سيارات المستقبل.. رفيق رقمي يسير وفقا لحركات السائق

الاستعانة بالتقدم التكنولوجي في مجال تصنيع السيارات أحدثت تغييرات عميقة في القطاع وتدرّجت على نحو سريع منذ إعلان شـركات السيارات العالمية وشـركات تكنولوجيا المعلومات أواخر العام الماضي عن اعتكافها على تطوير أنظمة تحكم تتيح استعمال وظائف السيارة المختلفة عن طريق الإيماءات، ومن ثم الاستغناء عن اللمس واستبداله بأنظمة وشاشات إلكترونية تستشعر رغبات السائق قبل أن يفصح عنها، كما تحولت قمرة القيادة بأجهزتها التقليدية إلى شاشة مبرمجة افتراضيا.
الأربعاء 2016/06/01
لوح بيدك حيثما شئت.. السيارة تستجيب

لندن- الاعتماد المستمر على التطور التقني في صناعة السيارات يعجّل بقلب العلاقات رأسا على عقب، بحيث أصبحت السيارة تتحكم في السائق وتستشعر رغباته.

ويرى العديد من الخبراء أن القيادة باتت تحت أنظار الأنظمة الإلكترونية، وأن التحكم في السيارة صار منوطا بعهدة الإيماءات. ويشدد المطورون على أن هذه التغييرات تهدف أساسا إلى سلامة السائق وراحته، حيث تتعرف هذه التقنيات الحديثة على رغباته حتى قبل الإفصاح عنها.

وأبدت شركة فولكس فاغن الألمانية اهتماما باستخدام تقنية اللمس في سياراتها، مما جعلها من الشركات الرائدة في هذا المجال، فضلا عن التخطيط لإدراجها بموديلات يتم إنتاجها بشكل قياسي.

ومن بين النماذج التي كشفت عنها فولكس فاغن، الأيقونة “إي-غولف تتش”، والتي كانت بمثابة اختبار لنظام العرض والاستعمال الجديد الذي تكفيه إيماءة مسح بواسطة يد السائق لتتغير البيانات على شاشة العرض، بالإضافة إلى أنه تظهر في قائمة التشغيل مقاطع جديدة أو يقوم معرض الصور بعرض الصورة التالية دون أي لمسات.

وبذلك تكون فولكس فاغن قد خلّصت السائق من الاضطرار إلى النقر بالإصبع على الشاشات اللمسية المستوحاة من الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية كعنصر تحكم مركزي في السيارة، وقللت من مكونات مقصورة القيادة تحت شعار “ممنوع اللمس”.

استبدال الإيماءات بالتوجيه النظري، حيث تقوم كاميرات برصد اتجاه نظر السائق لترجمة أوامره

ولم يكن استخدام هذه التقنية في الكاميرات وأجهزة الاستشعار عن قرب لتحليل الحركة وترجمتها إلى أوامر لنظام المعلومات والترفيه، بالأمر الجديد بشكل كامل، حيث أن الأمر اختلف هذه المرة مع فولكس فاغن، التي تعتبر أول منتج يعتمد هذه التقنية بشكل قياسي لإنتاج السيارات.

وأوضح مطورو الشركة الألمانية أن هذه التقنية تعد بدور بارز في المستقبل، مؤكدين أنه لكي يتم التحكم في تدفق المعلومات في ظل الاتصال المتزايد بشبكة الإنترنت في السيارة، ولتحقيق أقصى قدر من التجارب التصميمية، لا بد من الاستغناء بشكل كبير عن الأزرار والمفاتيح والتحول إلى التقنيات التي لا تحتاج إلى التحكم باللمس.

وسبق لشركة بي أم دبليو أن كشفت النقاب عن موديلات تتميـز بالقدرة على التحكم في عمليات معينة عن طريق الإيماءات البسيطة من بينها موديل قياسي من الفئة السابعة، الذي يزخر بهذه التقنية.

واكتفت بي أم دبليو في موديلها بالتعرف على الإيماءات عن طريق بضع إشارات من الأصابع، حيث يمكن قبول المكالمات الواردة أو رفضها عن طريق حركة باليد، كما يمكن أيضا التحكم في شدة الصوت، وتنشيط القائمة الرئيسية. وأفاد ماركوس بيرينت، المطور لدى بي أم دبليو، بأن هذا المفهوم الجديد لاستعمال السيارة والتحكم فيها يعد خطوة إضافية في لغة الاستخدام ولوحة التحكم اللمسية، والمفتاح، ونظام الاستعمال عن طريق الأوامر الصوتية.

ويبدو أن مستقبل السيارات سيعتمد على هذه التقنية، حيث أعلنت شركة “باناسونيك” لصناعة السيارات عن مقصورة قيادة اختبارية والتي من المتوقع أن تدخل جدول الإنتاج القياسي خلال هذا العقد.

