سيارة البيتل تدب في فلسطين بخيلاء

يتهافت عشاق السيارات على الموديلات الحديثة التي تتدفق على الأسواق كل يوم، مبهرة الجميع بتصميماتها الغريبة وتكنولوجياتها الحديثة، بالمقابل ينبش آخرون في مرائب السيارات القديمة عن ذلك الموديل غريب الشكل، الذي يسمى “الخنفساء” من صناعة الشركة الألمانية فولكس فاغن، ليتكبدوا عناء إصلاحه وإعادة تجميله، فقط من أجل أن يتفردوا بسياقته في طريق مكتظة بالسيارات المتشابهة من حيث الحداثة.
الخميس 2016/05/19
متعة القيادة والتميز

نابلس (فلسطين)- تتطاير الأتربة ونشارة المعادن في الهواء بينما كان عمر الزهيري ينظف سطح سيارته بالمنفاخ، حيث تراكمت هذه الأتربة بمرور الوقت، ما دفع الزهيري إلى الشعور بالغضب، فقد اتضح له أنه منذ زيارته الأخيرة لورشة صيانة السيارات لم تنفذ أي خطوة لإصلاح سيارته.

وفي محاولة لاسترضائه جلب له عامل فني أكوابا صغيرة بقاعها ترسبات سميكة من البن، لتبدأ عملية التفاوض حول تجديد سيارته من طراز البيتل (الخنفساء)، التي هي من إنتاج شركة فولكس فاغن.

وبينما تقع الورشة في مدينة نابلس بالضفة الغربية، يقيم الزهيري في مدينة رام الله على بعد مسافة تقطعها السيارة في ساعة من الزمن، يقول الزهيري الذي يبلغ من العمر 41 عاما “إنهم جعلوا حياتي صعبة اليوم حقيقة”.

ويضيف الزهيري “إنهم يستغلون حقيقة أنني لا أستطيع أن أجيء إلى الورشة كل يوم لمتابعة مدى التزامهم بإجراء الإصلاحات المطلوبة”. غير أنه يتقبل بالفعل فكرة التأخير في العمل، لأن أفضل الورش موجودة في نابلس، المدينة التي تعرف بأنها تعيش وتتنفس السيارات.

وفي بعض الشوارع تتنافس متاجر الإصلاحات الفنية والتنجيد والدوكو وقطع الغيار للحصول على مكان تزاول فيه نشاطها.

علي القطب: إنني مولع بالسيارة البيتل، فهي قوية ومشهورة، ترى الجميعَ يحدقون فيها عندما تمر بهم

وتحظى طرازات السيارات الألمانية مثل بي. إم. دبليو ومرسيدس بتقدير بالغ، ولكن لا تستطيع أي علامة تجارية أخرى للسيارات أن تنافس فولكس فاغن في المكانة بهذه الأنحاء، خاصة طراز بيتل، إلى جانب طراز السيارات المجهزة بمعدات التخييم من إنتاج الشركة ذاتها، وهما يلقيان إقبالا كبيرا.

يقول علي القطب الذي أسس في نابلس ناديا لمحبي السيارة البيتل من إنتاج فولكس فاغن “إن هذا الطراز يستهوي بالطبع الأشخاص الذين يحبون السيارات الكلاسيكية”.

وحصلت صفحة النادي بالفيسبوك على 3600 إعجاب، على الرغم من أن عددا قليلا من أعضائه يمتلكون بالفعل السيارة البيتل. كما أن القطب الذي يبلغ من العمر 25 عاما لا يمتلك هذا الطراز من السيارات، غير أنه يحتفظ بصور على هاتفه الذكي للسيارات السبع منها التي ساعد على تجديدها.

وفي محل الحلاقة الذي يديره يمكن لزبائنه من صغار السن أن يجلسوا على مقعد مصمم على شكل سيارة، أما الزبائن الأكبر سنا فيمكنهم شراء كشافات ومرايا جانبية لسياراتهم بالإضافة إلى حلاقة شعورهم.

