سياسة أردوغان تتسبب في تعميق عزلة تركيا

الاثنين 2014/10/13
أردوغان يستهتر بشعبه لفائدة تنظيم "الدولة الإسلامية"

أنقرة - يبدو أن الانقسام التركي الداخلي حول كيفية انضمام أنقرة إلى التحالف الدولي للتصدي لمسلحي “الدولة الإسلامية”، بات واضحا بشكل أكبر، على الرغم من اللقاءات المتعددة بين قيادات المعارضة سواء الكردية أو التركية مع مسؤولي الحكومة، إلا أنها حتى الآن ما زالت تدور في حلقة مفرغة، بينما يتعمّق الاستقطاب في المجتمع التركي.

اتهم زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا الرئيس، رجب طيب أردوغان، بخرق الدستور على خلفية التصريحات التي أدلى بها مؤخرا جراء التداعيات التي تشهدها بلدة عين العرب (كوباني) الكردية في سوريا بسبب “داعش”.

وحذر كمال كليجدار أوغلو، رئيس الحزب التركي المعارض، في بيان تناقلته وكالات أنباء تركية، أمس الأحد، أردوغان من الإضرار بالسلطة في البلاد بسبب انتهاكه للمواد الدستورية وتحديدا المادة 103 من الدستور التي تحدد مهامه كرئيس للبلاد.

وقال كليجدار أوغلو في البيان الصادر عن حزبه “أردوغان يعتقد نفسه أنه مازال رئيسا للوزراء، ونسي منصبه الحالي المحايد، ونسي اليمين الدستورية التي أداها قبل شهرين”.

ولم يقف عند ذلك الحد بل اتهم حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم بتقسيم الأتراك، بحسب معتقداتهم وهوياتهم، وقال في هذا الصدد “تركيا بدأت تفقد روح الوحدة والتضامن تدريجيا بسبب سياسة الحكومة الخاطئة”.

واعتبر أن الأحداث التي تشهدها تركيا منذ أسبوع تظهر عدم قدرة الحكومة الحالية بقيادة رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو على إدارة دفة شؤون البلاد بالشكل السليم والصحيح، على حد ما جاء في البيان.

ويأتي هذا الاستهجان من المعارضة فيما تتواصل الاحتجاجات الكردية ضد النظام الحاكم في تركيا لتلكؤه في التدخل لصد مسلحي “الدولة الإسلامية” على الأراضي السورية، حيث أسفرت المواجهات مع الشرطة عن معتقل أكثر من 34 شخصا وجرح المئات من المتظاهرين.

ويرى مراقبون أن انتقادات المعارضة هذه تصب في خانة تعميق العزلة لتركيا في منطقتها بالرغم من الضغط الغربي على أنقرة لإقناعها بالتقدم بريا لصد تنظيم “الدولة الإسلامية” على حدودها الجنوبية، واعتبروا أن موقف أردوغان وبيادقه قد يزيد من تأجيج الوضع في البلاد إذ لم يتم تغير بوصلته.

كمال كليجدار أوغلو: "رجب طيب أردوغان يعتقد نفسه بأنه مازال رئيسا للوزراء"

وعلى الرغم من تسابق السياسيين في الدعوة إلى التهدئة وضبط النفس بسبب ما تعيشه محافظات كردية من احتجاجات ضد موقف أردوغان وحكومة أحمد داوود أوغلو من تنظيم “الدولة الإسلامية” الأصولي، إلا أن مراقبين اعتبروا أن الخلاف بين الفرقاء السياسيين على ما يبدو ضخم جدا وقد لا يمكن رأب الصدع بينهم.

فقد طل الرئيس التركي، أمس، معلّقا على أحداث الشغب التي شهدتها تركيا مؤخرا وقال “هؤلاء يُظهرون للعالم بأسره كم هم هجميون عبر إحراق مدارس ومتاحف ومكتبات وكتب ويفعلون ذلك بصورة متعمدة كي لا يتعلم الأكراد ويبقون جاهلين ولكي لا يذهب الأطفال الأكراد إلى المدارس لأنهم إذا درسوا فلن يقعوا فريسة لمكائدهم واستغلالهم”.

وتعهد أردوغان بزيادة القمع ضد المحتجين بعد التظاهرات العنيفة الأخيرة الموالية للأكراد عبر تشديد القوانين، حيث قال إن “تركيا لن تكون دولة إذا لم تكن قادرة على ضبط بعض قطاع الطرق”.

وجدد اتهاماته لحزب العمال الكردستاني الذي حمّله المسؤولية عن الأوضاع التي تعيشها مدن وبلدات كردية تركية بالإضافة إلى من اعتبرهم يمارسون السياسة في ظلها، في إشارة إلى حزب الشعوب الديمقراطية الكردي المعارض.

كما أظهر الرئيس التركي رعونته المعتادة ضد خصومه السياسيين، حيث هاجم المعارضة بالمشاركة في تخريب وتدمير البلاد من خلال أعمال العنف الجارية على خلفية الأحداث في عين العرب. وكان كليجدار أوغلو قد دعا، في وقت سابق، إلى قيام الجيش التركي بعملية محدودة ضمن الأراضي السورية لحماية مدينة عين العرب من هجمات مسلحي “داعش” المتطرفين، مطالبا بتعديل المذكرة التي صادق عليها البرلمان مؤخرا حول تدخل الجيش التركي في الأراضي السورية والعراقية.

لكن رئيس الحكومة استخف بتصريحات زعيم المعارضة التركية واصفا إياها بـ”المضحكة”، وهو ما يفسّره متابعون بأنه استخفاف من قبل النظام التركي الذي يقود البلاد على منهاج “أتاتورك” بكل الأصوات المنادية إلى اتخاذ سياسة أكثر انفتاحا على مطالب الشعب.

ويتهم الغرب تركيا بالتعاون مع تنظيم أبي بكر البغدادي المتطرف الذي يسيطر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا.

ويذكر أن أنقرة كانت قد رفضت قبل أيام التدخل بريا بصورة منفردة في سوريا، كما رفضت شن غارات للتحالف الدولي بقيادة أميركا انطلاقا من أراضيها.

5