سيارة كهربائية في بلاد بلا كهرباء

رغم كل الاهتمام بشعبية قطاع السيارات الكهربائية المتزايدة في العالم فإن سيارة رايز تواجه رحلة وعرة في لبنان.
السبت 2021/04/17
حلم تحول دونه البنية التحتية المهترئة

أصبحت السيارات الكهربائية حقيقة ملموسة كبديل لسيارات الوقود التي تساهم في تلوث البيئة. وفي لبنان غامرت شركة بصناعة المركبة "رايز" التي تمتاز بالسرعة وتعمل بالشحن الكهربائي وتساعد في المحافظة على البيئة. لكن البنية التحتية المنهارة وأزمة الكهرباء المتواصلة يضعان نجاح هذا المشروع موضع شك.

بيروت- يطلق لبنان أول سيارة كهربائية مصنوعة محليا، مما يفتح سوق السيارات في البلاد أمام خيارات صديقة للبيئة على نطاق واسع، لكن المشككين يقولون إن الطاقة المدعومة لن تكون ذات فائدة تذكر في اقتصاد مسطح يعتمد على الوقود الأحفوري، ويكافح لجذب الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة.

وقال لميس سعادة مدير تطوير المحركات بشركة “إي.في الكترا” لتصنيع السيارات الكهربائية، إن السيارات الكهربائية أكثر صحة للبيئة وأقل تكلفة من السيارات العادية.

وأضاف أنه “ليست مسألة خيار أن تكون لديك سيارة كهربائية في لبنان لأن ذلك سيكون الخيار الوحيد المتاح ابتداء من العام 2030 حيث سيحوّل جميع مصنعي السيارات إنتاجهم إلى سيارات كهربائية”.

وصُممت سيارة الكوبيه رايز من قبل شركة إي.في إلكترا اللبنانية، وهي أول شركة في المنطقة العربية لتصنيع السيارات الكهربائية، وستكون أول غزو في البلاد لسوق السيارات الكهربائية، والذي يعتبر قطاعا سريع النمو يعد بخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

وأشار سعادة إلى أن شركة إي.في الكترا تشتري خلايا بطاريات السيارات الخاصة بها من شركات شقيقة في أوروبا، مضيفا أن مركز البحث والتطوير في الشركة في بيروت يخطط في القريب العاجل للبدء في تصنيع جميع احتياجات الإنتاج في السوق المحلية.

السيارات الكهربائية أكثر صحة للبيئة وأقل تكلفة من السيارات العادية

وتبلغ تكلفة سيارة رايز حوالي 30 ألف دولار وتصل سرعتها إلى 180 كيلومترا (112 ميلا) في الساعة، كما أنها ستعرض للبيع في لبنان وأوروبا في أواخر عام 2021، بانتظار شهادة الاعتماد.

ولكن، على الرغم من كل الاهتمام بشعبية قطاع السيارات الكهربائية المتزايدة، من النرويج إلى الصين، فإن سيارة رايز تواجه رحلة وعرة في الداخل.

ويمر الاقتصاد الللبناني بأزمة، حيث لم تُبع سوى 62 سيارة جديدة في الشهرين الأولين من عام 2021، مقابل 1876 سيارة في نفس الفترة من العام الماضي، وفقا لمركز الاستشارات المحلية إنفورميشن أنترناشونال.

ويبدو أن السيارات الصديقة للبيئة هي مشروع مهدد بالفشل في بلد يعتمد على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء، في حين أن الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي لا يبشر بالخير في ما يتعلق بالموثوقية.

ولكن حماس صانعها لم يُخمد، وقال إن الطاقة المدعومة من الدولة تضفي الجاذبية على سيارة كانت بسعر بعيد عن متناول معظم السكان المحليين.

وقال مدير شركة إي.في إلكترا التنفيذي جهاد محمد، إن “كهرباء لبنان يعتبر من الأرخص في العالم، قلة من الناس يمكن أن يحلموا بقيادة سيارة كهربائية بهذه التكاليف”.

