سياسات أردوغان تقلص حظوظ أنقرة في عضوية الاتحاد الأوروبي إلى الصفر

الأحد 2016/01/17
مللنا ألاعيبكم

برلين - اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن طريق تركيا للوصول إلى عضوية الاتحاد الأوروبي طويل للغاية، بصرف النظر عن تعاونها في أزمة اللاجئين.

وكان الاتحاد الأوروبي، قرر في أكتوبر الماضي، تقديم 3 مليارات لتركيا لمنع تدفق اللاجئين، وتسهيل حصول المواطنين الأتراك على تأشيرة دخول دول الاتحاد (شينغن)، وفتح فصول تفاوض جديدة (الرامية لانضمام تركيا للاتحاد).

ويشعر المسؤولون الأوروبيون بخذلان أنقرة لهم، حين اتخذت من اللاجئين الفارين من مناطق النزاع ورقة ضغط وابتزاز، عبر السماح لمئات الآلاف منهم بالمرور عبر أراضيها إلى القارة العجوز.

ولا يتوقع أن يغفر الأوروبيون لتركيا ذلك. والتحفظات الأوروبية على سياسة النظام التركي تتعدى هذه المسألة إلى نقطة جوهرية أخرى وهي الشبهات التي تحوم حوله بالتعاون مع جماعات متشددة.

أما على صعيد الداخلي التركي، فالأوروبيون غير راضين عن مسار الأمور، في ظل عملية القمع الممنهجة التي يشنها النظام ضد خصومه ومنتقديه.

وندد الاتحاد الأوروبي، السبت باعتقال نحو عشرين أكاديميا تركيا وقّعوا على عريضة تدعو إلى السلام وإنهاء عمليات الجيش في المناطق ذات الغالبية التركية في جنوب شرق تركيا، معربا عن أسفه “لمناخ الترهيب”.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية في بيان إن اعتقال هؤلاء الأكاديميين هو “تطور مقلق للغاية”.

وتحقق النيابة في مناطق مختلفة مع الموقّعين على العريضة لاتهامهم بنشر “دعاية إرهابية” و”التحريض على الكراهية والعداوة وخرق القانون” و”إهانة المؤسسات والدولة التركية”. وهي تهم تصل عقوبتها في حال الإدانة إلى السجن خمس سنوات.

وبدأت عشرات الجامعات كذلك بإجراءات تأديبية بحق أكثر من 60 أستاذا أو باحثا.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي “المعركة ضد الإرهاب يجب أن تحترم تماما الالتزامات التي ينص عليها القانون الدولي، بما في ذلك حقوق الإنسان والقانون الإنساني”، مشيرة إلى أنه “يجب ضمان حرية التعبير (…) ومناخ الترهيب مخالف لذلك”.

وأوضحت “نحن نتوقع أن تنفذ تركيا تشريعاتها وفقا للمعايير الأوروبية”.

ودعت العريضة التي حملت عنوان “لن نكون شركاء في الجريمة”، أنقرة إلى وقف “المجازر المتعمدة وترحيل الأكراد وغيرهم من السكان من المنطقة”.

ووقّع العريضة كذلك العشرات من الأكاديميين والمفكرين الأجانب ومن بينهم عالم اللغويات الأميركي نعوم تشومسكي، والفيلسوف السلوفيني سلافوي زيزيك.

وتشن تركيا حربا واسعة ضد حزب العمال الكردستاني، وتفرض حظر تجول على مناطق جنوب شرق البلاد مؤكدة أن الهدف هو إخراج المتمردين وأنصارهم من التجمعات المدنية.

ويرى العديد أن مقاربة أنقرة الأمنية تجاه الأكراد خاطئة ومن شأنها أن تهدد استقرار البلاد الهش. كما أن عملية تكميم الأفواه التي تعتمدها ضد منتقدي سياساتها، سيجعلها تخسر نقاطا كثيرة كخسارة فرصة الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي بصفة نهائية، وهو طموح لطالما سعت إليه.

وتحاول تركيا منذ سنوات إقناع الأوروبيين بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي لكن هناك عدة دول مؤثرة مثل ألمانيا تتحفظ على الأمر، لعدة اعتبارات من بينها اعتبارات دينية واقتصادية.

وفي ظل سيطرة أردوغان وحزبه على السلطة وسياستهما الإقصائية لا يتوقع أن تنجح أيّ محاولة لهما في الانضمام إلى الصرح الأوروبي.

3