سياسة إيران لـ"تفريخ" الميليشيات

الطريقة المثلى للتعامل مع إيران معروفة للجميع ولا تحتاج إلى بحث وتدقيق، فهي لا تدرك إلا لغة واحدة هي لغة الضغط القصوى التي استخدمها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب معها.
الخميس 2021/03/25
النظام الإيراني يستخدم الميليشيات في تحقيق أهدافه وأطماعه الخارجية

حالة الانتشاء التي تعيشها ميليشيات الحوثي في كل مرة استهدفت فيها السعودية، دون مواجهة رد فعل دولي واضح ضد الفاعل الأساسي إيران، قد تكون سببا في “تفريخ” ميليشيات وجماعات إرهابية تقوم بحرب عصابات مهمتها تفجير الأزمات وتهديد الاستقرار والسلم العالميين وانتشار ما يسمّى الحرب بالوكالة.

فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الذي أنشأ ميليشيات عسكرية تهدد أمن المنطقة واستقرارها، بدءا من حزب الله اللبناني الذي فرّخ نسخا عديدة عنه ونشرها في دول أوروبية، مرورا بالعراق حيث الساحة تبدو مفتوحة لميليشيات ولائية تابعة لإيران، وانتهاء بالحوثيين في اليمن الذين يستهدفون السعودية بين الحين والآخر، ما كان له أن يتمادى لو وَجدَ نظاما دوليا تقف على رأسه الولايات المتحدة، يتصدى لتجاوزاته ويرفض تهديد حلفائه الاستراتيجيين.

معروف أن الميليشيات هي إحدى أدوات النظام الإيراني التي يستخدمها في تحقيق أهدافه وأطماعه الخارجية، ويستعين بها للتهرب من التزاماته الدولية، والتنصل من أي جريمة ترتكبها هذه الميليشيات التي تحمل أسماء إعلامية أكثر منها مسميات سياسية حقيقية لها وجودها على أرض الواقع. إلى اليوم لم يعرف الفاعل الرئيسي الذي يقف وراء استهداف قاعدة “عين الأسد” في أربيل شمال العراق.

والغريب أن النظام الإيراني يشارك المجتمع الدولي في التعبير عن استنكاره وإدانته لهذه الأفعال، رغم أن الجميع يعرف الفاعل الحقيقي، خاصة الأميركيون الذين يدركون أكثر من غيرهم أن هذه الميليشيات لا تستطيع القيام بأي عمل دون تنسيق أو موافقة من طهران.

النظام الإيراني يتصرف وفق المثل القائل “يقتل القتيل ويمشي في جنازته”. سلوك الغاية منه استغفال المجتمع الدولي، وإخفاء عدم الجدية أو الرغبة في إيجاد حل شامل للأزمات والمشاكل التي يختلقها ويجبر العالم على البحث عن حلول لها.

موقف الإدارة الأميركية الحالية، حتى الآن، ليس بالمستوى المطلوب والمأمول منه التصدي للفوضى الإيرانية الخارجة على كل الأنظمة والأعراف الدولية، التي لن تقف حدودها عند منطقة الخليج، حيث اعتادت الميليشيات الإيرانية إطلاق صواريخها (غير الذكية) مستهدفة المدنيين، كما هو الحال في العراق، بل ستتجاوزها يوما. خاصة بعد أن دخلت إسرائيل في “حرب الناقلات” باستهدافها ناقلة نفط إيرانية، بعد أن أدركت أن الاعتماد على الحليف الأميركي لم يعد كافيا لوقف تمويل إيران للميليشيات الموجودة في سوريا.

إيران تتبع سياسة “النفس الطويل” في المراوغة والتهرب من مسؤولياتها
إيران تتبع سياسة "النفس الطويل" في المراوغة والتهرب من مسؤولياتها

إيران تتبع سياسة “النفس الطويل” في المراوغة والتهرب من مسؤولياتها، “الصبر الاستراتيجي” وفق تعبير وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. من خلال ذلك ينتهج النظام الإيراني أسلوبين لإجبار خصمه على القبول بشروطه التفاوضية. الأول يعتمد على الميليشيات التي صنعها ودرب أفرادها على إطلاق صواريخ ضد الدول الحليفة للولايات المتحدة واستهداف مصالحها في المنطقة.

والثاني، احتضان ميليشيات إرهابية مثل تنظيم القاعدة، ودرّ أموال على ميليشيات أخرى لكسب ولائها، واستنساخ ميليشيات أصغر للقيام بمهام محددة على شكل عصابات، مثلما حدث قبل أيام في مدينة صلاح الدين العراقية لتهديد الاستقرار المجتمعي.

تستخدم طهران هذه التنظيمات والميليشيات ورقة ضغط تفاوضية مع الولايات المتحدة. وذلك بتحديد أنشطة هذه الجماعات الإرهابية مقابل السماح لها بدور إقليمي، كما حدث في الاتفاقية النووية عام 2015.

الابتزاز الذي يمارسه النظام الإيراني مستخدما الميليشيات، يجب أن يرفض من قبل المجتمع الدولي حتى لا يتحول إلى سابقة تشجع الدول الخارجة على القانون فتلجأ إلى صناعة ميليشيات خاصة بها. مرتزقة تركيا الذين تجوب بهم أنقرة العالم من دولة إلى أخرى، لا يخرجون عن هذا السياق.

الصمت الأميركي تجاه أفعال إيران دفع بالعديد من دول المنطقة إلى التحرك دبلوماسيا نحو قوى دولية أخرى للحفاظ على أمنها واستقرارها، حيث زار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مؤخرا دولا خليجية لعرض وجهة نظر بلاده في إيجاد حل للملفات المفتوحة فيه.

الطريقة المثلى للتعامل مع النظام الإيراني معروفة للجميع. إيران دولة اعتادت الخروج على القانون الدولي، وهي تتمادى في ذلك كلما شعرت بتهاون المجتمع الدولي مع تجاوزاتها. وبالتالي، الأمر لا يحتاج إلى بحث أو جدل حول أفضل وسيلة للتعامل معها، فهي لا تدرك إلا لغة واحدة هي لغة الضغط القصوى التي طبقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ضدها.

9