وقال وزير الطاقة السابق سيزار أبي خليل، “إنها تنافسية للغاية. أنت تقود على حساب الدولة”. ولفت وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية ريموند غجر، إلى أن دعم الكهرباء لن يُرفع إلا عندما تقدم حكومة جديدة خطة للتعافي المالي واستقرار أسعار الصرف المتقلبة. وأوضح في تعليقات مكتوبة، إن الأسعار ستكون عندئذ “متماشية مع ما يرغب المستهلكون في دفعه وهم قادرون على تحمله”.

وارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في العديد من الاقتصادات الغنية، مما يعد المستهلكين المهتمين بالبيئة بتكاليف تشغيل منخفضة.

في المقابل، يطرح لبنان تحدياته الخاصة، فقد كانت إمدادات الطاقة في البلاد متقطعة منذ الحرب الأهلية التي امتدت من 1975 إلى 1990 وتفاقمت في أزمة اقتصادية استمرت 18 شهرا، حيث كان انقطاع التيار الكهربائي سمة منتظمة للحياة.

وتنتج معظم محطات الطاقة القديمة حوالي ألفي ميغاواط من الكهرباء، إلا أن ذروة الطلب في الصيف تصل إلى 3400. ويفي أسطول من مولدات الديزل المملوكة للقطاع الخاص بالغرض.

الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي لا يبشر بالخير في ما يتعلق بالموثوقية

وعلى الرغم من ارتفاع التكاليف، لم تتزحزح أسعار الطاقة الاستهلاكية منذ منتصف التسعينات. ويشتري المستهلكون الطاقة بأقل من عُشر تكلفة الإنتاج، مما يمنح إي.في إلكترا نفوذها الرئيسي. ويخطط محمد أيضا لتركيب العشرات من محطات الشحن والسماح للعملاء باستخدامها مجانا.

وتولد الدولة ما يقرب من 95 في المئة من طاقتها عن طريق حرق زيت الوقود الثقيل، وهو من بين أسوأ الملوثات. وتشكل مصادر الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الكهرومائية، نسبة قليلة فقط.

وقالت كارول عياط، وهي رئيسة وحدة الطاقة في بنك عودة اللبناني، إن “السيارة الكهربائية صديقة للبيئة بقدر الكهرباء التي تشغلها”.

في البلدان ذات مزيج الطاقة الأنظف، مثل فرنسا والسويد، كانت انبعاثات السيارات الكهربائية أقل بنسبة 70 في المئة من انبعاثات السيارات العادية، وفقا لدراسة أجريت في 2020. وأكدت عياط أن الارتفاع يمكن أن يزيد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال زيادة الطلب على الكهرباء.

السيارات الصديقة للبيئة هي مشروع مهدد بالفشل في بلد يعتمد على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء

وصرحت المحللة المستقلة جيسيكا عبيد، بأنه لكي تكون أي سيارة كهربائية مستدامة، يحتاج لبنان إلى شحن فعال للطاقة الشمسية وإصلاح قطاع الطاقة الذي يركز على المصادر المتجددة.

لقد فشل لبنان في تحقيق هدف توليد 1 في المئة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2020، ومن المتوقع أن يفوتنا هدف أكثر طموحا وهو 30 في المئة بحلول عام 2030.

وتوقف مشروع لطاقة الرياح ما يقرب من عقد من الزمن بعد إطلاقه، مع عدم استعداد المقرضين الدوليين لدفع تكاليف المشروع إلى أن تشرع حكومة لبنانية جديدة في إصلاحات طال انتظارها.

وأخبرت عبيد مؤسسة تومسون رويترز بأن “لبنان بحاجة إلى مضاعفة الطاقة المتجددة.. لأنها المورد الطبيعي الوحيد الذي نمتلكه محليا. وإذا أردنا اقتصادا منتجا.. توفر الطاقة المتجددة حلولا ميسورة التكلفة”.

17