سيارة الضفدعة القديمة تبيع القهوة في طرقات عمان

الشاب الأردني فادي أحمد يحول سيارته الكلاسيكية إلى مقهى متنقل لتوفير نفقاته التي لم يعد راتبه من الشركة يكفي لتغطيتها.
الأربعاء 2021/02/24
السيارة الكلاسيكية تذكر زبائنها بالزمن الجميل

تمكن شاب أردني من لفت انتباه مرتادي طرقات عمان إلى مقهاه المتنقل، بفضل تحويله لسيارته “البيتل” إلى مقهى يقدم مشروبات ساخنة، حيث يحظى هذا الطراز القديم لفولكسفاغن بشعبية كبيرة بين الأردنيين تذكرهم بالزمن الجميل. 

عمان- حوّل شاب أردني سيارته الكلاسيكية فولكسفاغن، طراز بيتل خضراء اللون، إلى محل متنقل لبيع القهوة وغيرها من المشروبات الساخنة على الطريق.

ويُوقف فادي أحمد سيارته الكلاسيكية “الخنفساء” على جانب الطريق في شارع بعمّان كل صباح، ويُحّضِر مشروبات ساخنة، مثل القهوة والشاي وبعض الأعشاب، لسائقي السيارات المارة على الطريق.

وعقد أحمد (33 عاما)، وهو سائق في شركة خاصة، العزم في 2019 على شراء السيارة وافتتاح مشروعه الخاص به، لمساعدته على توفير نفقاته التي لم يعد راتبه من الشركة يكفي لتغطيتها، لاسيما وسط تفشي جائحة كورونا في الأردن.

وكان أحمد معتادا على فتح ما سمَاه “فُكس (فولكس) القهوة” في شهر رمضان فقط، لكن مع ظهور الجائحة العام الماضي كانت تلك السيارة مفيدة جدا له، إلى درجة أنه أصبح يستعملها يوميا ليقدم القهوة والمشروبات الساخنة لزبائنه.

وأكد الشاب الثلاثيني “ساعدني المقهى المتنقل منذ العام الماضي على مجابهة الظروف الاقتصادية الصعبة بسبب كورونا، بعد أن كنت أعمل عليها فقط خلال شهر رمضان”.

ولفت أحمد إلى أنه صار مرتبطا بـ”الضفدعة القديمة” ارتباطا وثيقا، حيث لم يعد يفارقها ليل نهار، فهي ملاذه عندما يشعر بضيق أو عند نقل أغراضه أو قضاء بعض مشاويره، بالإضافة إلى أنها تعينه على مواجهة الظروف المستجدة.

الأردن

وأدت قيود كورونا إلى ارتفاع مؤشرات البطالة في الأردن، وقالت دائرة الإحصاءات العامة (حكومية) في بيان إن معدل البطالة في الربع الثالث من العام الحالي بلغ بين الذكور 21.2 في المئة، مقابل 33.6 في المئة للإناث.

ويحرص الكثير من الزبائن على شرب قهوتهم الصباحية يوميا من مقهى أحمد المتنقل، حيث يقفون في طابور أمام “الخنفساء” للحصول على مشروبهم الساخن.

وأعرب أحمد عن سعادته بهذا الإقبال قائلا “هناك طابور يومي، وفي حال تأخرت لدقيقة أو دقيقتين، فإني أجد زبائني في انتظاري، متلهفين للحصول على مشروباتهم الساخنة”.

ويلتزم كثير من الزبائن الذين يتذوقون القهوة من “الفُكس” بتناولها يوميا. ومن بين هؤلاء إيمان خليف التي قالت إن السيارة المقهى “لفتت انتباهي وأنا في طريقي إلى عملي، فأردت تجربة مذاق القهوة لاسيما وأن صاحب المشروع شاب ويبدو حريصا على نظافة معداته، وأعجبتني القهوة وصرت من الزبائن اليوميين”.

وترى آية عدنان إحدى زبائن المقهى، أن “هناك عددا متزايدا من الناس الذين عادوا إلى الأفكار والمشاريع الكلاسيكية، وحتى في حفلات الزفاف والمناسبات”.

الكثير من الزبائن يحرصون على شرب قهوتهم الصباحية من المقهى المتنقل، حيث يقفون في طابور أمام الخنفساء

ورغم توقف إنتاجها عام 2019، فإن السيارة الشهيرة ما زال لديها عشاقها في مختلف الدول العربية.

وأضافت عدنان “استخدام بيتل ساهم في جذب الناس، فهذا الطراز الكلاسيكي يحظى بشعبية كبيرة عند الأردنيين، وأحمد نجح في استقطاب الزبائن بفضل الخنفساء”.

وتابعت “هذه السيارة تعيدنا إلى الزمن الجميل، فهي ما زالت تحمل بالنسبة للكثير منا العديد من المعاني والذكريات”، مشيرة إلى أنها تذكرها بسيارة جدها التي كانت من نفس هذا الطراز.

ويشار إلى أن الشركة كانت قد طورت سيارة فولكسفاغن بيتل الأصلية في ثلاثينات القرن الماضي، التي تحولت من منتج ارتبط اسمه بأدولف هتلر إلى رمز لميلاد ألمانيا من جديد كقوة ديمقراطية وصناعية بعد الحرب العالمية الثانية.

وحول الكثير من عشاق بيتل سياراتهم على غرار أحمد إلى مورد للرزق في ظل الأزمة الصحية العالمية، من بينهم سيدة برازيلية قامت بتحويل سيارتها الخنفساء إلى حديقة جوالة تجوب بها شوارع كوباكابانا في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية لبيع الزهور.

24