سيارة بالطاقة الشمسية مستقبل النقل الأخضر في أفريقيا

الاستثمار في توليد المزيد من الكهرباء التي تعمل بالطاقة الشمسية لشحن السيارات الكهربائية يمكن أن يشجع على استخدامها.
الاثنين 2021/05/17
المستحيل اليوم يصبح ممكنا غدا

برشلونة (إسبانيا) - مع زيادة انبعاث الغازات الملوثة الناتجة عن وسائل النقل في قارة أفريقيا، قال باحثون إن الحكومات في حاجة إلى إيجاد طرق لتشجيع التحول إلى مركبات كهربائية أكثر ملاءمة ومحافظة على البيئة، خاصة بين الحافلات الصغيرة وسيارات الأجرة النارية التي تهيمن على وسائل النقل في العديد من المدن.

ومن الأمور التي يمكن أن تسلط الضوء على استفادة القارة الأفريقية من السيارات الكهربائية، التكلفة المتزايدة للنفط بمرور الزمن، حيث تتبع هذه التكلفة مسارا تصاعديا.

وتعمل حوالي 90 في المئة من وسائل النقل في أفريقيا على الطرقات البرية، ما يؤدي إلى اعتماد واضح على الوقود الأحفوري، وبالتالي تفاقم مشكلات التلوث داخل القارة.

ويعني التحول نحو السيارات الكهربائية إعفاء للقارة من الاعتماد الاضطراري على النقل بالوقود الأحفوري.

ومن شأن تبني السيارات الكهربائية كذلك بدرجة أكبر أن يزيد من جودة الهواء، وبالتالي خفض انبعاثات الغاز الحرارية، وهو تحول قد يرفع متوسط العمر المتوقع “المنخفض نسبيا” للمواطن الأفريقي.

وقال الباحثون في تعليق نُشر في المجلة الإلكترونية “نيتشورسيستنيبيلتي”، إن الاستثمار في توليد المزيد من الكهرباء التي تعمل بالطاقة الشمسية لشحن السيارات الكهربائية يمكن أن يشجع على استخدامها، ويقلل التلوث ويخفض التكاليف للركاب، ويساعد على استقرار أنظمة الطاقة غير الملوثة.

90

في المئة من وسائل النقل تعمل على الطرقات البرية وتعتمد على الوقود الأحفوري

لكنهم أضافوا، أن معظم الحكومات الأفريقية تفتقر إلى البيانات الخاصة بأنظمة النقل الجماعي التي يديرها القطاع الخاص اللازمة لإثبات أهمية المؤسسات المالية وبنوك التنمية في استثمار الأموال في بناء البنية التحتية للشحن الكهربائي.

ووصفت المؤلفة المشاركة كاثرين كوليت، وهي زميلة في برنامج أكسفورد مارتن حول تكامل الطاقة المتجددة، المشكلة بأنها يصعب تحديد المتسبب الأول فيها.

وقالت في بيان، “لا أحد يرغب في الاستثمار في شحن السيارات الكهربائية قبل أن يكون هناك ما يكفي من المركبات الكهربائية لجعلها مربحة. ولا أحد يريد شراء سيارة كهربائية لا يستطيع شحنها”.

وتعاني معظم الدول الأفريقية من انقطاع مستمر للكهرباء، وعدم وجود الكهرباء أصلا في عدة مناطق. كما أن الطرقات في حالة يرثى لها. والأمر أكثر سوءا في المدن الأفريقية الضخمة -مثل لاغوس في نيجيريا- حيث الازدحام الشديد، إضافة إلى الفساد الإداري الذي يزيد الأمر سوءا.

ولاحظ باحثو جامعة أكسفورد أنه في عام 2018، ساهم انبعاث ثاني أكسيد الكربون من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 2.3 في المئة فقط من الانبعاثات العالمية. وأقل من 12 في المئة من تلك الانبعاثات الأفريقية جاءت من وسائل النقل.

لكن، مع تزايد عدد السكان، وتسارع الهجرة إلى المدن من المناطق الريفية وتوسع الطبقة الوسطى في القارة، سيزداد الطلب على النقل البري في المنطقة.

وجاء في التعليق “ما لم يكن هناك تعطيل للعمل كالمعتاد، فإن الانبعاثات ذات الصلة ستزداد أيضا”، داعيا إلى “اتخاذ إجراءات عاجلة” لإيجاد طرق لإزالة الكربون عن النقل في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وأشار الباحثون إلى أن انبعاثات النقل في أفريقيا زادت بنسبة 84 في المئة بين عامي 2010 و2016، مستشهدين ببيانات من الشراكة البلجيكية بشأن النقل المستدام منخفض الكربون.

من كينيا إلى جنوب أفريقيا، حيث تكون ملكية السيارات العائلية الخاصة ووسائل النقل العام الرسمية محدودة، تتم غالبية الرحلات الحضرية باستخدام وسائل النقل الخاصة غير الرسمية والتي غالبا ما تكون حافلات صغيرة قديمة ومستوردة مستعملة أو مركبات ذات عجلتين وثلاث عجلات.

وجاء في البيان أن السائقين في الغالب لا يتبعون طرقا رسمية وثابتة والعديد من المركبات غير مسجلة بشكل صحيح، مما يؤدي إلى ضعف التوثيق للأنظمة و”نقص حاد” في البيانات.

Thumbnail

في الوقت نفسه، تتمتع العديد من المناطق الفقيرة بإمكانية محدودة للحصول على الكهرباء أو تعاني من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في الشبكة، مما يجعل شحن السيارة الكهربائية الموثوق بها تحديا.

وقال الباحثون، إن أفضل حل في العديد من الأماكن هو تركيب ألواح شمسية خارج الشبكة جنبا إلى جنب مع نقاط الشحن، مشيرين إلى وفرة أشعة الشمس في أفريقيا والحاجة إلى الحد من انبعاثات الاحتباس الحراري وانخفاض أسعار التكنولوجيا.

كما أوصوا بالتسجيل الإلزامي للمركبة والتأمين، إلى جانب تتبع نظام تحديد المواقع العالمي لمشغلي النقل غير الرسميين.

كما يجب على الحكومات تعزيز استخدام المدفوعات غير النقدية وتطبيقات الأجهزة المحمولة لتتبع سلوك مستخدمي النقل وفهمه بشكل أفضل.

وأضاف الباحثون، أن مثل هذه التغييرات ستولد بيانات لإظهار حجم السوق والفرص التجارية لشركات الكهرباء ومصنعي السيارات الكهربائية والشركات الأخرى التي يمكنها، على سبيل المثال، تعديل المركبات الحالية بالبطاريات.

وقالت المؤلفة المشاركة ستيفاني هيرمر من جامعة أكسفورد للطاقة في جامعة أكسفورد، “إن الهواء النظيف والنقل الأرخص والوصول المستقر إلى الكهرباء في متناول يد أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، نحتاج فقط إلى تعبئة البيانات والاستثمار لتحقيق ذلك”.

يذكر أن هناك محاولات لصناعة سيارات كهربائية في بعض الدول الأفريقية مثل نيجيريا وأوغندا بفضل جهود طلبة كليات الهندسة، لكن هذه السيارات لم ترتق إلى مستوى ابتكارات هيونداي وكيا وهوندا ونيسان وتسلا وجاغوار وبي أم دبليو، لكنها لا تزال محاولات مثيرة للإعجاب في دول تعاني من انتكاسات اقتصادية واجتماعية.

20