سيارة الكفيف لم تخرج من المختبرات إلى الطرقات

أمام التطور التكنولوجي للأجهزة الذكية التي اجتاحت السيارات وأصبحت تساعد السائق حتى بات قادرا على متابعة عمله دون أن يبذل أي جهد لقيادة سيارته ذاتية القيادة والتي صارت جاهزة لأن تجوب الطرقات، وأمام هذا التقدم وعد الخبراء في صناعة السيارات منذ سنوات بتقديم سيارة للمكفوفون تساعدهم على التنقل وقضاء شؤونهم.
الأربعاء 2015/07/15
متعة القيادة تزيد المكفوفين رغبة في اقتحام عالم السياقة الذي كان مستحيلا

فرجينيا - يعمل المتخصصون في صناعة السيارات على ابتكار سيارة مجهزة بتكنولوجيا حديثة يقودها المكفوفين. وأجمع خبراء صناعة السيارات على أنه من السهل نسبيا صنع سيارة يستطيع أن يقودها الأشخاص الذين فقدوا البصر، لكنها لم تدخل بعد حيز التنفيذ.

وأوضحوا أن السيارة المتوقعة تستخدم قفازات اهتزازية لنقل معلومات إلى السائق ومجموعة من أشعة الليزر وأجهزة إبصار تعمل بالكمبيوتر لفحص الطريق أمام السائق.

ومن بين وسائل المساعدة غير البصرية مجسات تشير إلى تقاطعات الطريق عبر قفازات تطلق ذبذبات. كما أن دفعات هواء مضغوط في وجه السائق ستعمل على تنبيهه بوجود عوائق على الطريق.

ومن وسائل المساعدة الأخرى في سيارة المكفوفين سترة تطلق ذبذبات تدل على السرعة وعجلة قيادة تصدر إشارات صوتية وفيها تعليمات مسجلة تشير إلى اتجاه السيارة.

وكانت جامعة فرجينيا للتكنولوجيا عدّلت في السابق مركبة شاطئ لتصبح سيارة تجريبية للمكفوفين. واستخدم الباحثون مجسات أشعة الليزر وكاميرات لتكون أعين المركبة. ‏

وابتكرت شركة غوغل نظاما للسيارات يتيح للمكفوفين قيادة السيارة بأنفسهم دون تدخل من أحد أو الاضطرار إلى لمس عجلة القيادة.

وكشفت غوغل لأول مرة عن مشروع القيادة الذاتية عام2010، لكنها تمكنت الآن من إجراء أول تجربة لسيارة تويوتا بريوس الروبوتية بقيادة الكفيف ستيف ماهان، مدير مركز “سانتا كلارا” للمكفوفين.

وتثير هذه التكنولوجيا الاهتمام كونها تمثل قفزة واعدة أو خطوة أولى على طريق تطوير تقنيات جديدة، تضمن معايير سلامة فائقة تسمح للمكفوفين أو فاقدي البصر بدرجات متفاوتة، أو حتى ذوي الاحتياجات الخاصة، بقيادة السيارة بأمان وكفاءة،وفي الوقت ذاته دون التعرض لأي مخاطر.

مجسات تشير إلى تقاطعات الطريق عبر قفازات تطلق ذبذبات ترشد السائق إلى خفايا الطريق

وقال ستيف ماهان، وهو من مكفوفي البصر وجرب قيادة سيارة مجهزّة من طراز بريوس ذاتية القيادة “إن هذه السيارة ستغير حياتي بمنحي الاستقلالية والمرونة للذهاب إلى الأماكن التي أريد أن أذهب إليها وأحتاج للتوجه إليها، كلما أملت علي الضرورة ذلك”.

والسيارة الجديدة التي ابتكرتها شركة غوغل تستخدم أجهزة متقدمة جدا للاستشعار وتحديد المواقع الجغرافية توجهها للسير في الشوارع بأمان، كما أن سرعتها محددة إلكترونيا بحيث لا تتجاوز 40 كيلومترا في الساعة.

وبدأت غوغل بتجهيز سياراتها من طرازي بريوس ولكسيس بتكنولوجيا القيادة غير البشرية في 2010، وشاركت في تطوير وتجهيز سيارات أخرى مماثلة من إنتاج شركات نيسان وأودي وفورد وجنرال موتورز وتويوتا.

وشارك تاي كايس الكفيف في تجربة قيادة سيارة في موقف للسيارات بحرم جامعة فيرجينيا تك، حيث يصغي السائق الكفيف إلى إرشادات الحاسب

الآلي عبر سماعات وضعت على أذنيه “خفف السرعة، اتجه إلى اليمين، اتجه إلى الشمال، قف..”. وأطلق تاي كايس العنان للسيارة متفاديا الحواجز في موقف السيارات. وقد جهزت السيارة بنظام للطوارئ يقوم بإيقاف المحرك بطريقة أوتوماتيكية في حالة اقترابه من حاجز.

في مقدمة السيارة، وضع جهاز استقبال الليزر الذي يحل مكان عيني السائق ويكتشف العقبات بدرجة 180 درجة ويبعث المعلومات إلى حاسوب في مؤخرة السيارة. وبدوره يترجم الحاسوب المعلومات ويرسلها عبر اهتزازات في سترة السائق وإرشادات صوتية توضح له الاتجاه والسرعة.

سترة تطلق ذبذبات تدل على السرعة وعجلة قيادة تصدر إشارات صوتية تشير إلى اتجاه السيارة

وصرح الدكتور دينيس هونغ أحد خبراء صناعة السيارات بجامعة فيرجينيا للتكنولوجيا بأن “المشكلة ليست في صناعة سيارة مجهزة للمكفوفين، بل المشكلة الحقيقية تتمثل في إقناع المكفوفين والذين يعانون من ضعف البصر باتخاذ قرار قيادة هذه السيارة”.

وقال هونغ إنه يجب التغلب على ما يصفونه بمشكلة سائق المقعد الخلفي “الموجه”، موضحا أنه إذا كانت السيارة تبلغ السائق متى ينعطف ومتى يسرع فإنه بذلك يصبح مجرد تابع لأوامر الكمبيوتر.

ويدرك هونغ صعوبة إزالة قلق الرأي العام، لكنه يستغربها أيضا باعتباره يرى مراهقين يقودون سياراتهم يوميا ويستعملون الهاتف المحمول في الوقت نفسه مشكلين خطرا على الآخرين.

وعلى الرغم من تقدير هونغ أن مشروع السيارة قد لا يحتاج إلى أكثر من خمس سنوات، تواجهه سلسلة من الأسئلة التي عجز طلبته عن الإجابة عنها، فأي شركات تأمين ستغطي السائقين المكفوفين؟ وكيف ستسمح السلطات المحلية بإصدار رخص القيادة لهم؟ ويختم قائلا “لقد طورنا أول نموذج سيارة للكفيف لكن الناس لا يزالون يشعرون بالقلق. فهناك العديد من الأمور القانونية والاجتماعية التي علينا أن نتخطاها أولا”.

17