سيارات المستقبل تتكفل بمهمة ضبط مزاج السائقين

شركة جاغوار البريطانية تستنجد بالذكاء الاصطناعي لتحويل سياراتها إلى واحة استرخاء.
الأربعاء 2019/07/17
مقصورة تعج بالأنظمة الذكية

كشفت جاغوار، إحدى أكبر شركات تصنيع السيارات في بريطانيا، عن ملامح انقلاب في قواعد ابتكار مركبات المستقبل بعد أن استنجدت بالذكاء الاصطناعي لتطوير نظام يجعل سياراتها تتكفل بمهمة ضبط مزاج السائقين ويحولها إلى واحة للاسترخاء.

لندن – تزايدت سيطرة الذكاء الاصطناعي على عقول مبتكري السيارات الذكية حتى أنهم فكروا في تحميله المسؤولية لضبط مزاج السائق أثناء القيادة.

وتتنافس شركات السيارات يوما بعد يوم في تطوير أنظمة تقنية تخفف من أعباء قيادة السيارة، وخاصة في مجال التحكم في الأنظمة والوظائف بهدف تهيئة كل الظروف المناسبة للسائقين.

ستيف إيلي: بينما نتحرك نحو المستقبل، يبقى تركيزنا على السائق
ستيف إيلي: بينما نتحرك نحو المستقبل، يبقى تركيزنا على السائق

ويتوقع الخبراء أن تسهم التقنيات المتطورة خلال السنوات القليلة القادمة في زيادة سهولة عملية قيادة المركبات، وهو الدرب الذي يسعى باقي المصنعين إلى سلكه منذ فترة بعد أن خامرتهم هذه الفكرة لعدة سنوات.

وفي دليل على شغف الشركات بهذا الاتجاه، استنجدت جاغوار لاند روفر، أكبر شركة لتصنيع السيارات في بريطانيا، بالذكاء الاصطناعي لتطوير نظام يقيس ويستشعر أفكار السائقين، في خطوة جديدة لتوفير سبل الراحة لهم.

وذكرت الشركة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني أن هذه الميزة سوف تستخدم كاميرا موجهة نحو السائق وأجهزة استشعار حيوية.

وستعمل الكاميرا على قراءة مزاج السائق لضبط إعدادات السيارة تلقائيا لجعلها أكثر راحة له، مثل ضبط مزايا المقصورة المختلفة كالتهوية ونظام تكييف الهواء والتدفئة والإضاءة المحيطة والوسائط وفقًا لتقييم النظام.

وبالاعتماد على مراقبة حالة السائق، يمكن للنظام تحديد ما إذا كان السائق قد بدأ يشعر بالنعاس وسيقوم بتنبيه السائق لأخذ قسط من الراحة.

كما يشمل النظام تبديل الإضاءة المحيطة إلى ألوان مهدئة في حالة تعريف النظام للسائق بأنه تحت الضغط، وإعداد قائمة تشغيل مفضلة إذا أظهر السائق علامات التعب، وخفض درجة حرارة المقصورة إذا كان السائق يتثاءب.

واستندت جاغوار في تقييمها لابتكار هذه التقنية المتاحة بالفعل على جميع سياراتها، على عدة دراسات تشير إلى أن 74 بالمئة من السائقين يشعرون بالتوتر أو الإرهاق كل يوم.

ويعد النظام الجديد للكشف عن المزاج هو الجيل التالي من تكنولوجيا تتبع السائقين التي اعتمتدها الشركة البريطانية.

ويقول ستيف إيلي، المدير الطبي لجاغوار “بينما نتحرك نحو مستقبل القيادة الذاتية، يبقى التركيز بالنسبة لنا على السائق أكثر من أي وقت مضى. من خلال اتباع نهج كلي تجاه السائق الفردي”.

وأضاف “إننا ننفذ الكثير مما تعلمناه من التقدم في الأبحاث حول الرفاهية الشخصية على مدى السنوات الـ15 الماضية، وبالتالي يمكننا التأكد من راحة زبائننا ومشاركتهم وتنبيههم في جميع سيناريوهات القيادة، وحتى خلال رحلات الطرق السريعة الرتيبة”.

ولم تكتف جاغوار بالغوص في أعماق ما يتيحه الذكاء الاصطناعي في ذلك الجانب، بل تقوم بتجربة تقنية مماثلة للمسافرين الخلفيين مع نظام يستخدم الكاميرا المثبتة في مسند الرأس.

وفي حالة اكتشاف علامات التعب، فإن النظام يمكن أن يخفف الأنوار، ويغلق بعض النوافذ، ويرفع درجة الحرارة في الظهر وغيرها من سبل الراحة الأخرى وذلك لمساعدة الراكب على النوم.

وتظل جاغوار رائدة في حقن سياراتها الحديثة بالتكنولوجيا، حيث سبقت جميع منافساتها في سوق صناعة السيارات الذكية بابتكار تقنية تحوّل تلك المركبات إلى مصارف متنقلة.

وذكرت الشركة في مايو الماضي أنها بصدد اختبار تقنية جديدة تسمح لمالكي موديلين من سياراتها في مرحلة أولى جني نقود رقمية.

Thumbnail

ويتوقع مراقبون أن تثير الخطوة اهتمام الكثير من المصنعين، بمن فيهم إيلون ماسك مؤسس شركة تسلا الأميركية الناشئة المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية.

وتتيح تكنولوجيا جاغوار للسائقين كسب نقود مشفرة واستخدامها لسداد قيمة البعض من المستلزمات اليومية، من خلال تكنولوجيا أطلقت عليها الشركة اسم “المحفظة الذكية”.

وبالنسبة للشركة البريطانية العريقة، يشكل هذا الاتجاه جزءا مهما من استراتيجيتها المعروفة بـ”الوجهة صفر”، التي تسعى من خلالها إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في عدم وجود انبعاثات وإنهاء الازدحام على الطرقات وتقليص منسوب الحوادث المرورية بشكل كبير جدا.

وفي إطار سعيها لتحقيق ذلك، تقول الشركة إنها تعمل على تطوير ما يشبه الاقتصاد المشترك، حيث تقوم السيارة بدور محوري في جمع البيانات ضمن مدن المستقبل الذكية.

وقال نيك روجرز، المدير التنفيذي لهندسة المنتجات في جاغوار، إن “مركز هندسة البرمجيات في شانون يعمل على تطوير استخدام النقود المشفرة لتحسين حياة الناس، عبر تمكين السائقين من تبادل المعلومات بأمان”.

وأشار إلى أن الشركة تحرص على توظيف أنظمة القيادة الذاتية والكهربائية والتشاركية وتقنيات الاتصال المتطورة في إطار سعيها لجعل السيارات أكثر أمانا ونظافة وذكاء.

17