سياسات التقشف تقلص قدرة السعوديين على شراء المساكن

رجح خبراء أن تفرض برامج التقشف الحكومية في السعودية ضغوطا على قدرة السعوديين على شراء المنازل في ظل طلب يصل إلى مليوني وحدة سكنية. وأظهرت بيانات، أمس، أن آثار التقشف امتدت لتصل إلى رواتب السعوديين والأجانب العاملين في القطاع الخاص.
الأربعاء 2016/10/26
أحلام من ورق

الرياض- قالت شركة الاستشارات العقارية العالمية، جونز لانغ لاسال، إن قرارات التقشف الحكومية قد تفرض ضغوطا على قدرة المواطنين على شراء المساكن وتؤدي إلى حركة تصحيح للأسعار التي تتجاوز بالفعل قدرة أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة. وتهدف السعودية عبر خطة الإصلاح الاقتصادي الطموح “رؤية 2030″ إلى زيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن بنسبة 5 بالمئة بحلول عام 2020 من 47 بالمئة حاليا. ويحظى حل مشكلة الإسكان بأولوية كبرى لدى الحكومة السعودية.

وذكر جميل غزنوي رئيس مكتب جزنز لانغ لاسال في السعودية أن أسعار العقارات تراجعت بالفعل بنحو 10 بالمئة ورجح استمرار التراجع بعد خفض الرواتب وربما يصل إلى 30 بالمئة في حال تراجع أسعار الأراضي بصورة أكبر عن مستوياتها المتضخمة. وعلى مدى السنوات الماضية أنفقت الرياض عشرات المليارات من الدولارات لحل مشكلة الإسكان، لكن البيروقراطية وصعوبة الحصول على الأراضي اللازمة للمشروعات حالتا دون توفير الوحدات السكنية الكافية خاصة لأصحاب الدخل المتوسط والمحدود حيث يتركز معظم الطلب.

10 بالمئة نسبة التراجع الفلي في أسعار المساكن حتى الآن وهي مرشحة للمزيد من التراجع

ومع تراجع إيرادات صادرات النفط لجأت الحكومة إلى خفض الإنفاق، الذي أثر على القدرة الشرائية للمواطنين. وأعلنت الحكومة الشهر الماضي خفض مكافآت ومزايا العاملين بالقطاع الحكومي الذي يعمل فيه نحو ثلثي المواطنين العاملين. وقال غزنوي لوكالة رويترز إنه “في ظل ضعف قدرة المواطنين على تحمل تكاليف المساكن وانخفاض الرواتب نتوقع المزيد من الضغوط على قدرة تحمل تكلفة شراء مساكن بأسعار معقولة”.

وأضاف أن “الطلب كبير لكن السؤال هو: هل يمتلك هؤلاء الأموال اللازمة للشراء؟”. وكان وزير الإسكان ماجد الحقيل قد أكد أن السوق السعودية بحاجة إلى 1.5 مليون وحدة سكنية لتلبية الطلب وإن المعروض في السوق لا يلبي سوى 25 بالمئة من حجم الطلب. كما أن نحو 75 بالمئة من الشرائح لا تجد منتجات مناسبة لها. وأشار غزنوي إلى أن المشروعات التي كانت تتطلب في ما مضى نحو عامين لبيع كامل وحداتها باتت تستغرق وقتا أطول.

ورجح أن يبدأ الناس في ظل انخفاض الرواتب في التحول من الشراء إلى الاستئجار، وكذلك التحول من استئجار فيلا إلى استئجار شقة سكنية إلى حين توفير الأموال اللازمة لشراء الوحدات التي تقع في حدود إمكانياتهم. وقدر غزنوي الطلب الفوري على المساكن عند مليون وحدة سكنية وقال إن هذا الرقم سيرتفع بسهولة في المستقبل في ظل التركيبة السكانية الشابة والنمو السكاني المتسارع.

وخلال العام الماضي اتخذت الحكومة عددا من الخطوات لزيادة المعروض من الوحدات السكنية في السوق شملت الموافقة على فرض رسوم على الأراضي البيضاء غير المطورة والواقعة داخـل النطـاق العمراني للمدن ومنح ترخيص لشركة وطنية لتمويل المنازل وتوقيع مذكرات تفاهم مع مطورين محليين وأجانب لبناء الآلاف من الوحدات السكنية.

جميل غزنوي: الطلب كبير لكن السؤال هو: هل يمتلك هؤلاء الأموال اللازمة للشراء؟

لكن وتيرة التنفيذ الفعلي كانت بطيئة لأسباب من بينها صعوبة حصول المشترين المحتملين على الأموال اللازمة لشراء المساكن وتأثير خفض الإنفاق الحكومي على نشاط قطاع الإنشاءات. وقال غزنوي إن شركات التطوير العقاري الصغيرة ومتوسطة الحجم التي وفرت نحو 85 بالمئة من المعروض في السوق شهدت تباطؤا في نشاطها على مدى العام ونصف العام الماضيين.

وبهدف الحد من ارتفاع مفرط في أسعار العقارات فرض المركزي السعودي أواخر 2014 على البنوك شرطا بأن يدفع طالب التمويل العقاري 30 بالمئة من قيمة القرض دفعة مقدمة فيما تقوم البنوك بتمويل 70 بالمئة المتبقية. وقال غزنوي إن هذا القرار أثر على قدرة البنوك التجارية على تقديم القروض العقارية. وأضاف “هناك ثماني شركات للرهن العقاري في السعودية قدمت قروضا بقيمة إجمالية تعادل 1.3 مليار دولار بينما قدمت البنوك قروضا عقارية بقيمة تتجاوز 45 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية”.

وحول رسوم الأراضي البيضاء قال غزنوي إن أثر الرسوم سينعكس على السوق خلال عام 2017 مع بدء وزارة الإسكان في تحصيلها من ملاك الأراضي وهو أمر من شأنه أن يزيد الضغوط النزولية على أسعار الأراضي والوحدات السكنية. وبحسب وزارة الإسكـان سيجـري تطبيـق الرسوم على مساحات أراضي بإجمالي 160 مليون متر مربع في جـدة و90 مليون متر مربع في الـرياض و11 مليون متر مربع في الدمام وهي المـدن الثـلاث الرئيسية في البلاد.

وتوقع غزنوي أن يسود جو من الحذر والترقب بين المطـورين على مدى العامين المقبلين حتى تتضح الصـورة بالقطاع. وقال “أعتقد أننا سنشهد عاما أو عامين من الحذر حتى يتضح الموقف في ما يتعلق بإمكانية تحمل تكلفة شراء المساكن وفي ما يتعلق بالبرامج السكنية وخفض الرواتب ورسوم الأراضي… المطورون ينتظرون ويراقبون لتحديد كيف سيكون رد فعلهم لكل تلك التحديات”. في هـذه الأثنـاء أظهـرت بيـانـات رسميـة أن متـوسط رواتـب السعـوديين في القطـاع الخاص انخفـض خـلال العـام المـاضي بنسبـة 0.1 بالمئـة ليصـل إلى 1324 دولارا شهـريـا، في حين تراجع متوسط رواتـب الأجـانـب بنسبة 0.3 بالمئـة ليصل إلى نحو 3.8 دولار شهريا.

11