سياحة القنب الهندي تغري الباحثين عن عطلة "المزاج"

مزارع ومقاه ومطاعم توفر للسياح أوقاتا رائقة مع حشيشهم المفضل.
الأحد 2019/09/22
جولة في مسار القنب

الأفكار الطريفة وحتى الغريبة لا تغيب عن المستثمرين في القطاع السياحي، فالقنب الهندي الذي يعتبره البعض ضارا بالصحة، استغله البعض الآخر بعد تقنينه ليكون مشروعا سياحيا مغريا خاصة لفئة الشباب، فكانت له مقاهيه في أمستردام ومنتجعاته في العديد من الدول الأخرى بل صارت بعض المطاعم توفر وجبة مزاج رائق.

أمستردام – القنب الهندي الذي وضعت له الدول قوانين تمنع استهلاكه وتجرم تجارته وتهريبه، قنّنته دول أخرى ونظمت استهلاكه للاستفادة من انتشاره وحتى زراعته، لكن الطريف في الأمر أنه أصبح رافدا سياحيا، فأصبحت له مزارات ومزارع تشكل مسالك سياحية على شاكلة مسارات النبيذ في الدول السياحية.

وإذا كانت أهم الدول التي فسحت المجال لهذا النوع من السياحة هي هولندا، وتحديدا أمستردام التي خصصت له مقاهي كثيرة ونظمت استهلاكه، فتهافت عليها الشباب الأوروبي الذين يصلون إليها بالقطار.

لا يستغرق سياح أمستردام في شراء سيجارة حشيش أكثر من عشر دقائق، فثمة عدد وفير من الحانات والمقاهي بجانب محطة القطارات الرئيسية تحمل أسماء مثل “راستابيبي” أو “فاني بيبول” تقدم الحشيش للزبائن.

وهناك ما يقرب الـ230 من تلك الفضاءات التي تتنافس على أسماء الخلطات، فهذا المحل يبيع خلطات يزعم أنها ستجعلك “أكثر إبداعا”، وآخر يبيع خلطات ستجعلك “أكثر نشاطا”، فيما تحمل بعض الخلطات أسماء أغنيات شهيرة، فالأسماء هي التي تستدرج الكثير من الزبائن من الخارج.

وإذا كانت كولومبيا قد شهدت ازدهارا من السياح الأوروبيين من أجل شراء الكوكايين بسعر منخفض، فإن البيرو كانت أيضا من الدول التي سجلت ازدهاراً بهذا النوع من السياحة، حيث إنّ هناك أنواعاً من المخدرات غير موجودة سوى في قرى يستخدمها سكانها في الحفلات، وعادة ما تكون من أنواع الهلوسة.

وفي 2017 وضعت جامايكا خطة لتنمية القنب السياحي، وأتى هذا القرار بعد فترة وجيزة من قرار وضع آلات بيع القنب في المطارات في جميع أنحاء البلاد، كما يسمح القانون لأتباع الديانة “الراستافارية” المنتشرة في جامايكا – والتي يعد المغني العالمي بوب مارلي أحد أبرز المنتسبين إليها – بتعاطي الماريخوانا في طقوسهم الدينية.

وأصبحت كندا أول دولة في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى التي تسمح بالاستخدام الترويجى لنبات القنب ومشتقاته، وانتشرت عقب هذا القرار ما أصبحت تعرف بسياحة القنب، حيث أصبح شون روبى يدير شركة “باد آند بريكفاست” التي يصفها بأنها شركة لسياحة القنب، توفر خدمات الإقامة للمسافرين والاختيار من بين أماكن إقامة “صديقة لمُدخني الحشيش والماريخوانا وكل منتجات نبات القنب” في أماكن مختلفة من العالم، ويرى شون أنه تم رفع الحرج بشكل واضح عنه، وأصبح بإمكانه الإفصاح عن نحو 100 مكان للإقامة مسجل في كندا.

عطلة القنب الهندي كتجربة جديدة يُمكن أن تكون أمرا لطيفا للسائح
عطلة القنب الهندي كتجربة جديدة يُمكن أن تكون أمرا لطيفا للسائح

وتدير الشركة أيضا منتجعات متخصصة في دنفر، وهاواي، وأوروغواي، وجامايكا، حيث يُمكن للنزلاء الاستمتاع بدروس يوغا الحشيش، ودروس للرسم وتدخين الماريخوانا، وغيرها من الأنشطة، وهو ما يشبه “سياحة النبيذ”، ولكن البعض يلجأون لمنتجع “باد آند بريكفاست” للمساعدة في بعض الحالات الطبية الحادة.

ويرى شون، أن مُشتقات القنب “إن كنت تستخدمها في عطلة كتجربة جديدة، يُمكن أن يكون أمرا لطيفا أن تسترخي وتهرب من ضجيج العالم، وهو ما نحب أن نفعله”.

وقبل عامين شرّعت اليونان زراعة القنب وبيعه لأغراض صناعية، ووضعت شركة “همبويل”، المتخصصة في بيع القنّب لأغراض صناعية، موزعا آليا لهذه المادة في وسط أثينا، يوفر للمستهلكين ما بين غرام و3 غرامات من أزهار القنّب بسعر يتراوح بين 10 و15 يورو للغرام الواحد، وفق غريغوريس موراكوس ممثل الشركة، مشيرا إلى أن الشركة “تستهدف الموسم السياحي الذي سيبدأ قريبا”.

