سياسة الأبواب المفتوحة تراكم الفتور في علاقة السعودية بالروس والأميركان

إصلاحات القضاء السعودي بإلغاء الجلد وعقوبة الإعدام للأحداث محاولة لتبديد الانتقادات.
الخميس 2020/04/30
نسج علاقات متوازنة مع الجميع

الرياض - قادت إستراتيجية السعودية لبناء علاقات مفتوحة ومتوازنة مع القوى الدولية الكبرى إلى برود في علاقتها بالولايات المتحدة وروسيا، خاصة بعد أزمة النفط، التي بدت من خلالها الرياض وكأنها تسعى لمعاقبة موسكو التي يقوم اقتصادها بالدرجة الأولى على النفط، وكذلك واشنطن التي رأت في ما جرى “مؤامرة” هدفت إلى ضرب عملية استخراج النفط الصخري في الولايات المتحدة.

وقد يبدو أن مكافحة فايروس كورونا والتعامل مع التداعيات الاقتصادية للوباء من أكثر التحديات المباشرة التي يواجهها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي يقود الإصلاحات في المملكة. ومع ذلك، فإن ما يلوح في الأفق هو خلاف محتمل مع الولايات المتحدة نتيجة حرب الأسعار التي جرت بين السعودية وروسيا، والتي ساهمت في انهيار أسواق النفط والأزمة الوجودية لصناعة النفط الصخري في أميركا.

ويرجح سياسيون أن يلجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى فرض حظر على استيراد النفط السعودي في محاولة لإجبار الرياض على إعادة توجيه ناقلات تحمل نحو أربعين مليون برميل من الخام إلى الولايات المتحدة.

جيمس دورسي: إنقاذ العلاقة مع واشنطن خيار وحيد للأمير محمد بن سلمان
جيمس دورسي: إنقاذ العلاقة مع واشنطن خيار وحيد للأمير محمد بن سلمان

وأدت حرب الأسعار هذه إلى إثارة المزيد من التوتر في علاقات السعودية بالكونغرس الأميركي، التي كانت مضطربة بالفعل بسبب الحرب في اليمن، ومخلفات قضية الصحافي جمال خاشقجي.

وشكلت إصلاحات القضاء السعودي في الأسبوع الماضي، بما في ذلك إلغاء الجلد كعقوبة قانونية، وكذلك إلغاء عقوبة الإعدام على المجرمين الأحداث، محاولة للرد على الانتقادات والتهدئة مع وسائل إعلام أميركية باتت متخصصة في الهجوم على السعودية.

وحذر السيناتور كيفوتا كريمر من أن “خطوات السعودية التالية ستحدد ما إذا كانت شراكتنا الإستراتيجية قابلة للإنقاذ”.

وكان كريمر يتحدث بالنيابة عن أعضاء الكونغرس الذين يمثلون الولايات الأميركية التي تعمل في مجال النفط الصخري، الذي تضرر من حرب الأسعار الأخيرة بين الرياض وموسكو.

ويقول جيمس دورسي، المحلل السياسي والخبير في قضايا الشرق الأوسط، إن إنقاذ العلاقات السعودية الأميركية هو الخيار الوحيد للأمير محمد بن سلمان لتبديد جبهة الغضب في الولايات المتحدة.

ويضيف دورسي أنه من غير المرجح أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تقبّل بسهولة مشادة المكالمة الهاتفية التي دارت بينه وبين ولي العهد السعودي في بداية حرب الأسعار.

وفي إشارة إلى أن تخفيضات الإنتاج هي أشبه بعملية وقف لإطلاق النار وليست نهاية للحرب، تواصل السعودية وروسيا حربهما في أسواق النفط مع تقويض السعودية لروسيا من خلال إطلاق خصومات وعروض خاصة، وفقا لتحقيق أجرته وكالة رويترز.

ولم تمنع العلاقات المتوترة كلا الدولتين من المضي قدما في عقد اتفاق على مبيعات القمح الروسي إلى السعودية. وأبحرت أول شحنة روسية، يبلغ وزنها ستين ألف طن، إلى السعودية في وقت سابق من هذا الشهر.

أبواب سعودية مفتوحة للجميع
أبواب سعودية مفتوحة للجميع

وبغض النظر عن برود العلاقات السعودية الروسية، فإن دعوة موسكو إلى استبدال مظلة الدفاع الأميركية في الخليج بترتيب أمني متعدد الأطراف من شأنه أن يشمل الولايات المتحدة وكذلك الصين وأوروبا والهند، تعتبر عديمة الفائدة.

وليس لروسيا والشركاء الذين اقترحتهم المكانة والإرادة لتحمل مسؤوليةِ أمن الخليج. علاوة على ذلك، فإن الاقتراح ولد ميتا طالما أن السعودية ترفض التعامل مع إيران دون شروط مسبقة. وبالمثل، لا تمتلك الصين رغبة في القيام بدور عسكري رئيسي في الشرق الأوسط على الرغم من تأسيس أول قاعدة عسكرية أجنبية في جيبوتي والمساهمة في عمليات مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال.

وتنعكس إستراتيجية الأمير محمد بن سلمان، لتحقيق التوازن في تأمين مكانة السعودية في عالم من علاقات القوى الكبرى، في تغطية وسائل الإعلام السعودية للجهود الصينية والأميركية في مكافحة الوباء.

وأشار أندرو ليبر، الباحث المشارك في مركز الملك فيصل،  إلى أن “تاريخ الصين في تعزيز صورتها في الرياض يذكرنا بأن منافسة القوة الناعمة ليست لعبة محصلتها صفر”.

ويشير ليبر المهتم بصناعة السياسة السعودية، إلى أن رسالة التغطية الإعلامية السعودية توضح أن الأمير محمد بن سلمان يسعى إلى إبقاء جميع الأبواب مفتوحة.

ومع ذلك، فإن الأمر سيستغرق أكثر من مجرد تغطية إعلامية متواضعة وإصلاح قانون العقوبات في المملكة لتلميع صورة السعودية في الولايات المتحدة وإقامة ساحة لعب مع إيران عندما يتعلق الأمر بالصين.

1