أنتيكة محبوبة

يقول القطب “إننا نستورد قطع غيار السيارات من ألمانيا، أو من وكيلي هنا مباشرة”. وجاء الزهيري إلى محل الحلاقة لكي يفحص رفرف عجلة سيارته. ويقول إن الأمر يتطلب وقتا طويلا لكي تفعل كل شيء بنفسك، وأنا أريد أن تكون كل مكونات السيارة مماثلة للطراز الأصلي، ويجب أن تبدو المرايا والأضواء بنفس الحال الذي كانت عليه في السبعينات من القرن الماضي”.

ودفع هذا الرجل الذي يعمل صحافيا 3400 دولار لشراء سيارة بيتل طراز عام 1971 كانت حالتها متهالكة، وتوقف مالكها عن قيادتها طوال الأعوام القليلة الماضية، ويقدر أنها ستكلفه 20 ألف شيكل أخرى أو ما يوازي 3500 دولار لتجديدها، ويتضمن هذا المبلغ تكلفة السمكرة والطلاء وتجديد الدائرة الكهربائية بالإضافة إلى تجديد الجزء الداخلي من السيارة بالكامل.

ويقول الزهيري الذي يأمل في أن ينتهي العمل من تجديد سيارته في غضون بضعة أشهر “إنني أريد تركيب مذياع بسيط فقط، مثل ذلك الذي كان موجودا وقت صناعة السيارة، ولا أريد أجهزة ذات تقنية حديثة”. وهو يرغب في الاحتفاظ بكل مكونات السيارة على صورتها الأصلية، تماشيا مع الاتجاه السائد لدى الكثير من هواة ومحبي السيارة البيتل.

يقول هنري هاكروت رئيس ناد ألماني لمحبي السيارة البيتل يعرف باسم “فريق ماي- كافير هانوفر”، إن “الاتجاه السائد حاليا هو الإعجاب بالسيارات ذات المظهر الكلاسيكي الأصلي”.

عشاق الموديلات الكلاسيكية يدللون "الخنفساء"

ويضيف إن سعر السيارة البيتل المصنوعة في ألمانيا قبل منتصف السبعينات من القرن الماضي ارتفع إلى حد كبير خلال الأعوام القليلة الماضية. ويوضح أنه “لكي تشتري سيارة لائقة يجب عليك أن تدفع ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف يورو”، ومع ذلك فإن البيتل لا تزال هي الأرخص مقارنة بأسعار السيارات الكلاسيكية الأخرى.

وبعد توقف إنتاج السيارة البيتل أخيرا عام 2003، ليس من الواضح كم عدد السيارات من هذا الطراز التي استقر بها الحال في الضفة الغربية، ووفقا لبيانات أرشيف شركة فولكس فاغن جرت معاملات تجارية بين موزعي السيارات بالضفة الغربية والمستوردين الأردنيين، غير أنه من الممكن أيضا إدخال سيارات إلى الضفة الغربية عن طريق إسرائيل.

ويقول علي القطب “إنني مولع بالسيارة البيتل منذ أن وقعت عيناي عليها، إنها سيارة ألمانية، قوية ومشهورة، وسترى الجميعَ يحدقون فيها عندما تمرّ بهم”.

تعرضت سمعة شركة فولكس فاغن العام الماضي لأزمة عندما كشفت الولايات المتحدة، أن الشركة الألمانية وضعت برامج كمبيوتر في محركات سياراتها التي تعمل بالديزل لتمكينها من الغش في اختبارات الانبعاثات الكربونية. غير أن القطب لم يسمع أي شيء عن هذه المشكلة، وعلى أي حال فإن السيارات المتواجدة في نابلس من طراز البيتل ومركبات التخييم التي أنتجتها الشركة الألمانية في نابلس، ليست مزودة بأجهزة استشعار من أجل التلاعب بنتائج الفحص البيئي.

20