وتقول وسائل الإعلام، إن ولاية كولورادو الأميركية أصبحت أهم المناطق السياحية لتدخين الحشيش، بفضل القوانين التي تسمح به على نطاق واسع، وأشارت إلى أن منظمي الرحلات السياحية لمحبي الحشيش يتجهون إلى كولورادو، حيث استفادت المحلات الجديدة والأندية والفنادق بشكل كبير من تخفيف القيود المتعلقة بتدخين الماريخوانا.

وكانت الماريخوانا الطبية متاحة في كولورادو منذ عام 2000، لذلك فإن الكثير من الموردين الحاليين يستثمرون في مزيد من المزارع والمحلات التجارية.

ويصل السائحون يوميا إلى كولورادو من الولايات الأميركية الأخرى وبأعداد تتزايد أيضا من الخارج، لأن شراء الماريخوانا سهل هناك، لكن تدخينها ليس كذلك لأن الولاية لديها قوانين تحظر تدخين القنب في الأماكن العامة كالشوارع والمتنزهات وفي الأماكن المرئية من الأماكن العامة مثل شرفة غرفة الفندق، لكن يمكن تدخينها داخل أندية، كما أن هناك مجموعة جديدة من الفنادق تسمح بالتدخين سواء التبغ أو الأعشاب المخدرة في 25 بالمئة من غرفها.

يذكر أنه يسمح بتدخين الماريخوانا لأغراض ترفيهية بشكل قانوني في 11 ولاية أميركية من ضمنها واشنطن، وهناك 33 ولاية يسمح فيها بيع الماريخوانا التي تستخدم في أغراض طبية ولكن لصرفها لا بد من وجود توصية من طبيب.

ويتوقع المشرفون عن الهيئات السياحية في هذه الولايات أن السماح بتناول القنب الترويجي يمكن أن يجلب المزيد من السياح وزيادة في الإيرادات.

في هذه الدول والمدن التي يسمح فيها بتدخين القنب انتشرت مطاعم تقدم وجبات “الدماغ الرائقة” شعارها لن تستطيع الابتعاد عنها.

وتذكر بعض التقارير والدراسات أن للقنب الهندي فوائد كثيرة، وأن بذور هذا النبات لها العديد من الفوائد إذا تم وضعها في نظام المرء الغذائي وقام بتناولها، وليس كما هو متعارف بتناولها كمادة مخدرة.

ووفقا للأبحاث فإن القنب الهندي يحتوى على العديد من العناصر النادرة التي تمد الجسم بالصحة، لذلك بدأ استعمالها ينتشر مجددا في بعض الأطعمة كما تستخدم البهارات لتوفير الطعم اللذيذ.

وفي كمبوديا، انتشرت”بيتزا كمبوديا السعيدة” منذ زمن حيث يتم تزويدها في المطاعم بمزيد من صلصة الطماطم الممزوجة بالقنب الهندي.

طهاة إيطاليون: الطعام المصنوع من الحشيش عضوي تماما، ونبات القنب لا يحتاج إلى مبيدات للآفات ولا مخصبات، مجرد كميات بسيطة من المياه

ويقدم بعض الطهاة الإيطاليين بيتزا بالقنب لجعل الزبون منتشيا، معللين ذلك، بأنها بديل صحي طيب المذاق. ويقول مارتسيو إيلاريو فيوري أحد أساتذة فنون الطهي الإيطالي، “الطعام المصنوع من الحشيش عضوي تماما، ونبات القنب لا يحتاج إلى مبيدات للآفات ولا مخصبات، مجرد كميات بسيطة من المياه”. ويقدم القنب الهندي في كندا لأغراض علاجية قبل أن تقنن استهلاكه وكانت تسمح باستهلاكه على شكل بسكويت أو شاي.

وأقامت تايلاند مؤخرا مهرجانا غير تقليدي بألوان ومظاهر مبهجة تحدى فيه القليل من الناس وجهات النظر القديمة حول استهلاك القنب الهندي، داعين لزيادة الوعي بشأن الاستخدامات الطبية لهذه النبتة وكيفية زراعتها في المنزل.

وانتشر في المهرجان الذي دام ثلاثة أيام باعة يعرضون مستلزمات التدخين، وآخرون يعرضون الأسمدة ومعدات الإضاءة والدفيئة للراغبين في زراعة القنب الهندي. ومن بين زوار المهرجان الراهب البوذي تشافيزيست فيزيتفيكن، وهو واحد من آلاف الأشخاص الذين طلبوا من وزارة الصحة إذنا يمنح للذين يستخدمون القنب الهندي بالفعل لتخفيف الآلام، موضحا “استخدمته في السابق وليست له تأثيرات جانبية”.

وقالت الطالبة التايلاندية سوريرات روانغنوي، إنها تستخدم الماريخوانا لمعالجة آلام الرأس مضيفة أنها تأمل بأن يتخلص هذا المخدر من سمعته السيئة نتيجة لأحداث كهذه، وقالت “رأيت في المهرجان كبارا في السن والتقطت صورا لهم وأريتها لوالديّ”.

وحتى ثلاثينات القرن الماضي كانت الماريخوانا تستخدم في تايلاند لتخفيف الألم والإرهاق، وأيضا في أغراض الطهي، وجرمت السلطات القنب عام 1937 في ظل حرب عالمية على المخدرات، ومن وقتها لا يزال النبات مستهجنًا من قبل الكثيرين في المجتمع التايلاندي، بل يعتبر من المحرمات.

16