سيارات الديزل "تهرب" من الدول المتقدمة إلى أفريقيا

تقول منظمات حماية البيئة إن المشكلة البيئية الناتجة عن سيارات الديزل القديمة انتقلت من الدول المتقدمة إلى أفريقيا بسبب تدفقها بأسعار منخفضة بعد تشديد المعايير البيئية وخاصة في الدول الأوروبية، وأكدت أن ذلك لا يمثل حلا لأن التلوث انتقل من مكان لآخر.
الخميس 2017/10/12
طرد السيارات المنتهية الصلاحية من أوروبا إلى أفريقيا

جوهانسبرغ - يبتسم ماتياس بودنبرغ بفخر، وهو يشير إلى بطاريتي شحن عموديتين تعملان بالطاقة الشمسية لشحن السيارات الكهربائية مـوجودتين خارج مكتبه.

وقال رئيس الغرفة الألمانية للصناعة والتجارة لمنطقة جنوب قارة أفريقيا “جاء في الأسبوع الماضي شخص ما وسأله عما إذا كان بإمكانه شحن سيارته هنا”.

وتعتبر سعة غرفة إعادة الشحن من المعلومات السرية بالنسبة لسائقي السيارات الكهربائية المحليين، كونها واحدة من ثلاث محطات من هذا القبيل فقط في منطقة جوهانسبرغ. وهناك عدد قليل جدا من هذه المحطات، لأن عدد السيارات الكهربائية في جنوب أفريقيا لا يكاد يذكر.

نيكو فيرميولن: المزيد من المركبات التي تعمل بالديزل ستشق طريقها إلى أفريقيا لا محالة

وقدر نيكو فيرميولن، رئيس رابطة مصنعي السيارات في جنوب أفريقيا، عدد السيارات الكهربائية في بلاده بنحو 275 سيارة فقط، وهذا رقم ضئيل بالنسبة لبلد يبلغ عدد سكانه 56 مليون نسمة. وقال “ربما نكون متخلفين عن أوروبا بعشر سنوات”.

ومع ذلك، فإن شركتي بي.أم.دبليو الألمانية ونيسان اليابانية تبيعان بالفعل أول سيارات كهربائية مصنعة في جنوب أفريقيا، التي تمثل سوق اختبار لشركات صناعة السيارات الكبرى، رغم أنها لا تنتج سوى أقل من 1 بالمئة من السيارات في العالم.

ورغم أن جنوب أفريقيا تمتع بقدر كبير من أشعة الشمس، إلا أنها لم تبدأ إلا للتو في استخدام الطاقة الشمسية على نطاق أوسع، ولذا فإن السيارات الكهربائية لا تزال مشهدا غير عادي على الطرق.

وتقول الرابطة الوطنية للسيارات إن الحكومة لم تشر إلى أنه سيكون هناك حظر على السيارات التي تعمل بالديزل في أي وقت قريب. غير أن جنوب أفريقيا يمكن أن تضطر إلى استخدام السيارات الكهربائية، إذا توقفت الشركات المصنعة للسيارات عن إنتاج سيارات تعمل بالديزل.

ومن المقرر منع سير المركبات الأقدم التي تعمل بالديزل في الشوارع الأوروبية، ويرجع ذلك في الأساس إلى ارتفاع محتوى أكسيد النيتروجين من انبعاثاتها.

ولتشجيع الناس على تحديث سياراتهم تقدم العديد من الشركات المصنعة للسيارات الآن حوافز لمشتري السيارات الجديدة للتخلص من السيارات القديمة.

ولا يزال الإقبال على السيارات الكهربائية على نطاق واسع هدفا بعيد المنال في أفريقيا حيث لا توجد حوافز مالية أو بنية أساسية في البلدان التي تعاني من فقر شديد في الكثير من الأحيان.

ويحتاج الواقع الماثل على الطرق بين مدينة لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا في الغرب وعاصمة موزمبيق مابوتو في الشرق إلى تفكير جدي وعميق لأنه يعطي مثالا حيا عن الوضع في القارة.

توماس شايفر: فرص أفريقية هائلة في قطاع النقل لتلبية احتياجات طبقة متوسطة أخذة في النمو

كما أن الهواء السيء بالفعل في المدن الأفريقية ملوث ليس فقط بسبب السيارات المستعملة المستوردة من أوروبا واليابان والولايات المتحدة، ولكن في الكثير من الأحيان أيضا بسبب وقود الديزل منخفض الجودة، وفق دراسة أجرتها العام الماضي المنظمة السويسرية “بابليك أي”.

وأعرب فيرميولن عن اعتقاده بأن المزيد من المركبات التي تعمل بالديزل ستشق طريقها إلى القارة لا محالة. وقال “من المؤكد أن هذا الوضع لن يتغير في المستقبل المنظور، لأن المستهلكين في أفريقيا يبحثون عن وسائل نقل في متناول إمكانياتهم المادية من حيث التكلفة”.

وأضاف “من غير المحتمل أن تكتسب السيارات الكهربائية أهمية كبيرة في أسواق أفريقيا على المديين المتوسط والطويل”.

ورغم هذه العراقيل لا تزال الشركات العالمية الكبرى تعمل من أجل أن يكون لها موطئ قدم في القارة حيث تعتبرها سوق مبيعات ناشئة. وأنشأت فولكس فاغن منطقة جديدة جنوب الصحراء الكبرى في يونيو الماضي، ضمت 49 بلدا أفريقيا يبلغ تعداد سكانها مجتمعة 920 مليون شخص.

وقال توماس شايفر، الرئيس التنفيذي لعملاق صناعة السيارات الألماني في جنوب أفريقيا “لا تزال أفريقيا بقعة فارغة على خريطة فولكس فاغن، ولكن المنطقة توفر إمكانيات هائلة لتلبية احتياجات التنقل لطبقة متوسطة آخذة في النمو”.

وبصرف النظر عن المبيعات، فإن الأمر يتعلق أيضا بمفهوم التنقل. ففي نهاية هذا العام، تخطط فولكس فاغن لتطبيق فكرة في رواندا بشأن تقديم خدمات قائمة على أساس التطبيقات الذكية مثل تقاسم السيارات.

ولهذه الغاية سيتم بناء منشأة محلية لتصنيع السيارات في العاصمة كيغالي لتلبية الطلب على مفهوم التنقل المتكامل. وتعتبر رواندا، ذات المجتمع الحضري الشاب، رائدة في مجال الحلول الجديدة الخاصة بالتنقل.

وقال مات غينريش، المتحدث باسم فولكس فاغن في جنوب أفريقيا، إن “هناك إمكانية لانتشار السيارات الكهربائية في أفريقيا وخاصة في البلدان التي لديها طاقة كهرومائية”.

10