سياسات نهب المغتربين الجزائريين في فرنسا

النظام الجزائري لا يملك أي سياسة وطنية جدية يلتزم بها وبموجبها يعامل الجالية الجزائرية في أوروبا وفي دول أخرى، بشكل يجعلها تحس بالمواطنة، وبالانتماء التاريخي والثقافي والنفسي إلى الجزائر.
الخميس 2018/05/03
حلول واهية تورط المغتربين لشراء المنازل

يواصل النظام الجزائري تنفيذ سيناريو التلاعب بالجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، والتي يربو تعداد أفرادها على 6 ملايين نسمة في فرنسا بشكل خاص وفي مختلف العالم بشكل عام.

السائد منذ الاستقلال أن النظام الجزائري لا يملك أيّ سياسة وطنية يلتزم بها وبموجبها يعامل الجالية الجزائرية في أوروبا، بشكل يجعلها تحس بالمواطنة، وبالانتماء التاريخي والثقافي والنفسي إلى الجزائر، وبالعكس فإنه أهملها وبسبب ذلك صارت تفتقد إلى جسور التواصل مع الوطن.

هذا الوضع السلبي المتفاقم قد عانت منه الجالية الجزائرية في الخارج على مدى العشرات من السنين وجرّاء ذلك بقيت فريسة للعزلة في ديار المهجر، وزاد تنزه النظام الجزائري على مسلسل الطمس المنهجي للهوية اللغوية والثقافية والاجتماعية لأفرادها، من محنة هذا الكم البشري الضخم الذي كان من المفروض أن يكون رأسمالا وطنيا يلعب دور القوى الضاغطة لصالح الجزائر في الفضاء الفرنسي والأوروبي.

في هذا السياق ينبغي طرح الأسئلة التالية: كيف نفهم دوافع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في هذه الأيام لإعادة الاعتبار لهؤلاء المغتربين من خلال تكليفه في الأسبوع الماضي لكل من وزيري السكن والعمران والمدينة والعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وهما على التوالي عبدالوحيد تمار ومراد زمالي، بزيارة فرنسا في جولة تحسيسية من أجل حصر المشكلات الكبرى التي تعاني منها الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا بهدف إيجاد حلول لها؟ وما هي الأهداف الحقيقية من وراء هذا التحرّك المطبوخ بعجالة؟

لا بد من القول بأنه من الصعب أن يضحك النظام الجزائري على ذقون أبناء الجالية الجزائرية المقيمة سواء في فرنسا أو في مختلف بلدان العالم، لأن هؤلاء يعرفون جيدا انتهازية النظام الذي يسعى إلى استغلالهم في الانتخابات القادمة، فضلا عن الاستحواذ على مدخراتهم بطرق ملتوية وخاصة بواسطة إغرائهم للاستثمار في الجزائر في مشاريع غير واضحة المعالم. من المعلوم أن لعبة النظام الجزائري واضحة كل الوضوح وتتلخص في شقين هما: الشروع في إقناع أفراد الجالية الجزائرية بالالتفاف حول النظام الحاكم في الانتخابات الرئاسية القادمة، والعمل على جذب العمال الجزائريين المغتربين لتحويل أموالهم للاستثمار في الجزائر وذلك من أجل مساعدة النظام على التغلب على الأزمة الاقتصادية التي تنهش جسد الجزائر منذ قيام النظام ببلع ما لا يقل عن ألف مليار دولار في ظرف قياسي وهو 16 سنة دون أن ينجز أي تنمية حقيقية في جميع المجالات، بهذا المبلغ الضخم الذي كان من المفروض أن يحدث نقلة اقتصادية نوعية في المجتمع الجزائري لو تمّ صرفه بشفافية على المشاريع الكبرى التي بقيت حبرا على ورق.

إلى جانب ما تقدّم فإن النظام الجزائري يريد من خلال التلاعب بالمغتربين الجزائريين أن يقحمهم في صفقة شراء المنازل المدعوة بالترقوية والتي تقوم ببنائها المصالح التابعة لوزارة الإسكان، علما أن جميع التقارير تؤكد أن أسعار هذه المنازل التي أقرّتها الوزارة ذاتها خيالية وستتسبب في حالة تورط المغتربين الجزائريين في عملية الشراء في نهب ادخاراتهم. ففي هذا السياق يقدّم النظام الجزائري معلومات غير صحيحة، حيث أن تكلفة بناء شقة واحدة مساحتها 100 متر مربع في عمارة من تسعة طوابق لا تتجاوز ربع السعر الذي فرضته مصالح الإسكان على المغتربين الجزائريين الذين أعربوا خلال هذا الأسبوع عن استيائهم ورفضهم لمثل هذه المعاملة الاستغلالية.

وفي هذا الخصوص أبرز مهندسون معماريون جزائريون حياديون أنَ السعر المقدّر لشقة مساحتها 120 مترا مربعا هو 88 ألف أورو ويعتبر هذا السعر الخيالي بمثابة سرقة في وضح النهار لأن هذا المبلغ يكفي لبناء أكثر من 3 شقق فاخرة لها نفس المساحة والمواصفات المعمارية.

9