سياح يكتشفون باريس خارج الدروب المعهودة

الأحد 2017/09/03
لحي سان جرمان سحره

باريس - على غرار الكثير من الأميركيين كان مايك ودنيس وبراين وديريك يحلمون بزيارة باريس، لكن ليس كسياح عاديين فقد استعانوا بـ”غريترز” وهم من سكان المدينة الذين يطلعون الزوار على العاصمة وخفاياها خارج الدروب التي اعتادها السياح.

وكان الشباب الأربعة من ولاية تكساس الأميركية على موعد مع فرنسواز المتقاعدة البالغة 62 عاما لجولة من ساعتين ونصف الساعة في حي سان-جرمان-دي-بري الذي تعيش فيه منذ أربعين عاما.

لا تتوقف فرنسواز مطولا أمام المعالم المعروفة في الحيّ بل تقودهم إلى أزقة صغيرة لاكتشاف أشياء جميلة غير معروفة فيها ومن بينها مبنى عاش فيه بودلير وبيكاسو.

وهي تردّ على أسئلة الأصدقاء الأربعة المتشوقين لمعرفة نمط الحياة على الطريقة الفرنسية من الضمان الاجتماعي إلى الضرائب مرورا بالسياسة والى ما هنالك من تفاصيل اجتماعية وثقافية.

ويوضح ديريك الذي بدا عليه الانشراح “مع فرنسواز يمكننا التفاعل أكثر وإقامة تواصل مباشر وهو أمر لا يحصل مع جولة منظمة بشكل تقليدي”.

فرنسا تضم 1500 غريترز في أكثر من 85 مدينة، والزيارات مجانية ومحصورة بستة أشخاص كحدّ أقصى

وقد سئم الكثير من السياح من السياحة الشاملة والزيارات الجماعية التي لا تهتم للفرد وهم على غرار ديريك يريدون اكتشاف البلد الذي يزورونه بطريقة مختلفة من خلال التماس مع سكانه.

ويوضح كريستيان راجيل رئيس اتحاد “فرانس غريترز”، “اليوم لا يريد السياح أن يسافروا بالطريقة التي كان ينتهجها أهلهم في مسارات منظمة وسريعة حيث يرى الجميع الشيء نفسه. عندما يأتون إلى باريس لا يرغبون بزيارة مونتمارتر ونوتردام فقط بل يريدون أن يلتقوا السكان وأن يشاركوهم يومياتهم”.

وكانت هذه الزيارات من النوع الجديد سرية في البداية وانتشرت أولا في الولايات المتحدة وبعدها في بقية العالم.

ففي فرنسا ظهر الغريترز أولا في العام 2006 في باريس ونانت. واليوم تضم فرنسا 1500 غريترز في أكثر من 85 مدينة. الزيارات مجانية ومحصورة بستة أشخاص كحدّ أقصى ويقوم بها متطوعون من أوساط مختلفة بينهم الكثير من المتقاعدين.

في باريس نظمت العام الماضي ستة ألاف زيارة مع غريترز وبات هذا المفهوم يجذب السياح أكثر فأكثر. ويؤكد كلود سيمون رئيس جمعية الغريترز الباريسيين “لدينا نمو وسطي يتراوح بين 10 و15 بالمئة سنويا”.

ويقوم سيمون بهذا النشاط في أوقات فراغه فيما يعمل موظفا في القطاع المصرفي. وهو ينظم زيارات في الدائرة الثامنة عشرة من العاصمة الباريسية. ويوضح “بخلاف الدليل المحترف، أنا لا أقتاد السياح إلى الشانزيلزيه وبرج إيفيل أو أعطيهم درسا في الهندسة المعمارية، بل أطلعهم على الحيّ الذي أقيم فيه وأروي لهم الطرائف والأشياء الخارجة عن المألوف”.

ويضيف هذا الرجل المقيم في منطقة مونتمارتر “هذا ما يهمهم خصوصا، فهم يطرحون عليّ أسئلة عن حياتي اليومية أكثر من التفاصيل التاريخية”.

ومن الأسئلة التي تتكرر كثيرا، “كيف تأكلون أفخاذ الضفادع؟ آو “هل الاستشفاء مجاني فعلا هنا؟” أو حتى “كيف تختارون الخباز؟ و”هل يمكننا تذوق أجبان لذيذة؟.”

ويوضح “الأمر أشبه بإطلاع صديق يزورنا على الحياة التي نعيشها”.

ويوضح راجيل أن الأهم بالنسبة إلى الغريترز هو توفير تجربة خاصة للسياح والتكيف مع طلباتهم. ويتابع “في أحد الأيام قال لنا سائح ألماني سبق له أن زار باريس مرات عدة، فقط، ‘أدهشوني!’ فحضّرنا له نزهة في أوبيرفيلييه لنطلعه على مشاغل الزجاج القديمة التي أقامها مهاجرون من بروسيا. وقد فرح كثيرا بهذا الاكتشاف غير المتوقع”.

وتقول فرنسواز “هدفي أن أتشاطر معهم شيئا وأن أتحادث معهم” وهي تفسر لهم مراسم الزواج المدني في فرنسا الذي يتم في البلدية. وبالنسبة إلى الكثير من “الغريترز” يتواصل هذا التبادل خارج إطار النزهات أيضا.

ويؤكد سيمون “قد نقيم علاقة صداقة مع بعض هؤلاء الزوار. لقد دعيت مرات عدة إلى الولايات المتحدة وأستراليا”، أما فرنسواز فقد أنهت نزهتها بتناول طعام الغداء مع رفاقها الأميركيين في أحد المطاعم.

17