سيارة كهربائية: سر ودعاية

تكنولوجيا التيار المتناوب ولدت ناضجة. تكنولوجيا التيار المستمر التي تبناها أديسون لم تنضج أبدا في مجال توليد الطاقة.
الأربعاء 2021/08/04
السيارة الكهربائية مشروع من المشاريع

اشترى جارنا سيارة كهربائية. انتبهت أن لديه سيارة جديدة، لكن لم ألحظ أنها كهربائية. لم يتحرك بها وأنا قريب لكي أعرف من هدوء محركها أنها كهربائية. عرفت فقط أنها كهربائية عندما وجدته يربطها بنقطة شحن عامة تبعد عن بيته 500 متر. سألته: كلما تريد شحنها، تمشي هذه المسافة على قدميك إيابا في المساء، ثم ذهابا في الصباح؟ قال: نعم. كم ميلا تمشي بالشحن الكامل؟ 150 ميلا (حوالي 250 كم). هذا الشحن لا يوصلك إلى مدينة برمينغهام. نعم صحيح، أتوقف في الطريق لأشحنها ثانية. كم يستغرق الشحن؟ ساعات في العادة ولكن نصف ساعة في الشحن السريع. حسنا، تكون شربت القهوة وذهبت للحمام.

هكذا استجوبت الجار كيفن. هو رجل طيب جدا. سيارته الجديدة ليست أفضل ما موجود في السوق لأن بعضها يمكن أن يسير 400 ميل بشحن كامل. ولكن استجواب كيفن لم يغيّر قناعتي بأن تكنولوجيا السيارات الكهربائية لا تزال في مرحلة الرضاعة. كانت السيارة الكهربائية محظوظة لعدة أسباب منها زيادة الوعي البيئي للناس أولا، وشخصية دعائية وجدلية مثل صاحب شركة تيسلا إيلون ماسك ثانيا.

الوعي البيئي فيه سر مسكوت عنه. أنت تحرق الوقود الأحفوري من غاز أو نفط أو ديزل بعيدا، وتأتي بالتيار الكهربائي إلى وسط المدينة وتوزعه على السيارات الكهربائية طاقة زلالا. كمية الغازات الملوثة المنبعثة هي نفسها، فقط أنت تتدارك المسألة الأخلاقية بأن تحولها إلى موقع جغرافي لحرق الوقود وليس الحرق نفسه. طالما هو بعيد إذا هو بيئي. الكرة الأرضية لا تنظر إلى التأثير البيئي بهذه الطريقة وتسخن سواء أكان الحرق في داخل المدينة أم خارجها.

إيلون ماسك قصة أخرى. السيارة الكهربائية مشروع من المشاريع. لديه طموحات في العديد من أوجه التكنولوجيا. عناده في فرض السيارة الكهربائية غير الناضجة ومواجهته منتقدي التكنولوجيا غير المكتملة، يذكر بالصراع بين نيكولا تيسلا (السيارة على اسمه) وتوماس أديسون. تيسلا كان مؤمنا بالتيار المتناوب وكان محقا بأنه المستقبل. وأديسون كان مقتنعا أن التيار المستمر بمواصفات لا تبارى وكان على خطأ. تاريخيا فاز تيسلا. كل برج ينقل الطاقة الكهربائية تراه وأنت تتحرك في أي بلد، هو تجسيد لحلمه في توليد وتوزيع الطاقة الكهربائية. تكنولوجيا التيار المتناوب ولدت ناضجة. تكنولوجيا التيار المستمر التي تبناها أديسون لم تنضج أبدا في مجال توليد الطاقة.

يا جاري الطيب. لا يزال الوقت مبكرا على السيارة الكهربائية العملية. تحتاج أن تكون من دون وصلة وسلك سميك في آخر الشارع. اقترح صيغة شحن تشبه شحن ساعات أبل ايووتش. توقفها فوق مستحث كهربائي دون ربط. تحتاج بطاريات متقدمة سريعة الشحن وتأخذ السيارة لألف كيلومتر (600 ميل). حتى ذلك الحين نخفف من الدعاية ونلتفت للتطوير.

24