سيارات مفخخة في ليبيا تتحين الفرصة لدخول التراب التونسي

الجمعة 2015/04/03
اليقظة الأمنية مطلوبة لدرء مخاطر الإرهاب

تونس - أعادت المعلومات التي كشف عنها وزير الداخلية الليبي العقيد أحمد بركة حول وجود سيارات مُفخخة في بلاده تتحين الفرصة لدخول التراب التونسي، هاجس الخوف من أن تدخل تونس إلى دائرة تفجير السيارات المُفخخة، لا سيما في هذا الوقت الذي مازالت فيه تداعيات الهجوم الإرهابي على متحف باردو تتفاعل على أكثر من صعيد.

ولا تُخفي السلطات التونسية خشيتها من أن يلجأ الإرهابيون إلى مثل هذه الأعمال الإجرامية، خاصة بعد العملية النوعية التي نفذتها طلائع الحرس الوطني (الدرك) في محافظة قفصة، والتي تمكنت خلالها من قتل قائد تنظيم “كتيبة عقبة بن نافع” الجزائري لقمان أبو صخر.

ويبدو أن السلطات الأمنية التونسية لا تستبعد مثل هذه الفرضية، حيث ارتفعت حدة التحذيرات، وتعالت الأصوات المُطالبة باليقظة والحذر لتفويت الفرصة على الإرهابيين، والحيلولة دون تمكينهم من أي ثغرة قد ينفذون منها لتنفيذ مخططاتهم.

وكان وزير الداخلية الليبي العقيد أحمد بركة قد أكد في تصريحات سابقة أن هناك فعلا سيارات مفخخة في طريقها إلى تونس عن طريق الحدود الليبية.

وقال في تصريحات نشرت في تونس“تلقينا مثل هذه المعلومات، وقد سلمنا الملف كاملا لجهاز المباحث الليبية وسنكشف للجهات التونسية تفاصيل التحركات التي تستهدف تونس في ليبيا”.

وكشف الوزير الليبي أن “الجهادي الليبي عبدالوهاب القايد هو الذي كان وراء إعداد السيارات المفخخة لتسليمها إلى الإرهابيين في تونس، لافتا إلى أنه “يُعد من أخطر قيادات تنظيم القاعدة، وهو أحد الأصدقاء المقربين للتونسي سيف الله بن حسين المعروف باسم أبو عياض الذي يقود تنظيم أنصار الشريعة” الذي صنفته تونس تنظيما إرهابيا في 2013.

ولم يستبعد الوزير الليبي تورط ميليشيا “فجر ليبيا” في عمليات تهريب الأسلحة إلى تونس، “لأنها ببساطة تسيطر على الحدود مع تونس وخاصة معبري “رأس جدير” و”ذهيبة/وازن”.

ودقت هذه المعلومات ناقوس الخطر في تونس، رغم أن وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي سبق له أن كشف في 29 مارس الماضي أن الإرهابيين الذين تمكنت طلائع الحرس الوطني (الدرك) من قتلهم في محافظة قفصة، كانوا في طريقهم إلى الحدود التونسية-الليبية لاستلام سيارات مُفخخة.

وأوضح أن أولئك الإرهابيين التابعين لكتيبة “عقبة بن نافع” كانوا “يسعون إلى التنقل للحدود التونسية الليبية للقاء إرهابي ليبي ليُمكنهم من سيارات مفخخة من أجل استعمالها في عمليات نوعية بتونس”.

وليست هذه المرة الأولى التي يبرز فيها الحديث عن سيارات مفخخة في ليبيا تتحين الفرصة للدخول إلى تونس، حيث كثيرا ما حذر الخبراء الأمنيون من هذه الفرضية.

وكانت السلطات الأمنية التونسية أعلنت خلال شهر أكتوبر 2013 عن ضبط سيارة مُفخخة في بلدة سيدي علي بن عون من محافظة سيدي بوزيد، وقامت بتفجيرها بعد أن تعثر تفكيك المتفجرات بداخلها التي قُدر وزنها بنحو 450 كيلوغراما.

وتكاد مختلف الدوائر الأمنية تُجمع على أن هذه الفرضية قائمة، ويتعين على السلطات اتخاذ كافة التدابير والإجراءات حتى لا تُصبح البلاد عرضة لمثل هذه العمليات الخطيرة.

وبحسب العميد المتقاعد بالجيش التونسي مختار بن نصر، فإن احتمال لجوء الإرهابيين إلى تقنيات السيارات المُفخخة، هو أمر وارد، وهو خطر قائم لا سيما في هذه المرحلة التي وصفها بالخطيرة.

وقال لـ”العرب”، إن المجموعات الإرهابية في البلاد “أصبحت يائسة بعد الضربات التي تلقتها على مستوى بنيتها التحتية، وطرق إمدادها اللوجستية، إلى جانب تصفية عدد هام من قياداتها، وبالتالي قد تُقدم على مغامرات وأعمال خطيرة”.

واعتبر أن الوضع الراهن الذي تعيشه تلك المجموعات الإرهابية قد يدفعها إلى “لعب آخر ورقة لها، أي اللجوء إلى السيارات المُفخخة لاستهداف المنشآت الحيوية في مسعى إلى إرباك الوضع الأمني، وإدخال البلاد في حالة من الفوضى التي تمكنها من استعادة توازنها”.

ودعا العميد مختار بن نصر إلى اليقظة والحذر، وإلى إحكام المراقبة على مستوى المعابر الحدودية التونسية مع ليبيا بالإضافة إلى تشديد الرقابة على بعض الموانئ البحرية المحاذية لليبيا لدرء مثل هذا الخطر في ظل تركيز المتشددين لأنشطتهم ضد تونس.

1