سنة 2005، والإيرانية، أنوشة أنصاري، في 2006، بعدها الأميركي، تشارلز سيموني، في 2007 و2009، ثم ريتشارد جاريوت سنة 2008 ودفع الواحد منهم مبلغ 20 مليون دولار، وأخيرا الكندي، غاي لاليبيرتيه، في سبتمر 2009 الذي زار المحطة الفضائية الدولية بتكلفة 35 مليون دولار، ومنذ تلك الفترة لم تتجدد الرحلات الفضائية الخاصة بالمواطنين.

فنادق فضائية

تحاول بعض الشركات السياحية زيادة أرباحها من خلال جذب المزيد من الزبائن عبر طرح أفكار جديدة والإعلان عن رحلات بوسائل مبتكرة وإقامة مشاريع جديدة ولو أنها تبدو في البداية خيالية وغريبة كمشروع السياحة والإقامة في الفضاء.

وبدأت الفنادق الفضائية في الانتشار في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وحتى الصين، معتمدة على أسرّة منعدمة الجاذبية وخدم من الروبوتات ليشعر الزائر وكأنه يسبح في الفضاء.

وأفادت شركة الفضاء الروسية “أوربيتال تكنولوجي” بأنها تطور أول فندق فضائي، سيكون جاهزا لاستقبال الزائرين عام 2016.

يوجد فندق ووندر لاست في سنغافورة، وهو بنفس شكل صاروخ ممتد من الأرض إلى السقف، وكل غرفة لها تصميم فريد من نوعه وأسرة رائعة تسبح في الفضاء

وقالت الشركة إن نقل الزوار إلى الفضاء سيجري على متن المركبة الروسية “سويوز”، وستستغرق الرحلة إلى الفندق أو “المحطة الفضائية التجارية” يوما كاملا.

وتقع المحطة الفضائية التجارية على بعد 350 كيلومترا عن سطح الأرض، وبمجرد وصول المركبة إلى المحطة، يستطيع السياح، وعددهم الأقصى في المرة الواحدة ستة أفراد، الانتقال إليها والاستمتاع بجولة مدارية حول كوكب الأرض.

وتم تجهيز الفندق الفضائي بكل وسائل الراحة التي توجد في الفنادق الفخمة على سطح الأرض، كما يتمتع الزوار على متن المحطة بمنظر عام للأرض وللكون من حولها.

ويستمتع السائحون في المحطة أيضا بمشاهدة 16 شروقا للشمس و16 غروبا، وتؤكد الشركة أنها ستكون من المشاهد الفريدة التي لم يرها أحد من قبل والتي ستنطبع في الذاكرة إلى الأبد.

كما يستطيع الزوار مشاهدة التلفاز والتمتع بخدمات شبكة الإنترنت، إلا أن المشروبات الكحولية لن تقدم، كما يمنع إحضارها من الأرض.

سعر الرحلة على متن المحطة الفضائية التجارية يقدر بحوالي 1 مليون دولار أميركي، إلا أن الشركة تطمئن الزبائن الراغبين في القيام بالرحلة أنه مع ازدياد عدد الرحلات وانتشار الخدمة، ومع تحقيق الأرباح، ستبدأ الشركة في خفض الأسعار، وربما جعلها أكثر واقعية لسائحي الفضاء.

وناقش المراقبون المخاوف الصحية التي يمكن أن تحدث للزائرين على متن المحطة، فيما أوضحت الشركة أن الزائرين بالطبع سيعانون من إرهاق شديد في السفر لأكثر من 300 كيلومتر بعدا عن الأرض، وذلك بسبب انعدام الجاذبية، كما أن النوم ليلا سيكون من الأمور الصعبة، وقد تصاحبه أنماط معينة من الصداع.

سياح بمتعة رواد الفضاء

ومع ذلك تؤكد الشركة أن الزائرين سيخضعون في البداية لبرامج تأهيل وتدريب قبل بدء الرحلة، لتجهيزهم بدنيا ونفسيا لتحمل مشاق السفر.

الفندق الفضائي سيكون جاهزا لاستقبال أول السياح هذا العام، لكن ذلك لم يتحقق إلى الآن، ولم توضح الشركة ما إذا كانت قد تلقت طلبات فعلية من أشخاص راغبين في زيارة الفضاء، لكنها تؤكد أن الكثيرين اتصلوا بها للحصول على معلومات حول الرحلة.

وأوردت الديلي ميل خبرا مفصلا طريفا عن انتشار فنادق على الأرض بمواصفات مركبات الفضاء ومنها فندق كاميها غراند في زيوريخ بسويسرا، حيث تصميم الأسرة فيه مستوحى من تصميم الصواريخ ومحركاتها، وقد تمت الاستعانة في تصميمه برواد فضاء محترفين، وقد وقع افتتاحه في شهر أكتوبر 2015 ليشعر النزلاء فيه كأنهم في محطة فضائية.

ويوجد فندق ووندر لاست في سنغافورة، وهو بنفس شكل صاروخ ممتد من الأرض إلى السقف، وكل غرفة لها تصميم فريد من نوعه وأسرة رائعة تسبح في الفضاء. أما فندق بارسيلو سانتس في برشلونة بأسبانيا فقد لحق بركب هذه الفنادق الفضائية ويوفر للزائرين نظرة فريدة إلى الكون الفسيح من الخارج وكأنهم يشاهدون الكرة الأرضية من أعلى السحاب.

ويوجد أيضا فندق مماثل في ولاية ميسوري، يجعل الزائرين ينتقلون في رحلة عبر الزمان والمكان إلى عوالم خيالية بعيدة. أما فندق بنغنغ في الصين فكل العاملين فيه من الروبوتات وغرفه على شكل كبسولات فضائية مميزة تسبح فيها الأسرة والمفروشات وبالطبع القاطنون فيها.

20