سياسة أردوغان تدفع تركيا نحو حرب أهلية

الجمعة 2015/09/11
حصانة دمرداش لم تمنع أنقرة من التضييق عليه

اسطنبول (تركيا) - تزداد المخاوف في تركيا من انزلاقها باتجاه حرب أهلية غير محسوبة العواقب بسبب تمسك الرئيس رجب طيب أردوغان بسياسة المواجهة العسكرية مع الأكراد تحت شعار مكافحة الإرهاب.

ورئيس الحكومة المؤقتة أحمد داودأوغلو يصر بدوره على قتال المسلحين الأكراد الذين أحيوا التمرد على أنقرة منذ شهرين تقريبا عقب هجوم سروج حتى يجنحوا مجددا إلى عملية السلام.

وقال داود أوغلو الخميس إن “الطائرات التركية استمرت في قصف مواقع المسلحين الأكراد في شمال العراق، الأربعاء والخميس وحققت نتائج فعالة للغاية”.

وكان حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد قد حذر من أن البلاد “تتجه بصورة متزايدة إلى حرب أهلية”، معربا عن قلقه من ارتفاع وتيرة العنف بين الدولة وحزب العمال الكردستاني.

ولم يكن مقتل أكثر من 30 عسكريا وشرطيا على يد الكردستاني بعيدا عن الحراك الشعبي الكردي المعادي لأردوغان الذي ربط ما يجري ميدانيا من تطورات بما جرى في الداخل مع الانتخابات الماضية والتقدم الكبير للحزب الكردي بقيادة صلاح الدين دمرداش وتعرض أكثر من 128 مبنى تابعا للحزب في جميع أنحاء البلاد لهجمات على يد القوميين، بحسب بيان للحزب أصدره أمس الخميس، والأكثر من ذلك أن “الشرطة وقوات الأمن التابعة للدولة تقاعست عن عملها لمنع الهجمات”.

وينفي الحزب الكردي الذي انتزع مكانا له في البرلمان في أول انتخابات يخوض غمارها في يونيو الماضي اتهامات القوميين له بأنه الذراع السياسي للكردستاني، واتهم في الوقت نفسه حزب أردوغان بمحاولة “كسب أصوات القوميين” قبيل الانتخابات المقررة في الأول من نوفمبر القادم.

وفي محاولة منه لتهدئه الأجواء، علق داودأوغلو على الهجمات عبر حسابه على تويتر وكتب “من غير المقبول تدمير المؤسسات الإعلامية، ومباني الأحزاب السياسية، وممتلكات المواطنين المدنيين”.

رغبات أردوغان الذي يدعي أن صلاحياته المرسومة بالدستور ليست كافية لمنصب الرئيس جعلته يثير أزمة متجددة وبدا يظهر كل الأساليب الممكنة لتحقيق هدفه بعد فشل حزبه العدالة والتنمية في أن يحصل على الأغلبية التي تمكنه من تشكيل حكومة بحزب منفرد.

حتى الآن، لا تحظى عمليات الجيش التركي ضد المسلحين الأكراد بأي مسوغ قانوني بنظر القانون الدولي، إلا أن التفويض من قبل البرلمان لمحاربة الجماعات الإرهابية بما فيها داعش يراه البعض من السياسيين الأتراك كافيا.

وتشير عدة تقارير إلى مصرع ما لا يقل عن 180 شخصا بينهم مدنيون ومسلحون وأفراد من قوات الأمن والجيش التركي منذ انهيار وقف إطلاق النار بين الحكومة التركية ومسلحي حزب عبدالله أوجلان في يوليو الماضي.

5