بضع إشارات من الأصابع تكفي للتحكم بسيارة المستقبل

وصرّحت باناسونيك أن المقصورة تستوعب كاميرات تعمل بالأشعة الحمراء والتي من خلالها يمكن على سبيل المثال اختيار القوائم المفردة، وتوزيع المعلومات على شاشات مختلفة، وتغيير محطات الراديو، والتحكم في درجة ارفاع الصوت.

وشدد دورتي أيمرز كلوزه من شركة بوش على أن الإيماءات لا بد أن تكون مستخدمة وواضحة، في حين استبدلت شركة فاليو الإيماءات بالتوجيه النظري، حيث تقوم كاميرات برصد اتجاه نظر السائق لترجمة أوامره، فمثلا يمكّن النظر إلى أحد المفاتيح بشكل كامل ولفترة معيّنة من تفعيل وظيفته.

وقدم ماتياس فيرت من شركة أوبل الألمانية، بعض التحفظات على التحكم بالنظرات في وظائف السيارة، حيث أشار إلى أن مفهوم الاستعمال في السيارة الرياضية الاختبارية “جي تي كونسبت” يعتمد على لوحة لمسية إلى جانب أذرع التوجيه الخاصة بإشارات تغيير الاتجاه وغيرها. وأوضح فيرت أن هذا المفهوم لا يقوم فقط على الحوار المستمر مع مركز “أون ستار” لخدمات التليماتيك، والتي تحصل على جميع الإعدادات عن بعد، وإنما يتم أيضا عن طريق شبكة إلكترونية تتعرف على رغبات السائق في كل كيلومتر.

ويرجح خبراء التكنولوجيا أن تصبح هذه السيارة الرفيق الرقمي للسائق، الذي يحدد رغباته حتى قبل أن يفصح عنها، علما وأن التقدم التقني ساعد في تطوير أنظمة قيادة مساعدة من خلال أشكال تقنية مختلفة تتعرف على حالة تعب وإجهاد السائق في الرحلات الطويلة.

وأوضحت الهيئة الألمانية لمراقبة الجودة “توف نورد” أن نظام التعرف على تعب وإجهاد السائق، والذي يعرف أيضا بمساعد الانتباه، يراقب ويحلل سلوكيات القيادة وخاصة حركات التوجيه.

وتتمثل الفكرة في أن السائق المتعب يرتكب أخطاء توجيه بسيطة ثم يحاول تصحيحها بشكل مفاجئ، وهذا ما تتعرف عليه الأنظمة الإلكترونية التي يتم تثبيتها مثل مستشعر زاوية التوجيه، والذي يعتبر جزءا من برنامج تعزيز الاتزان الإلكتروني، كما أن مدة القيادة وسلوك تغيير إشارات تغيير الاتجاه والضغط على الدواسات، تدخل ضمن هذه الحسابات. وإذا تصرف السائق على نحو لافت للنظر وبشكل متعب، فإن النظام سيطلق تحذيرات عن طريق إشارات صوتية وبلاغات تظهر في مقصورة القيادة.

شركة “باناسونيك” لصناعة السيارات عن مقصورة قيادة اختبارية والتي من المتوقع أن تدخل جدول الإنتاج القياسي خلال هذا العقد

ويحدث الأمر نفسه مع مساعد الحفاظ على حارة السير، والذي تتم الاستفادة منه في الكشف عن التعب، حيث تتم الاستعانة بصور كاميرا الفيديو. كما يراقب النظام إشارات الطريق، ويتعرف على سلوك السائق عندما يتأرجح على حارة السير المرغوبة.

كما عملت شركة “أودي” على ابتكار قمرة قيادة افتراضية، يرى مطورو السيارات أن تصبح السمة الأكثر شيوعا في سيارات المستقبل غير البعيد.

ومن خلال هذه القمرة الافتراضية وقع استبدال عداد السرعة ومقياس سرعة الدوران، ومختلف أجهزة القياس والمؤشرات، بشاشة “أل سي دي” 12.3 بوصة تضم لوحة العدادات المتحركة.

وتعد هذه الشاشة عالية الدقة، وهي تضيء وراء عجلة القيادة مباشرة في خط بصر السائق، ويمكن برمجتها لتظهر عدة وظائف مثل القيادة والهاتف المحمول، والإذاعة ووسائل الإعلام و”غوغل إيرث” والرسومات ثلاثية الأبعاد وبيانات المرور، هذا بالإضافة إلى الوظائف المعتادة لإظهار السرعة ودورات المحرك، ودرجة الحرارة الخارجية ومستوى الغاز. وقلب قمرة القيادة الافتراضية هو معالج كمبيوتر قوي من صنع “نفيديا”.

17